يوم انتشرت صور الثلاثي دوري شمعون ــ سامي الجميّل ــ أشرف ريفي، غداة لقاءٍ ثلاثي في بيت حزب الوطنيين الأحرار، قيل الكثير عن جبهة معارضة بدأت تتشكل من «أيتام» قوى 14 آذار، الذين أقصتهم التسوية الرئاسية عن المشهد السياسي العام.


تبيّن أنّ اللقاء كان من المفترض أن يكون ثنائياً بين رئيسَي «الأحرار» والكتائب، من أجل البحث في ملف الضرائب، ليُفاجأ الجميّل بوزير العدل السابق ينضم إلى الاجتماع من دون علم الجميّل المُسبق، بحجّة أنّ ريفي وصل مُبكراً إلى موعده مع شمعون، الذي «صودف» اجتماعه بنائب المتن. وتردّد أيضاً أنّ الرئيس السابق ميشال سليمان كان سينضم إلى الاجتماع، فتكتمل الصورة. استُلحقت الصورة الثلاثية بجولات لريفي إلى كلّ من البيت المركزي للكتائب في الصيفي، وسليمان، وغداء أول من أمس مع ميشال معوض. كشف اللواء المُتقاعد عن الهدف من زياراته بعد اجتماعه مع سليمان: «إنتاج مبادرة وطنية سيادية وإصلاحية تواجه مسلسل انهيار الدولة. الكثير من القوى السيادية والشخصيات المستقلة والمجتمع المدني قادرة على توحيد نظرتها، والعمل معاً لبناء الدولة وحمايتها». يتوافق ذلك مع معلومات «الأخبار» عن أنّ العمل جارٍ من أجل تشكيل جبهة معارضة، سيتم الاعلان عنها في تشرين الأول المقبل، مع الإشارة إلى أنّ بعض الذين يُشاركون في الاجتماعات التحضيرية يؤكدون أن «لا شيء جدّياً بعد. الأمور لا تزال في بداياتها». يجري التكتّم على هوية المشاركين في الاجتماعات.


بعض الذين يُشاركون في الاجتماعات التحضيرية يؤكدون أن لا شيء جدّياً بعد

الحديث عن عددٍ من المستقلين «الآذاريين»، وأشخاص من «المجتمع المدني ممّن لم يدوروا سابقاً في فلك 14 آذار»، والكتائب، والوطنيين الأحرار، وريفي. لا يبدو الأمر إلاّ صيغة مُحدّثة من تجمعات «ثورة الأرز»، ولو أنّه ينقص فُسيفساء المُجتمعين حضور النائب السابق فارس سعيد، الذي لا يُشارك في اللقاءات.
في البدء، كانت اجتماعات جبهة المعارضة تُعقد في البيت المركزي لحزب الكتائب، لأنه «يوجد قاعات كبيرة»، قبل أن تنتقل، قبل أسبوعين، إلى مكاتبٍ «حيادية» يُقدّمها أصحابها للمجتمعين، «فالجبهة ليست كتائبية». وفي هذا الإطار، يُنقل عن الجميّل قوله إنّ الانتخابات في المرحلة المقبلة ستكون قائمة «على الشراكة والتكامل. لا يُمكن لفريق اختزال الصورة». حتى إنّ الكتائبيين لا يُمانعون خسارة مُرشّحهم في أيّ دائرة، إذا كان ذلك لمصلحة مُرشّح آخر من اللائحة المعارضة، «طالما أنّ الهدف تشكيل كتلة نيابية تغييرية».
راكمت التجربة الآذارية الكثير من الانكسارات السياسية. كمّ هائل من المؤتمرات، والوثائق، والتجمعات، لمحاولة إنعاش ما تبقّى منها، فشلت. ولكن، هناك من يُصرّ على المحاولة من جديد. أكثر من «طعن» 14 آذار، كان عمودَيْها الأساسيين: تيار المستقبل والقوات اللبنانية؛ الأول يتحاور مع حزب الله ويعقد تسوية معه من أجل إعادة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، وأخيراً يعترف بـ«الإنجاز الكبير» في ما خصّ صفقة جرود عرسال. أما الثاني، فقلب الطاولة على الأقربين، مُتبنّياً «مُرشح حزب الله» إلى رئاسة الجمهورية. لم يبقَ من 14 آذار إلا عناوين تخطّتها التطورات الميدانية الاقليمية والتموضعات السياسية، تُحاول «جبهة المعارضة» الجديدة البناء عليها من أجل صياغة ورقتها السياسية «التي ستكون مفتوحة أمام الجميع. كلّ من يوقّع عليها هناك إمكانية للتحالف الانتخابي معه».
لا توافق المصادر على ما تقدّم، مُصرّة على أنه «لكل مرحلة متطلباتها. قد تتبدّل وسائل العمل، ولكن الناس التي لا تزال موجودة، لم تُغيّر اقتناعاتها». وإذا لم يعد هناك إطار، «نخلق إطاراً جديداً. هذا مع العلم بأنّ العديد من المجتمعين لم يكونوا يوماً في 14 آذار». ماذا عن الخيبات السابقة؟ والفشل في تقديم بديلٍ سياسي حقيقي؟ والأوراق التي كان مصيرها أدراج مكتب هجره مؤسّسوه؟ «نحن مُستمرون، ولن نيأس»، تردّ المصادر.
تُقدّم جبهة المعارضة نفسها كخيار بديل «يخوض الانتخابات بعنوان سياسي واضح، بنده الأساسي الحفاظ على السيادة». صحيح أنّ سهامها تُصيب بالدرجة الأولى حزب الله، ولكن، بشكل غير مباشر، لا يُستثنى حلفاء حلفاء حزب الله الجُدد من الهجوم: تيار المستقبل والقوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر، بطرس حرب مع تيار المردة، ميشال معوض «رِجل عند القوات اللبنانية والأخرى عند التيار الوطني الحر»... تعترض المصادر، «لأننا لم ننطلق من منطق رفضي وجبهتنا ليست موجهة ضدّ أحد. سيكون لدينا ورقة قواعدها دستورية ــ سيادية، إذا شعر طرفٌ ما بأنه خارجها فهذه مشكلته».