مطالبة رئيس الجمهوريّة بإعادة قانون الإجراءات الضريبيّة إلى مجلس النواب، رفضاً للضرائب التي أقرّت عشوائياً، خلال الجلسة التشريعيّة الأخيرة، لتطاول كلّ اللبنانيين، وخصوصاً محدودي الدخل، واستبدالها بسلّة ضريبيّة عادلة مربوطة بخطّة اقتصاديّة إصلاحيّة، هي أبرز المطالب التي رفعتها الأحزاب والمجموعات الشبابيّة، أمس، في وسط بيروت.


اللافت في التظاهرة، كان اجتماع كلّ من الحزب الشيوعي واتحاد الشباب الديمقراطي من جهة، مع الكتائب والأحرار من جهة أخرى في ساحة واحدة ضدّ الإجراءات الضريبيّة الأخيرة، مع ما يحمله الطرفان من أفكار اقتصاديّة يساريّة ويمينيّة متناقضة، وانضمت إليهم مجموعات من «الحراك المدني» مثل «بدنا نحاسب» و«جايي التغيير» تحت شعار «عشوائيّة الضرائب» المفروضة التي ساوت الأعباء بين من ينال القليل ومن يسيطر على غالبية الثروة.
بالنسبة إلى نائب الأمين العام لحزب الكتائب باتريك ريشا «الاختلاف العقائدي بين الأحزاب والمجموعات المُشاركة، لم يحل دون إصدار بيان ختامي موحّد رافض للإجراءات الضريبيّة الجديدة، علماً أننا لم نناقش يوماً البدائل التي تنطوي على اختلافات جوهريّة، لكوننا نحمل وجهات نظر أكثر ليبراليّة. إلّا أن الهمّ الأساسي، اليوم، هو التكاتف معاً لإيقاف ما تقترفه السلطة».


تصف الأحزاب والمجموعات المُشاركة، الإجراءات الضريبيّة الجديدة بـ«قانون التفقير الضريبي»



فبحسب البيان الختامي، يصف المشاركون الإجراءات الضريبيّة الجديدة بـ«قانون تفقير الناس»، لكونها فُرضت «دون أي دراسة للآثار الاقتصاديّة والمفاعيل المعيشيّة المترتبة عنها، ودون ربطها بخطّة اقتصاديّة ونظرة إصلاحيّة شاملة»، إذ يطالبون رئيس الجمهوريّة بـ«إعادة القانون إلى مجلس النواب لإعادة دراسته، وفرض سلة إصلاحات تشتمل على تحسين الجباية ووقف التهرّب الضريبي والهدر وضبط الجمارك، كما وفرض ضرائب استثنائيّة على الأرباح الاستثنائيّة التي حقّقت جراء الهندسات الماليّة الأخيرة، وضرائب على التعديات على الأملاك البحريّة والنهريّة».
بالنسبة إلى الحزب الشيوعي، الاعتراضات تطاول ثلاثة بنود أساسيّة، بحسب ما يشير الأمين العام للحزب حنا غريب، «أولها متعلّق بنسبة الزيادة المختلفة بين القطاعات المستفيدة من سلسلة الرتب والرواتب التي كنّا رأس حربة في خوض معركتها، وهو ما أدّى إلى ظلم أصحاب الحقوق. ثانيها تتعلّق بالمطالبة بإعادة النظر بالبنود التي ضربت المنح الاجتماعيّة وصناديق التعاضد وتعاونية الموظّفين، والتقديمات الصحيّة والاستشفائيّة ليكون ذلك تمهيداً لإلغائها جزئياً أو كلياً. أمّا الاعتراض الثالث، فهو على الضرائب التي طالبنا بفرضها على الريوع المصرفيّة والعقاريّة والتعدّيات على الأملاك البحريّة والنهريّة العموميّة لتمويل السلسلة، إضافة إلى مكافحة الفساد ووقف الهدر وتحسين الجبابة وضبط المرفأ والمطار، تحاشياً لأي تضخم». ويقول غريب: «إن الزيادات التي طاولت الريوع المصرفيّة (رفعت الضريبة على فوائد المودعين من 5 إلى 7%) والأرباح العقاريّة والمصرفيّة (التي باتت 15% و17% على التوالي) غير كافيّة، وهي أتت على حساب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، من دون إعطائهم أي تقديمات في المقابل مثل التغطية الصحيّة الشاملة، وهو ما سيكون بداية فتح معركة تطاول كلّ الملفات الاقتصاديّة والاجتماعيّة وتوحيد اللبنانيين حول مصالحهم المشتركة».
أمّا المطلب الكتائبي الأوّل، فهو «ردّ رئيس الجمهوريّة قانون الضرائب إلى مجلس النواب»، بحسب ما يشير ريشا، «أو اللجوء إلى الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري إن لم يستجب الرئيس لذلك». ويتابع ريشا: «لا شكّ أن الضرائب أساسيّة، ولكننا نرفض فرضها بعشوائيّة، وتحميل محدودي الدخل العبء الأكبر منها، مثل الـTVA والرسوم على الدخول والخروج من لبنان، والرسوم على فواتير الاتصالات. نحن مع وضع خطّة شاملة تطاول كل القطاعات، ووضع دراسة للآثار الاقتصاديّة للضرائب، وإقرار كلّ ضريبة بقانون على حدة، أي الإبقاء على الضرائب الجيّدة وإلغاء تلك التي تطاول الفقراء وتستهدف الاستهلاك. لا وضعنا أمام الأمر الواقع عبر فرض سلّة نقبلها أو نرفضها كما هي».
في المقابل، يأتي إقرار السلسلة بعد نضال طويل خاضته هيئة التنسيق النقابية وأصحاب الحقوق المهضومة في القطاع العام، وبعد أكثر من عقدين من تجميد أجور العاملين فيه، ليشكّل فاتحة معركة «رفع الحدّ الأدنى للأجور إلى مليون و200 ألف ليرة، وإعطاء التقديمات الاجتماعيّة والعائليّة وربطها بالحدّ الأدنى لتشكّل 75% من قيمته»، بحسب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله، الذي يشير إلى أن «ما حصل يندرج ضمن مسلسل الكذب المستمرّ، فيما المطلوب واحد، وهو الإصلاح الحقيقي وإعطاء الناس حقوقهم الاقتصاديّة والاجتماعيّة». ويتابع عبدالله: «رغم أن بعض الضرائب طاولت الريوع والأرباح المصرفيّة والعقاريّة، إلّا أنها أتت جزئيّة، إذ ساووا بذلك بين الفقراء وحيتان المال، وحمّلوا الفئة الأولى الضريبة الأكبر. وهو ما يدعو إلى رفض الضرائب غير المباشرة التي طاولت الفقراء وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط، والمطالبة بفرض ضرائب مباشرة على الأرباح الضخمة والشقق الشاغرة، وناهبي الأملاك العامّة، ليكون التعديل الضريبي واقعياً وذا قيمة».