لن يكون آب شهر عطلة في الجامعة اللبنانية. هذا ما أكده أساتذة الجامعة الذين أعلنوا أنهم بدأوا معركة الدفاع عن الموقع الاجتماعي للأستاذ الجامعي وتحويل جامعتهم إلى قضية رأي عام، ومواجهة ما سموه مؤامرة السلطة السياسية على المؤسسة التربوية الأولى وإهمالها لمصلحة تفريخ الجامعات الخاصة.


الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين رفعت عنوانين رئيسيين للمعركة، هما: حماية صندوق التعاضد وتحسين تقديماته، وإعداد سلسلة رواتب جديدة. أما مجلس الجامعة برئاسة رئيس الجامعة فؤاد أيوب، فقد قطع أمس اجتماعه الدوري الذي كان يعقده في مجمع الحدث الجامعي لينضم إلى جزء من الجمعية العمومية المنعقدة في قاعة المؤتمرات ويعلن وقوف المجلس إلى جانب الرابطة في الدفاع عن الحقوق.
الجمعية العمومية استقطبت أكثر من 550 أستاذاً وموظفاً سجلوا رفضهم للمادة 31 من قانون سلسلة الرتب والرواتب التي تنص على الآتي: «على الحكومة خلال مهلة سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون وضع نظام موحد للتقديمات الاجتماعية (منحة زواج، منحة ولادة، منحة تعليم، مساعدة وفاة) يشمل جميع العاملين في القطاع العام يطبق في تعاونية موظفي الدولة وصناديق تعاضد القضاة العدليين والشرعيين وأساتذة الجامعة اللبنانية وسائر الأسلاك العسكرية والمؤسسات العامة والمجالس والهيئات والبلديات واتحاداتها، وذلك بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء».


التلهي بـ«الحروب الصغيرة» لا ينفع مع سلطة لا تدافع عن الجامعة


بدا المشاركون مقتنعين بأنها لن تكون معركة سهلة، وأنّ التلهي في «الحروب الصغيرة» لم يعد يجدي نفعاً مع سلطة لا تدافع أي من القوى السياسية فيها عن الجامعة الوطنية ولا تتردد في إهانة كرامة أساتذتها. ومِن المشاركين من لام رابطة الأساتذة على الركون لوعود السياسيين والانتظار للوقوع في المحظور للتحرك. هذه الفئة شددت على أهمية أن تكون الخطوات موجعة وأن يُعلن الإضراب المفتوح فوراً من قاعة الجمعية العمومية، باعتبار أنّ الهيئة العامة تستطيع أن تقرر الخطوة التنفيذية وتوصي الرابطة بتنفيذها. وطالب بعض الاساتذة باعداد قانون معجل مكرر لاستثنائهم من المادة 31 من السلسلة على غرار ما فعل القضاة. إلّا أنّ هناك من خرج ليقول إن القضاة لم ينالوا اي توقيع على مثل هذا القانون. وهناك فئة أخرى من المشاركين دعت إلى التدرج في تنفيذ الخطوات التصعيدية من اعتصامات مركزية واعتصامات في المناطق، ولا سيما خلال آب، وهو شهر عطلة في الجامعة، وصولاً إلى سقف الإضراب المفتوح وإقفال المؤسسة مع بداية العام الجامعي، إذا لم تتحقق المطالب. أما الرابطة فطلبت تفويضها اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة، وهذا ما حصل، إذ جرى التفويض من دون أن يصوّت الأساتذة عليه.
رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة محمد الصميلي، تحدث عن تآكل الرواتب وضعف قيمتها الشرائية في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والمأزوم، شارحاً أن الزيادة في سلسلة الأساتذة التي أُقرت في عام 2012 كانت 78%، علماً بأنها ترافقت مع زيادة في ساعات العمل تعادل ثلث نصاب الأستاذ، أي إن الزيادة الفعلية للرواتب لم تتجاوز الـ40%. وذكّر بأن أساتذة الجامعة ملتزمون قانون التفرغ رقم 70/6 الذي يمنع الأساتذة من القيام بأي عمل مأجور، وأنّ الرابطة ستعد في القريب العاجل سلسلة رواتب جديدة. ورفض صميلي إطاحة نضالات الأساتذة من أجل إنشاء صندوق تعاضد يراعي خصوصيتهم ويؤمن الحد الأدنى المقبول من التقديمات الاجتماعية والصحية لهم ولأسرهم. وقال إن هذين العنوانين سيتصدران برنامج الرابطة في المرحلة المقبلة، وسيكونان بندين أساسيين على جدول أعمال الاجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال عون، الاثنين المقبل.