يعاني الاقتصاد الوطني من الانعكاسات السلبية للحرب في سوريا المندلعة منذ عام 2011، مع توافد مليون ونصف مليون لاجئ إلى لبنان، كما يدفع ثمن الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية في المنطقة بشكل عام. وإذا ما أضفنا إلى هذه العوامل قلة الثقة الداخلية وضعف الطلب، نجد أن الحالة الاقتصادية وصلت إلى مرحلة حساسة، وخاصة في ظل هشاشة الاستثمار الداخلي العام والخاص وضمور الاستهلاك وتراجع الصادرات.


لا يتحقق الاستقرار الاجتماعي والمالي على المديين المتوسط والبعيد، ما لم يترافق نمو الناتج المحلي مع جملة عوامل؛ أبرزها: تشجيع الاستثمار، تأمين بيئة تنافسية لا يطغى عليها الاحتكار، رفع المستوى العلمي، مع التركيز على الأبحاث وعلوم المستقبل، تطوير المناطق النائية وتلك البعيدة عن العاصمة وتجهيزها بالبنى التحتية اللازمة.

المرتكزات

ترتكز النظرة الاقتصادية والاجتماعية للتيار الوطني الحر على التوجهات الآتية:
- توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وحجمه، بما يسمح بإعادة تكوين الطبقة المتوسطة وتوزيع فرص العمل ومجالات الإنتاج على أكبر شريحة من المواطنين، كما يسمح بزيادة الصادرات وبتخفيض حجم الواردات، خاصة الإستهلاكية.
- تأمين شبكات الأمان الاجتماعي وضمان جودتها وزيادة مردوديتها بسعر تكلفة معتدل.
- الاستثمار بفعالية في التعليم ونوعية التربية وفي جودتهما.
- إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته وزيادة فعاليته.
- إزالة التعديات على الأملاك العامة وإداراتها بشكل فعال لمصلحة الدولة والمواطن.
- المحافظة على التراث الوطني والبيئة وحماية الطبيعة.
- استثمار الموارد الطبيعية من أصول وموجودات لمصلحة الأجيال الحاضرة والمقبلة.
- توفير البيئة الاستثمارية والبنية التمويلية، مع تنويع لمنظومتها.


يزيد ضعف حمد بن عيسى من تبعية المنامة للقرار السعودي ــ الإماراتي


الأهداف

- رفع حجم إجمالي الناتج المحلي GDP والناتج المحتمل، واستطراداً زيادة النمو الاقتصادي الحقيقي خلال السنوات الأربع المقبلة بما يتراوح ما بين 3.5٪ و5.25٪ فينخفض تدريجياً حجم الدين العام نسبة إلى حجم الناتج المحلي.
- خلق وظائف جديدة في مختلف المناطق.
- تخفيض متدرج للعجز الكبير في الميزان التجاري، وبالتالي تخفيض متدرج للعجز في الحساب الجاري.

