بالمفرق، نزل أصحاب الحقوق إلى الشارع أمس. توزعوا على ساحتي الشهداء ورياض الصلح في مشهد أشبه بفسيفساء مشتتة. هنا جمعت السلطة السياسية في مكان واحد فئات متنوعة لم يحصل أيّ تنسيق أو حتى اتصال بينها، ولم يعرب أي منها أنّه يملك توجهاً لتصويب المسار النقابي أو خلق موازين قوى جديدة بعد تدجين الأحزاب السلطوية للروابط والنقابات. ببساطة، حاولت كل فئة تظهير مطالب قطاعية خاصة، تزامناً مع الجلسة التشريعية للمجلس النيابي.


المتقاعدون العسكريون اختاروا ساحة الشهداء مكاناً لاعتصامهم. وصلوا إلى هنا باكراً. أطلقوا العنان لأناشيدهم الوطنية وشعاراتهم التي وصلت إلى حدّ المطالبة بإسقاط الحكومة «المسِمة». تعهدوا بإقفال المناطق والطرقات وعدم الخروج من الشارع قبل تثبيت حقوقهم. مطلبهم الوحيد هو تعديل المادة 79 من قانون الدفاع الوطني قبل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لجهة المساواة في المعاشات التقاعدية في كل مرة تعطى فيها زيادة للأجور بغض النظر عن تاريخ التقاعد. المتقاعدون من التعليم الرسمي والإدارة العامة حضروا أولاً إلى الساحة نفسها، لكن لم يجدوا مكاناً بين المعتصمين العسكريين، إذ لم يُسمح لهم بإلقاء كلمتهم، فانتقلوا إلى ساحة رياض الصلح حيث كان يعتصم زملاؤهم الذين لا يزالون في الخدمة في القطاعات نفسها والذين يطالبون بالمساواة معهم.


حاولت كل فئة
من المعتصمين
تظهير مطالب
قطاعية خاصة


ثمة من حاول أن يقول إن المجتمعين العسكري والمدني توحّدا ضد السلطة، لكن الواقع لم يكن يشير إلى ذلك؛ فعندما انتقل المتقاعدون العسكريون إلى ساحة رياض الصلح، لم ينضموا إلى المدنيين من معلمين وموظفين الذين حملوا بدورهم مطالب مختلفة.
الأستاذة في التعليم الثانوي الرسمي إيمان حنينة طالبت باسم التيار النقابي المستقل بسلسلة عادلة تحفظ الحقوق وتنصف المتقاعدين ولا تفرض ضرائب على ذوي الدخل المحدود، وبإلغاء المواد التخريبية، لا سيما المادة 33 التي تجيز خلال مهلة سنة من تاريخ نفاذ قانون وضع نظام موحد للتقديمات الاجتماعات، والمادة 35 التي تنص على إعادة النظر في سياسة الدعم ومساهمة الدولة في الصناديق الضامنة، والمادة 37 الخاصة بتقييم الموظفين من المدير المباشر وتهميش أجهزة الرقابة. رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله أضاف إلى هذه المطالب مطلب رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى مليون و200 ألف ليرة، ورفض قانون الإيجارات باعتباره قانوناً تهجيرياً، والحفاظ على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
الرئيس السابق لنقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض نزل هو أيضاً إلى الساحة كي تقرّ سلسلة تحفظ وحدة التشريع بين القطاعين التعليميين العام والخاص وتقر بدل غلاء المعيشة ابتداءً من أول شباط 2012، وتحافظ على الدرجات الست للمعلمين، وموقع الاستاذ الثانوي وحقوق المتقاعدين والمتعاقدين، إلى جانب عدم تمويلها من جيوب الفقراء. لكن محفوض عاد وانضم إلى هيئة التنسيق النقابية التي قررت عدم التحرك ومواكبة الجلسة التشريعية من مقر رابطة التعليم الأساسي الرسمي بحضور الاتحاد العمالي العام. والسبب؟ يقول رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي محمود أيوب «إننا وعدنا من الرؤساء الثلاثة بإقرار مشروع السلسلة في جلسة اليوم (أمس) بما يحفظ حقوقنا، فآثرنا عدم النزول وكي لا نتعرض لمضايقات من المعتصمين وتوجه إلينا عبارات غير لائقة، وإذا لم تقرّ السلسلة فسنحدد الموقف بالتنسيق مع الاتحاد العمالي العام».
أساتذة التعليم الثانوي الناجحون في مباراة مجلس الخدمة المدنية لعامي 2015 و2016 اختاروا زاويتهم الخاصة أمام تمثال رياض الصلح للمطالبة بإدخالهم الى كلية التربية في الجامعة اللبنانية.
مجموعات الحراك المدني كانت هنا أيضاً تطالب بإقرار السلسلة وتدعو إلى اعتصامات قبل الظهر وبعده.