حتى الآن، لا يوجد قرار بتعليق اعتكاف القضاة عن أعمالهم القضائية. هذا ما تؤكده أوساط القضاة الذين أكّدوا، أمس، عقب انتهاء الجمعية العمومية، استمرار توقفهم عن العمل "حتى الاعتراف بالسلطة القضائية المُستقلة".


وكان القُضاة قد بدأوا الاعتكاف عن أعمالهم القضائية، باستثناء النظر في قضايا الموقوفين، الخميس الماضي، وذلك اعتراضاً على البنود المتعلّقة بالقضاء والواردة في سلسلة الرتب والرواتب التي أقرّها المجلس النيابي والتي قضت بتوحيد صناديق التقديمات الاجتماعية للموظفين، ومن ضمنهم صندوق تعاضد القُضاة، وبتخفيض العطلة القضائية، فضلاً عن عدم رفع أساس راتب القاضي الأصيل كي يبقى أعلى من سائر الموظفين.
وشهدت محكمة التمييز، أمس، حشداً من القضاة الذين تداعوا للاحتجاج على قانون سلسلة الرتب، مطالبين بـ"تصحيح الخلل الذي حصل على مُستويين: نظام الحماية الاجتماعية الذي يوفره صندوق تعاضد القضاة وتمييز رواتب القضاة ومخصصاتهم عن سائر رواتب القطاع العام". وعليه، حضر رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي جان فهد الى قاعة المحكمة وترأّس اجتماعاً "أطلع فيه القضاة على أجواء الاتصالات التي قام بها المجلس مع المعنيين، أبرزهم رئيس مجلس النواب نبيه بري"، وفق ما تقول مصادر القضاة.
تُشير الأخيرة الى أن بري وعد بإعداد مشروع قانون معجّل مكرر من أجل استثناء صندوق تعاضد القضاة من صندوق التقديمات الاجتماعية الخاصة بالموظفين، فيما يعمل القضاة على إعداد مشروع قانون سلسلة رتب ورواتب خاصة بالقضاة، بشكل يبقى راتب القاضي أعلى من رواتب بقية الموظفين.
أمّا بالنسبة إلى العطلة القضائية، فلم يُعرها القضاة الكثير من الأهمية، وبقي التركيز على المطلبين المذكورين.
هذا التركيز سببه اقتناع القضاة بأن البندين المتعلقين بصندوق التعاضد وبأساس الراتب يمسان باستقلالية القضاء، على اعتبار أنها تنظر الى القاضي كـ"سائر الموظفين"، فضلاً عن أنها "تمس من استقلالية القاضي المالية عندما تُصبح التقديمات الاجتماعية بيد الحكومة".
وتُضيف المصادر نفسها أن قانون القضاء العدلي أوعز بأخذ رأي مجلس القضاء الأعلى في القوانين التي تتعلّق بالقضاء وأعطاه حق اقتراح القوانين، "ما يعني أن المُشترع كان هدفه تعزيز السلطة القضائية، فيما لم يستجب مجلس النواب لاقتراحات مجلس القضاء المتعلقة بالبنود التي تتعلّق بالقضاة مباشرة".
من جهته، أصدر وزير العدل سليم جريصاتي بياناً أعلن فيه "تضامناً كاملاً، لا لبس فيه، ولا مواربة" مع قُضاة لبنان، لافتاً الى أنه يؤيد أي خطوة متاحة قانوناً "من شأنها أن تُصحّح فوراً الخلل الذي حصل على مستويين: نظام الحماية الاجتماعية الذي يُوفره صندوق تعاضد القضاة، وتمييز رواتب القضاة ومخصصاتهم عن سائر رواتب القطاع العام"