ربما لو كان من يدير المعركة ضد «جبهة النصرة» في جرود عرسال غير حزب الله، لكانت الرؤية مختلفة في قرى البقاعين الغربي والأوسط، ولكان أبناؤها أظهروا علناً تأييدهم لإخراج المجموعات المسلحة من الجرود. هذا على الأقل ما يشير إليه غياب أي ردود فعل اعتراضية في هذه المنطقة التي تعد الخزان الشعبي لتيار المستقبل بقاعاً، على غير ما جرت عليه العادة على مدى السنوات الماضية.


أما الخطاب الديني المتطرف، فلم تُسمع له أصداء في الشارع، إن في تظاهرات أو قطع طرقات. وتعيد مصادر سياسية حالة الصمت هذه إلى أعباء الأزمة السورية في البقاعين الغربي والأوسط، المنطقتين الأكثر اكتظاظاً بالنازحين السوريين في لبنان. كما أن أهالي المنطقة لم يروا من المجموعات المسلحة سوى تعاملها مع بلدة عرسال كإمارة، ومواجهتها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وأسر عدد من الجنود وقتلهم. ويتردد على ألسنة كثيرين تأييدهم للمعركة ليس تأييداً لحزب الله ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة، بل هو تأييد للبنان في وجه أي اعتداء عليه.
وينسحب هذا المنطق على قيادات مستقبلية محلية ترى أن «ما جرى في عرسال مهم جداً في ضرب الحركات الإرهابية التي حمّلت لبنان ومن يقف الى جانب المعارضة السورية أوزار أعمالهم، من دون أن يعني ذلك أننا نؤيد سلاح حزب الله غير الشرعي».


البقاعان الغربي والأوسط هما المنطقتان الأكثر اكتظاظاً بالنازحين السوريين في لبنان

وأوضح أحد هؤلاء القادة أن «الشارع السني ليس متشدداً، ولا يؤيد التشدد، بل يؤيد خيار الاعتدال السياسي والديني، وما شهدناه خلال المعركة بعدم خروج أصوات وتظاهرات أكبر دليل على أن شارعنا المعتدل هو الأوسع وبعيد عن التطرف. لكننا في الوقت نفسه نخاف من فائض القوة لدى حزب الله ومَن يواليه. فأي استخدام لفائض القوة، على شاكلة ما جرى في 7 أيار 2008، يخلق حالة تشدد رديفة، كحالة الشيخ أحمد الأسير التي انتهت بعدما وجدت نفسها منكشفة الغطاء لرفضنا حالات كهذه خارج إطار الشرعية». ويلفت أحد قياديي التيار في البقاع الأوسط إلى أن المستقبل طلب من دار الفتوى التعميم على المشايخ عدم الانجرار العاطفي كي لا يفسر الاعتراض في غير محله، ويؤثر على مشروع الحكومة السياسي الهادف الى استقرار البلد.