في أواخرِ تمُّوز من عام 2015، «انتفضت» بلدة برجا على خيار المطامِر والمحارق الذي كان مطروحاً، والذي كان يقضي بإقامةِ مطمرٍ لنفايات الشوف وعاليه وبيروت في منطقة سبلين، على الأرضِ المملوكة من النائب وليد جنبلاط، على اعتبار أن هذه المناطق عانت ما يكفي من تلوث وسموم طمر نفايات العاصمة وبقية المناطق في مطمر الناعمة.


اليوم، يعود طرحُ المطامر القديم الجديد، يلوح من كسَّارة الكجك في الجيّة، المملوكة من المقاول جهاد العرب، الذي، بحسب معلومات «الأخبار»، استملكَ العديد من الأراضي حول الكسَّارة.
قبل شهرين، كان هناك كلامٌ رسمي قيلَ في مجلس الوزراء عن اعتماد محرقة للمنطقة في موقع الكسَّارة، في حال عدم إيجاد حلٍّ لنفايات بيروت وإقليم الخروب وجبل لبنان. ترى مصادر سياسية متابعة لـ«الأخبار» أنَّ «الانتكاسة البيئية التي يعيشها إقليم الخروب، بعد استثنائه من خطَّة الدولة، وانتشار أكثر من 40 مكباً عشوائياً فيه، عزَّز طرح المطامر»، مشيرةً إلى أنّ «هناكَ نيَّة لطرحِ الكسَّارة كموقعٍ لإنشاءِ مطمرٍ للنفايات عليها، عندما يصبحُ مطمر الكوستابرافا خارج الخدمة، بعدما طُرحت الكسارة كموقعٍ للمحرقة».
عملياً، بعد عامٍ من الآن، لن يعودَ لمطمري الكوستابرافا وبرج حمود، قدرة على استيعاب أطنان النفايات، إذ بلغت نسبة النفايات في الكوستابرافا في نهاية شهر حزيران الماضي 522 ألف طن، من أصل مليون و200 ألف طن، أي بنسبة 50% من القدرة الاستيعابية الإجمالية للمطمر. أمَّا مطمر برج حمود، بحسب عقد التلزيم، فيجب أن يستقبل نحو 900 طن إلى 1000 طن يومياً، في حين أن المطمر يستقبل 1400 طن يومياً. وبحسب النائب أكرم شهيب، فإنَّ «القدرة الاستيعابية لمطمر برج حمود وصلت إلى 40%، وتبقى 60% منها، الأمر الذي يفتحُ الباب أمام أزمة جديدة بعد بلوغ القدرة الاستيعابية الإجمالية للمطمرين».


تُجمعُ بلديات إقليم الخروب الشمالي على رفضِ أيِّ مطمرٍ أو محرقة في المنطقة


طرح اعتماد مطمرٍ في كسارة الكجك في الجية ليس هو الطرح الوحيد. تشيرُ المصادر إلى طرح موجود في مجلس الإنماء والإعمار، يقضي باستحداثِ معملٍ لحرق النفايات في موقعين: الموقع الأول في برج حمود، والموقع الثاني في معمل الجية الحراري القديم. وبحسب المصادر، فإنَّ «هذا الطرح قد ينفّذ في المرحلة المقبلة، على أن تفكّك الدولة معمل الجية القديم، وتستحدث محرقة للنفايات فيه لتوليد الطاقة منها، ونقل العوادم إلى مطمرٍ قريبٍ من المحرقة».
تُجمعُ بلديات إقليم الخروب الشمالي على رفضِ أيِّ مطمرٍ أو محرقة في المنطقة. يرى عددٌ من رؤساء هذه البلديات أنَّ «المواجهة هذه المرَّة ستكون أصعب من المرحلة السابقة، إذ إنَّ الدولة تطرحُ مطمراً ومحرقة، وهذا ما يضعنا أمام سيناريوهات غير متوقَّعة».
سياسياً، يؤكد تيار «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» ضرورة الحلِّ البيئي والعلمي لأزمة النفايات. تقول مصادر «المستقبل» لـ«الأخبار» إنَّه «لا علمَ لدى التيَّار بطرحِ مطمرٍ أو محرقةٍ في إقليم الخروب، لكن يجب على البلديات أن تجدَ طريقها نحو الحل، كي لا يبقى إقليم الخروب غارقاً بنفاياته». موقف «المستقبل» يتبعُه موقف «الاشتراكي»، الذي تؤكد مصادرُه أنَّ «الحزب داعمٌ لأي موقفٍ تتخذه البلديات وتراهُ مناسباً، والحلُّ الأمثل بمعاملِ فرزٍ ومعالجة حديثة». موقف الجماعة الإسلامية والحزب الشيوعي في برجا، اللذين كانا في طليعةِ المواجهين لمشروع المطمر والمحرقة في عام 2015، على حالهِ: لا مطمر ولا محرقة في إقليم الخروب. يقول رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في برجا الحاج محمد سرور لـ«الأخبار»، إنَّ «قرار الجماعة واحدٌ وصريح، وهو عدم القبول بأي مشروع مطمر أو محرقة في الإقليم، وسنذهب إلى المواجهة حتى النهاية». عضو مجلس منطقية إقليم الخروب والشوف في الحزب الشيوعي اللبناني عبد الناصر حدادة، يؤكد «رفض الحزب لمطمر ومحرقة في المنطقة، ونحن لسنا معنيين بحلِّ المشكلة، بل على الدولة إيجاد حل لهذه الأزمة، وكفى إقليم الخروب سموماً من المعامل المحيطة به».
يستعدّ الأهالي للتحرك احتجاجاً على استمرارِ الأزمة، بعدما غرقت مناطقهم بالنفايات. يقول رئيس حزب التوحيد العربي الوزي السابق وئام وهاب في اتصالٍ مع «الأخبار» إنَّ «الأزمة وصلت إلى حدِّها في قرى الشوف وعاليه، ويجب إيجاد حلٍّ سريع لهذه الأزمة»، مشيراً إلى أنَّ «الأهالي بصدِد التحرُّك إزاء هذه الكارثة الحقيقية، والملف البيئي في الشوف وعاليه وإقليم الخروب يجب أن يُطرحَ بقوة، وهناك اتصالات مكثفة مع المعنيين لإيجادِ مخرجٍ لهذه الأزمة».