تواصل إسرائيل حملتها على لبنان وجيشه ومقاومته، بذريعة ما تقول انه خرق للقرار 1701. الحملة، التي اتخذت أشكالا وأساليب متعددة منذ أشهر، ارتقت فيها من التقارير في الإعلام العبري، إلى المواقف «المهنية الرسمية» الواردة على لسان ضباط في الجيش الاسرائيلي، وصولا إلى رأس الهرم السياسي، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي طلب من الرئيس الفرنسي، إمانويل ماكرون، «تفعيل تأثيره على رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، كي يضغط باتجاه كل ما يتعلق بأنشطة حزب الله، وتحديدا في جنوب لبنان».


الحملة الإسرائيلية التي بدأت تتمظهر بقوة منذ اشهر، مع استحقاقات دورية لدى مجلس الأمن لمناقشة تنفيذ القرار 1701، أو للتمديد للقوة الدولية، ركزت أيضا على اليونيفيل و«تكاسلها» في التصدي لخروق حزب الله للقرار. قبل شهر، عرض مندوب إسرائيل لدى الامم المتحدة تقارير وصوراً ومقاطع فيديو، قال إنها أدلة على خروق للقرار الدولي، حاثاً مجلس الأمن على ضرورة تشديد إجراءات اليونيفيل والتصدي لحزب الله.
امس، وتمهيدا لمناقشة التقرير الدوري لتنفيذ القرار 1701، المزمع اجراؤها اليوم، استأنفت إسرائيل «الحملة الدبلوماسية» كما وصفتها صحيفة هآرتس، عبر تعميم الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، مقاطع فيديو شبيهة بتلك التي عرضتها على مجلس الأمن الشهر الماضي، قائلاً إنها تُظهر نشاطا استخباريا لحزب الله على طول الحدود مع فلسطين المحتلة. و«استدلّ» من خلالها على خرق المقاومة للقرار 1701. الصور التي عرضت أمام مراسلي وسائل الإعلام العبرية، هي مشاهد مصورة لأنشطة الجمعية البيئية «أخضر بلا حدود»، التي أكدت الامم المتحدة في رد على ادعاءات إسرائيل، في وقت سابق، انها "لم تلحظ أيّ وجود لمسلحين غير شرعيين في هذه الأماكن (أماكن عمل الجمعية)، أو ما يدعو الى الإبلاغ عن انتهاك لقرار مجلس الأمن الرقم 1701». وأكّدت الأمم المتحدة أن الجمعية التي تشكو منها إسرائيل، تهتم بأنشطة بيئية.
وجاء الترقي الإسرائيلي في توجيه الاتهامات، امس عبر كلمة ألقاها قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي، يوفال سترايك، طالت أيضا المؤسسة العسكرية اللبنانية، إذ اشار الى أن «الجيش اللبناني يغض الطرف عن نشاط حزب الله، ويزوده بمعلومات هامة، كما يؤمن التغطية لدورياته (حزب الله) في جنوب لبنان، وكذلك يسمح لعناصره باستخدام أبراج مراقبة تابعة للجيش، ضد إسرائيل».
أضاف سترايك انه «لا يخفى على إسرائيل حقيقة أن إيران تحاول التسلل الى لبنان وسوريا وإقامة «بنية تحتية إرهابية» واسعة فيهما، كما لا يخفى عليها أيضا أن حزب الله يخرق بشكل ممنهج القرار 1701، من خلال وجوده العسكري وإن المستتر، في عشرات القرى الواقعة إلى الجنوب من نهر الليطاني».
صحيفة هآرتس أشارت أمس إلى أن سبب الخطوة الإسرائيلية (نشر مقاطع الفيديو أو الحملة على الجيش اللبناني و«اتهامه» بالتعاون مع حزب الله)، واضح جداً: «من المفترض ان يناقش مجلس الأمن تقرير الامم المتحدة حول تطبيق القرار 1701، وايضا مناقشة تفويض قوة اليونيفيل المنتشرة في جنوب لبنان. على هذه الخلفية، لإسرائيل مصلحة في كشف خروق حزب الله، في ظل لا مبالاة اليونيفيل وتغاضيها». أما لجهة الهدف، فأشارت الصحيفة إلى أن «الرغبة الإسرائيلية تكمن في إلزام الأمم المتحدة بمزيد من التشدد في مواجهة حزب الله، وربما أيضا في تهيئة الساحة الدولية إذا تجدّد التصعيد (الأمني) مع لبنان»، الأمر الذي كان سترايك قد نفاه (التصعيد)، حسب الصحيفة نفسها، وقال إن «الهدوء والاستقرار في المنطقة مهم لنا جميعاً. ووجهتنا ليست نحو مواجهة».
وكانت صحيفة معاريف، نقلت عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن «حزب الله والجيش اللبناني يعملان «تقريبا بتعاون»، في حين أن القوة الدولية، اليونيفيل، لا تحرك ساكنا». وبحسب المصادر، «حزب الله موجود وناشط في منطقة ولاية القرار 1701، الذي ينص على قيام اليونيفيل وكذلك الجيش اللبناني، بمنع أنشطة الحزب في جنوب لبنان، وهو الأمر الذي لم يحصل عمليا».
الواضح أن إسرائيل تطرق ابواب مجلس الامن، وتعمل على توفير اوراق الضغط اللازمة، بما يشمل الادعاءات، لتغيير مهمة القوة الدولية وتفويضها. كذلك فإن مسعى إسرائيل يأتي بمعية الإدارة الأميركية التي تنظر إسرائيل إلى تماهيها المتطرف معها بوصفه عنصر قوة، وتأمل معه أن يؤدي مع المثابرة على التحريض، إلى إمكان تغيير قواعد اشتباك القوة الدولية، والدفع بإتجاه تعديل تفويضها في مجلس الامن، كي تواجه المقاومة بالقوة.
وكان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي، غادي ايزنكوت، ألمح إلى مسعى تل أبيب السياسي، في الكلمة التي ألقاها الشهر الماضي في مؤتمر هرتسليا، والتي خصصها لعرض «ميزان الفرص والمخاطر لإسرائيل في عامها السبعين»، إذ عبّر عن «رغبة إسرائيل في ابعاد حزب الله من جنوب الليطاني». وأضاف: «حزب الله يخرق القرار 1701 ويعاظم من انتشاره العسكري في أكثر من مئتي قرية وبلدة في جنوب لبنان، في خرق فظّ لهذا القرار». لكن ايزنكوت أكد في الكلمة على المسعى الدبلوماسي من دون المواجهة، مع التأكيد ايضا، ان «لدى إسرائيل مصلحة في استمرار الهدوء، سنوات طويلة».