يوم السبت الماضي، أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في مؤتمرٍ صحافي من قصر المختارة، ترشيح الدكتور بلال عبدالله للانتخابات النيابية المقبلة، بديلاً من النائب علاء الدين ترو، عن المقعد السني في الشوف. ردَّ جنبلاط هذه الخطوة إلى التغيير الذي ينتهجهُ الحزب في قياداته وممثليه.


القرار الجنبلاطي بعدم ترشيحِ ترو بعد 26 عاماً من النيابة، لم يكن وليدَ اللحظة. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإنَّ القرار دُرِسَ خلال الفترة الماضية داخل الدوائر الضيقة للحزب، وأبلغ ترّو به قبل فترةٍ ليست ببعيدة. الخطوةُ الجديدة هذه تندرجُ في إطارِ ورشةِ ترميمٍ يخوضها تيمور جنبلاط، تمهيداً لانطلاقة عهده، خلفاً لوالده.
تنحية ترّو عن النيابة أحدثت ضجّة في إقليم الخروب، ولا سيما في برجا، التي لها ثقلٌ انتخابي في الإقليم، على صعيد الانتخابات النيابية والبلدية. ويرى العديد من المتابعين للشأن السياسي في الإقليم أنَّ «قرارَ ترشيح الاشتراكي لعبدالله، وهو من بلدة شحيم، مع وجودِ مرشحٍ محتمل لتيار المستقبل أيضاً من البلدة نفسها، وهو النائب محمد الحجار، يُعتبرُ بمثابةِ إقصاءٍ لبرجا خارجَ المعادلة الانتخابية، وهي تتمتع بثقلٍ انتخابي كبير يقدَّر بـ 16000 ناخب مع حلول عام 2018». يرى تيار «المستقبل» أن خطوة جنبلاط «تعني الحزب الاشتراكي وحده، ولا علاقة للتيار بهذا الخيار والقرار. يقول المنسق العام لتيار «المستقبل» في جبل لبنان الجنوبي وليد سرحال لـ»الأخبار» إنَّ «كل إقليم الخروب يعني التيار، والرئيس سعد الحريري هو الذي يحدِّد التحالفات وأسماء المرشحين».
ويرى المتابعون للشأن السياسي في الإقليم أنَّ «هناك مشكلة لدى الأحزاب السياسية فيه، تتمثل بعدم وجود أسماءٍ وشخصيات مناسبة لخوض الانتخابات النيابية من خلالها، وتجربة الانتخابات البلدية بينت ذلك.
تشيرُ مصادر سياسية متابعة للقرار لـ«الأخبار»، إلى أنَّ «لنتائج الانتخابات البلدية في إقليم الخروب دوراً كبيراً في إعادة النظر بقيادات الحزب الاشتراكي، بعدما خسر العديد من المعارك الانتخابية البلدية، في العديد من قرى وبلدات الإقليم، ولا سيما في برجا. هذه النتائج دفعت بقيادة الحزب إلى استدعاء العديد من القيادات الحزبية إلى المساءلة، ومن بينهم ترّو للوقوف على النتائج وآثارها، والعوامل التي أدَّت إليها». وترى المصادر عينها أنَّ «قيادة الاشتراكي تسعى إلى النظر من جديدٍ لوضع إقليم الخروب، وخصوصاً لوضعِ الحزب فيه، بعدما بيَّنت الكثير من الاستحقاقات؛ وأبرزها استحقاق المطامر والنفايات في الإقليم، أنَّ هناكَ جفاءً بينه وبين القواعد الشعبية».
الخطوة الجنبلاطية تفرضُ سيناريوات عديدة خلال الانتخابات المقبلة. السيناريو الأول في تحالف «المستقبل»، ممثلاً بالحجار، مع «الاشتراكي»، ممثلاً بعبدالله، هو أن يكونا في اللائحة نفسها. أمَّا السيناريو الآخر، فهو إنَّ لم يتحالف المستقبل مع الاشتراكي في الانتخابات، فإنَّ عبدالله والحجار أو أي مرشحٍ بديلٍ للمستقبل، سيكونان في لائحتين منفصلتين ومتنافستين. في المقابل، فإنَّ خيار لائحةٍ ثالثة تنطلق من برجا واردٌ، على اعتبار أنَّ برجا لها تأثيرٌ كبيرٌ في الانتخابات، ولن تقبلَ بإقصائها عن المعادلة السياسية، وقد تتشكَّل هذه اللائحة من الوجوه المعروفة في الأوساط الشعبية، والتي لها حضور سياسيٌّ في الإقليم.