استنفرت المادة 33 من قانون سلسلة الرتب والرواتب المتعلقة بتوحيد الصناديق الضامنة أساتذة الجامعة اللبنانية، باعتبارها «مادة تنطوي على نية مبيَّتة لإطاحة نضالات الأساتذة من أجل إنشاء صندوق تعاضد يؤمن الحد الأدنى المقبول من التقديمات الاجتماعية والصحية لهم ولأسرهم». ودعت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين قواعدها للاستعداد للتحرك المرتقب بكل أشكاله، وصولاً إلى الإضراب المفتوح. فهل يقفل الأساتذة أبواب الجامعة منذ اليوم الأول للعام الدراسي المقبل، كما فعلوا مع سلسلة الرتب والرواتب الأخيرة التي نالوها في عام 2012؟
لصندوق التعاضد الذي باشر تقديماته في تشرين الثاني 1997 حكاية. في تلك الأثناء، كانت الرابطة برئاسة النقابي صادر يونس تفاوض رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري بشأن سلسلة الرتب والرواتب التي صدرت بالقانون 717 /1998. يومها، وافقت الرابطة على التخلي عن نحو نصف نسبة الزيادة التي كانت تطالب بها مقابل عرض الحريري تعزيز خدمات الصندوق واعتباره جزءاً من الراتب أو السلسلة.

جرى ذلك تحت عنوان «خصوصية الأستاذ الجامعي»، وهو شعار أطلقه الحريري آنذاك وتمسك به الأساتذة في كل تحركاتهم المطلبية في ما بعد للحفاظ على مكاسبهم. قبل ذلك، كان أساتذة الملاك في الجامعة فقط دون المتفرغين والمتعاقدين يستفيدون من تقديمات تعاونية موظفي الدولة.
اليوم، يضم الصندوق 13 ألف منتسب ويغطي الداخلين في الملاك وعائلاتهم ومن في عهدتهم، المتعاقدين المتفرغين وعائلاتهم ومن في عهدتهم والمتقاعدين وعائلاتهم ومن في عهدتهم. ومن امتيازاته أنّه مؤسسة عامة وليس إدارة عامة ولا يخضع للبيروقراطية الإدارية ويتمتع بمرونة لا تتمتع بها الصناديق الأخرى، إذ يستطيع رئيس مجلس الإدارة توجيه كتاب إلى وزيري التربية والمال للحصول على موافقتهما بتغطية دواء أو جهاز طبي جديد أو تعرفة معينة، ولدى حصول الموافقة يصبح الأمر نافذاً. يمكن أن يواجه الصندوق بعض العراقيل من وزارة المال، ففي نهاية عام 2011 مثلاً، اتخذ المجلس القرار 246/2011 رفع بموجبه منحة التعليم.


توحيد تعرفات المستشفيات وليس إدارة الصناديق

يومها، حظي بموافقة وزير التربية، وكان موضع أخذ ورد مع وزير المال ولم ينل توقيعه. لكن ما حصل أن مجلس الإدارة انتظر أكثر من شهر، أي المهلة التي إذا انقضت يصبح معها القرار مصدقاً حكماً، ولم يأتِ الجواب، فعدّ المجلس القرار نافذاً وطبق التعديل الجديد في عام 2012. يذكر أن هذه المنحة باتت تصل إلى أكثر من 12 مليون ليرة لبعض اختصاصات التعليم الجامعي.
ومن المنافع والخدمات التي يقدمها الصندوق المساعدات المرضية أو الاستشفائية، منح الولادة والزواج، مساعدات الوفاة، القروض السكنية للمنتسبين وفق نظام خاص يضعه مجلس الإدارة، حسومات في الأسعار والتعرفة بواسطة اتفاقات يعقدها الصندوق مع مؤسسات خاصة تجارية وغير تجارية، إعطاء سلف مالية للمنتسبين في حالات مرضية معينة أو عمليات جراحية يتعذر إجراؤها في لبنان، وخدمات اجتماعية مختلفة يقررها مجلس الإدارة وفق الأصول، ومنها لذوي الاحتياجات الإضافية تراوح بين 4 و8 ملايين ليرة.
بالنسبة إلى أساتذة الجامعة، الصندوق هو من أهم المكتسبات التي حققوها، وممنوع الرجوع إلى الوراء، وإذا كان لا بد من توحيد الصناديق، فليكن على السقف الأعلى، وإن كانوا يعتقدون أن التوحيد يجب أن يكون في تعريفات المستشفيات وفي الدفع المقطوع للعمليات الجراحية وليس في إدارة الصناديق.
يذكر أنّ الصندوق يخضع لرقابة التفتيش المركزي ولرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة، كذلك تمارس وزارة المال رقابتها ووزارة التربية وصايتها على الصندوق.