اتخذ رئيس بلدية طرابلس، أحمد قمر الدين، قراراً قضى بحسم خمسة عشر يوماً من راتب رئيسة دائرة التفتيش في البلدية، رشا اليوسف، معللاً قراره أنها تخاطبه بأسلوب خال من الاحترام.

بحسب مصادر مطّلعة، وجهت اليوسف اتهامات إلى قمر الدين بتغطية الفاسدين في البلدية، وكانت قد امتنعت منذ تسلّم المجلس البلدي الجديد مهامه عن التوقيع على صحة تنفيذ ساعات العمل الإضافية للموظفين والأجراء والشرطة المنتدبين لوظائف إدارية.

نتيجة ذلك، أخدت الأمور منحى تصاعدياً، إذ عمد رئيس البلدية الى الحدّ من صلاحياتها وإقصائها عن وظيفتها في مراقبة مدى التزام الموظفين والأجراء بالدوام الرسمي والساعات الإضافية وتوزيع العمال يومياً على الورش... كما تمت عرقلة مهامها في تطبيق التعاميم المتعلقة بالالتزام والإجازات وبطاقات الخروج للموظفين والعمال، فضلاً عن منعها من إيداع الملفات والمستندات اللازمة للقيام بالمهام الرقابية والتحقيقات.
أصبحت دائرة التفتيش في البلدية مؤلفة من رئيس دائرة وحاجب فقط، إذ لم يُلحق بها محرّرون للقيام بالأعمال المكتبية وتسلم البريد وأرشفته، كما لم يعد لديها مراقبون للقيام بجولات على العمال (حوالى 415 عاملاً) للتأكد من وجودهم في الورش والحدائق. وقد بادر عدد من أعضاء المجلس البلدي والموظفين لمحاولة رأب الصدع بين رئيس البلدية ودائرة التفتيش والتوصل الى حلول تخدم العمل البلدي وتساهم في مكافحة الفساد المعشش في البلدية، إلا أن هذه المحاولة لم توصل إلى أي نتيجة، ما استدعى مطالبة اليوسف رئيس البلدية خطياً بإحالة القضية إلى السلطات الرقابية بالتسلسل الإداري (محافظ الشمال – وزير الداخلية – التفتيش المركزي)، ولكن جاء رد قمر الدين بمعاقبة اليوسف وإحالة الكشوف لقسم شؤون الموظفين للصرف دون توقيعها!


تجري عرقلة مهام رئيسة دائرة التفتيش من قبل رئيس البلدية

تجدر الإشارة أن مجموع الساعات الإضافية للعمال يبلغ نحو 200 مليون ليرة شهرياً، إذ يتقاضى العمال القدامى بدل الساعات الإضافية بين 500 ألف ومليون ليرة في الشهر لكل منهم، ولا سيما إن حُسبت لهم أيام الآحاد والأعياد أيام عمل. أما العمال الجدد فالبدل قليل نسبياً كونه مرتبطاً بالحد الأدنى للأجور.
الساعات الإضافية ليست المشكلة الوحيدة بين دائرة التفتيش ورئيس البلدية، إذ هناك العديد من الملفات، التي لم تعد سراً، كثُر اللغط حولها في البلدية وخارجها وفاحت من بعضها روائح الفساد دون تحقيق جدّي من أي جهة رقابية، على الرغم من مطالبة بعض أعضاء المجلس البلدي وهيئات من المجتمع المدني بذلك، وكذلك مُنعت دائرة التفتيش من الحصول على هذه الملفات لإجراء التحقيق الداخلي، وهي: مرأب البلدية وصفقات قطع السيارات، اللوازم الكهربائية، الزفت، جردات المستودعات، التزوير في المنح التعليمية، منح براءات ذمة لمكلفين بدون تسديد الرسوم المتوجبة، مراقبة النظافة والعمال غير العاملين، ملف شركة لافاجيت، ملف شراء الكاميرات، معاملة غرامات الأجراء بدون توقيع المراقب المالي، شراء آليات عن طريق اتحاد البلديات لأنها لم تمر في البلدية، ملفات دائرة الهندسة، التلاعب بالتكاليف الضريبية في المصلحة المالية، تعيين شرطي رغم رسوبه في الامتحانات ومحاولة تعيين خمس عناصر شرطة غير مستوفين الشروط، إجراء مناقلات إدارية بحجة الإصلاح الإداري مع إبقاء الموظفين الذين تحوم حولهم الشبهات في مناصبهم، والعديد من الملفات الأخرى.
يقول قمر الدين لـ"الاخبار" إنه أصدر قرار العقوبة بحق رئيسة الدائرة "لأنها تخاطبت معي بأسلوب خال من اللياقة خطياً. كما أنها لم تلتزم حدود مهامها الوظيفية وأوجعت رأس العمال ومصلحة الهندسة، لذا فصلت بينهم، قانوناً، إذ أن مسؤوليتها فقط متابعة حضور الموظفين، أما الأجراء والعمال فهم من مسؤولية الدائرة الفنية. والمهام التي كانت موكلة لها خارجة عن صلاحياتها، كما أن دائرة التفتيش لا علاقة لها بأية ملفات في البلدية». متسائلاً: "من أين لها الدراية للتحقيق في الملفات؟". وحول مطالبة اليوسف بالرجوع الى التفتيش المركزي للفصل بمسألة الصلاحيات والمسائل موضوع الخلاف. قال قمر الدين: «لا يحق لها المطالبة بذلك، وإن حصل يجب أن يكون عن طريقي، وهذا لم يحدث».