الوسائل

1- إن الأهداف الأساسية للإصلاحات المالية على المدى المتوسط هي:
- تخفيض حجم إجمالي الدين العام نسبة إلى حجم الاقتصاد.
- إعادة التوازن إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان ضمن فترة لا تتعدى عام 2020.
- رفع مستوى التحصيل الضريبي، بحيث تزداد إيرادات الدولة نسبةً إلى إجمالي الناتج المحلي تدريجياً من حوالى 19٪ إلى 26٪ عام 2020.
- خفض نسبة خدمة الدين العام لمجمل إيرادات الخزينة إلى حوالى 33٪ بنهاية عام 2020.
- خفض نسبة حجم الدين العام لإجمالي الناتج المحلي إلى ما دون 137٪ بنهاية عام 2020.
- تحقيق فائض أولي يزداد حجمه تدريجياً ليوازي حوالى 5٪ من إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2020.
- تخفيض نسبة العجز المالي لإجمالي الناتج المحلي إلى ما بين 3٪ و3,7٪ من إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2020.
2- الاستمرار بسياسة ثبات سعر صرف العملة الوطنية، بالتوازي مع القيام بالإصلاحات الهيكلية والمالية الضرورية التي تعزز الثقة بالعملة المحلية، وبالتالي الحد من اتخاذ إجراءات استثنائية مكلفة لتأمين ثبات سعر الصرف.
إن المباشرة بتصويب وضع المالية العامة تدفع إلى اتباع سياسة نقدية تلجم التضخم وتحفز النمو الاقتصادي من خلال تشجيع وتمويل الاستثمار الحقيقي، ويجب في هذا الإطار خفض معدلات الفوائد المدينة على الليرة اللبنانية والدولار الأميركي لتحفيز الإقراض ذات الكلفة المحدودة للقطاعات الاقتصادية المنتجة.
3- إصلاح النظام الضريبي، عبر إعادة النظر بهيكلة "الضرائب المباشرة مقابل الضرائب غير المباشرة"، بحيث تنخفض نسبة الضرائب غير المباشرة (أي تلك التي تطال جميع الفئات الاقتصادية والاجتماعية بمعزل عن مداخيلها) من مجمل إيرادات الخزينة، مقابل رفع نسبة الضرائب المباشرة المحصلة من مجمل الإيرادات (لا تتخطى حالياً 25٪ من مجمل مداخيل الخزينة ولا تمثل أكثر من 5٪ من إجمالي الناتج المحلي). وتحسين الالتزام والتحصيل الضريبي، مع التأكيد على أن لا يتضمن الإصلاح الضريبي أي زيادات في الضرائب غير المباشرة، بما يساهم في تسريع وتيرة التصحيح الضريبي الهادف الى تخفيض الضرائب عن كاهل الطبقات غير المقتدرة لمصلحة الضرائب المباشرة المعتدلة نسبياً والتي تطال بشكل أساسي الأرباح.

تطوير بيئة الأعمال:

- تبسيط المعاملات الضرورية لإنشاء شركة.
- مراجعة الشروط العملية لإصدار تراخيص البناء.
- إنشاء وحدة للقروض أو توسيع مفهوم سجل المعلومات عن المقترضين (مركزية المخاطر).
- تشجيع الاستثمار في رؤوس الأموال عبر حماية حقوق الأقلية.
- إعادة النظر بالإجراءات الحالية للتصدير والاستيراد (بحيث تنجز المعاملات خلال يوم واحد أو يومين).
- السرعة في إصدار الأحكام القضائية وتنفيذها في النزاعات التجارية وفي دعاوى الأعمال.

تحديث وتفعيل البنى التحتية:

- تطوير شبكة المواصلات عبر إنشاء شبكة قطارات شمالاً وجنوباً وبقاعاً، مع الاعتماد على الـ BOT وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص، تطوير وتوسيع شبكة الطرق، تحديث وسائل النقل العام، توسيع مطار رفيق الحريري الدولي والبحث بإنشاء فرع له في البقاع أو في الشمال.
- إنجاز إصلاح قطاع الكهرباء بشكل عام، ومؤسسة كهرباء لبنان بشكل خاص خلال فترة لا تتعدى عام 2020.
- المباشرة باستخراج النفط والغاز دون إبطاء وخلال سنتين.
- تطبيق السياسات والخطط المتعلقة بقطاع المياه والصرف الصحي وإنجاز المشاريع الملحوظة (بما فيها استكمال تحديث الشبكات وبناء خزانات إضافية للمياه، واستكمال تشييد السدود، وإنجاز كل مشاريع الصرف الصحي).
- إطلاق مشروعَي لينور (ضاحية بيروت الشمالية) وإليسار (ضاحية بيروت الجنوبية).
- وضع سياسة بيئية والشروع في مكافحة الجرائم ضد البيئة واستصلاح الأراضي التي تشوهت نتيجة المرامل والكسارات.

توسيع مفهوم الحماية الاجتماعية

- تطوير قانون العمل
- تفعيل دور المؤسسة الوطنية للاستخدام
- تحسين مستوى التعليم في المدارس والجامعات والمعاهد المتخصصة، ونوعيته وتأمينه بشكل عادل ومتوازن في كل المناطق اللبنانية.

* ملخص الورقة الذي قدّمه رئيس اللجنة الاقتصادية في التيار الوطني الحر