وقع أمس إشكال بين ح. هـ. وعدد من شبان عائشة بكار أمام دار الفتوى، بعد شتم الطبيب لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به. وكان عدد من شبان المنطقة قد تجمعوا أمام المبنى الذي يقطن فيه ح. هـ.، محاولين اقتحامه، فأطلق الأخير النار في الهواء من شرفة منزله، قبل أن توقفه مخابرات الجيش للتحقيق معه بتهمة حيازة سلاح وإطلاق نار في مكان مأهول.


الهجوم على دريان تعود خلفيته إلى ما حصل في مجلس النواب، حيث تقرّر تعديل دوام العمل في القطاع العام، على أن يكون يوما السبت والأحد عطلة رسمية، مع إعطاء الموظفين ساعتي راحة يوم الجمعة، مراعاة للمسلمين خلال وقت الصلاة. آنذاك، تحول القرار إلى قضية رأي عام، ودفع البعض إلى انتقاد النواب المسلمين «لعدم حرصهم على إعطاء أبناء طائفتهم حق التعطيل يوم الجمعة على اعتبار أنه يوم ديني».
وتدخّل عدد من المشايخ، في مقدّمتهم المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني، مطالباً في بيان له بـ«رفع مظلمة المسلمين، وتصحيح القرار بجعل العطلة الأسبوعية الرسمية يوم الجمعة إلى جانب يوم الأحد، بدلاً من يوم السبت، وهو مطلب المسلمين منذ الاستقلال مراعاة للمناصفة والتسوية بين اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين». وكان المفتي دريان قد سعى بالتنسيق مع رئيس المجلس نبيه بري إلى امتصاص الغضب والتوافق على أن يكون الدوام يوم الجمعة حتى الساعة 11 قبل الظهر. لكن قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، علمت «الأخبار» أن دريان كان في صدد الإعداد لإطلاق موقف للمجلس الشرعي الإسلامي يتضمّن الإشارة إلى العطلة يوم الجمعة، لكن رئيس الحكومة سعد الحريري اتصل به وطلب منه عدم التدخل.


مصادر: دار الفتوى
«لا علاقة لتيار المستقبل بهذه الحملة» على دريان

وكان بعض أعضاء المجلس الشرعي المحسوبين على التيار يضغطون على المفتي للهدف ذاته. وبحسب مصادر اتحاد العائلات البيروتية أنه «خلال اجتماع لهم، قرروا أيضاً تناول الموضوع، لكنهم اصطدموا باتصال أجراه الحريري مع رئيس جمعيات العائلات السيد محمد يموت، طالباً منه الابتعاد عن هذا الأمر». وقالت مصادر اتحاد العائلات البيروتية إن «اتصال الحريري بيموت أثار استياء العائلات، ودفعهم إلى اللجوء إلى دريان الذي أجاب بالقول: لا حول ولا قوة»! بعد ذلك انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بيانات تزعم أنها «دعوات من أهالي بيروت»، تطالب «مفتي الجمهورية بالاستقالة فوراً وحفظ ما تبقّى من ماء الوجه».
وتقول هذه البيانات إن «المفتي سقط سقوطاً مروّعاً في إدارة الفتوى، حين سكت عن إلغاء عطلة المسلمين وإغلاق المسجد الأقصى مدّة أسبوعين»، كما أنه «يتسلط على المشايخ ويذلّهم». لكن سرعان ما تبيّن أن المروّج لهذه البيانات هو ح. هـ.، وأجمعت المصادر الأمنية على أن «مشكلته مع دار الفتوى أنها لم تقف إلى جانبه بعد وقوع حادثة سابقة قرب باب الدار أدت الى توقيفه». وأشارت مصادر مطّلعة إلى أن «من بين المروّجين لهذه الحملة أيضاً أحد رجال الدين الناقمين على دريان، بعد التعديل الذي أجري على آلية توزيع المخصّصات المالية الإماراتية لمشايخ دار الفتوى وموظفيها، وأدت إلى تقليص ما يتقاضاه الشيخ». من جهة أخرى، تطرقت مصادر على صلة بدار الفتوى وتيار المستقبل إلى «خلاف صامت بين التيار والمفتي دريان، إذ بات الأخير يشكو للمقرّبين منه الضغط عليه، وعدم ترك أيّ هامش له للتحرك». وفيما لم تنفِ مصادر مقرّبة من دار الفتوى «المضايقات التي يتعرض لها دريان، خصوصاً من قبل عضو في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ينتمي إلى تيار المستقبل»، فإنها أكّدت أن «لا علاقة لتيار المستقبل بالهجوم على المفتي على خلفية المطالبة بعطلة يوم الجمعة».