«المسارات المشتركة المخصّصة حصراً لنقل الركّاب» هو مشروع النقل المشترك الذي أعلن عنه وزير الأشغال العامّة والنقل، يوسف فنيانوس، أمس، في مؤتمر صحافي عقده في مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك.


يرمي المشروع، كما عرضه فنيانوس، الى استحداث مسارات خاصّة للنقل المشترك تربط بيروت بضواحيها شرقاً وشمالاً وجنوباً، ويهدف الى التخفيف من زحمة السير اليوميّة على مداخل العاصمة والمناطق المحيطة بها والطرقات المؤدّية إليها.
هذه الخطّة ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها عشرات الخطط والدراسات التي بقيت حبراً على ورق، ما جعل تنظيم هذا القطاع حلم اللبنانيين الموعود منذ عقود، ولا سيما أن السياسات المعتمدة منذ نهاية الحرب ساهمت في القضاء على معظم خطوط السكك الحديد ومحطاتها ووسائل النقل العامّ، وسمحت باستئثار شركات خاصّة بخدمات النقل المشترك، وخلق احتكارات تقاسمت هذا القطاع وخطوطه البريّة، على حساب حاجات الناس والاقتصاد.

ماذا في الخطّة؟

تطرح وزارة الأشغال ومصلحة السكك الحديد، خطّة يمكن تنفيذها خلال سنتين، بتمويل من الدولة اللبنانيّة أو إحدى الجهات المانحة التي أبدت استعدادها لذلك، مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للتثمير، بحسب ما يقول المدير العام لمصلحة السكك الحديد زياد نصر لـ«الأخبار» الذي يعتبر أن «العبرة تبقى في التنفيذ».


المسارات الأربعة تنطلق
من ساعة العبد باتجاه خلدة والدورة والمرفأ والجمهور

تقضي هذه الخطّة باستحداث أربعة مسارات أساسيّة خاصّة للنقل المشترك حصراً، على أملاك وخطوط تملكها المصلحة، وهي تؤمّن الربط والتواصل بين مداخل بيروت الثلاتة، الجنوبي والشمالي والشرقي، بما يسمح بإضفاء قدرة استيعابيّة عالية لحركة النقل، بحيث تتخذ كلّها من ساعة العبد في بيروت، المعروفة بمحطة NBT، نقطة انطلاق، فتتجه جنوباً نحو خلدة، ويمرّ هذا المسار بنقاط عدّة، هي: جامعة الحكمة، الألفا، مستشفى جبل لبنان، وصولاً إلى الليلكي والجامعة اللبنانيّة في الحدث، والشويفات، ومطار بيروت الدولي، وخلدة.
أمّا المسار الثاني فيتخذ من جسر الجديدة محطّة أخيرة له، رابطاً بين سن الفيل (سوق الأحد) والصالومي وبرج حمود، وصولاً إلى الدورة (مستشفى القديس يوسف) والجديدة والزلقا.
المسار الثالث يصل إلى الجمهور، مروراً بجامعة الحكمة، والحدث، فوزارة الدفاع، ومن ثمّ الجامعة الأنطونيّة، وسرايا بعبدا، واليرزة، ومدرسة الجمهور. فيما يصل المسار الرابع إلى محطّة شارل حلو كوجهة أخيرة، ويمرّ بنقاط عدّة، بدءاً من سوق الأحد، مروراً بالسيوفي والأشرفيّة وبرج حمود، وصولاً إلى مصلحة السكّة الحديد ومن ثمّ مرفأ بيروت.

متطلبات التنفيذ!

هذا المشروع هو من مجموعة خطط أعدّتها مصلحة السكك الحديد، من ضمنها إحياء السكة الحديد بين طرابلس والعبوديّة، وخطّة مشابهة لمدينة طرابلس وضواحيها. يقول وزير الأشغال العامّة والنقل يوسف فنيانوس إن «المشروع يرتكز على الاستفادة من مسارات السكّة الحديد المُهملة الواقعة في محيط مدينة بيروت وضمنها، وخصوصاً أن التعديات عليها ضئيلة ويمكن إزالتها فوراً، بالتعاون مع البلديات التي توجد هذه العقارات في نطاقها الإداري، ومع محافظ جبل لبنان، إضافة إلى الاستفادة من مسار خط التراموي المنسي والمكمّل جغرافياً لمسار السكّة الجديد عبر مسارات موازية لها، فضلاً عن الحفاظ على المسارات العائدة لمصلحة السكّة الحديد والنقل المشترك وحمايتها من التعديات واستثمارها بما يعود بالنفع على المصلحة العامّة، بدل الإبقاء على الواقع الحالي وإهمالها وتركها عرضة للتعديات، كما وصيانة المنشآت القائمة عليها وتجهيزها، لتوفير مسارات خالية وآمنة يمكن من خلالها الالتفاف حول مدينة بيروت بين خلدة والدورة، وبذلك يتحقّق التكامل مع مشروع النقل المقترح لمدينة بيروت الكبرى، ومع مشاريع إعادة إحياء السكّة الحديد من بيروت إلى طرابلس، وتحقيق نظام النقل السريع للحافلات الذي يتم درسه حالياً والمقترح تنفيذه بين بيروت وطبرجا شمالاً ضمن حرم الأوتوستراد الحالي».
ويشير فنيانوس إلى أن التنفيذ يتطلب بداية «إنجاز دراسة الجدوى الاقتصاديّة التي ستحدّد نوعيّة النقل المشترك الأمثل، سواء حافلات أو قطارات سريعة، ودراسة حركة المرور، ومواقع المحطات، وتقدير كلفة التنفيذ وإنشاء المسارات، ودراسة الأثر البيئي، ومن ثمّ تأمين الدعم من السلطات المحليّة لإزالة التعديات عن المسارات، وتمويل عمليّة التنفيذ من الحكومة أو الجهات المانحة»، مع الإشارة إلى أن كلفة الدراسة مؤمّنة من اعتمادات مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك، فيما انطلقت مرحلة استدراج الأسعار لتنفيذ الدراسة.