وحده صوت صهاريج بيع المياه يحتلّ في هذه الأيام أزقة وأحياء قرى وبلدات غربي بعلبك. الصهاريج هي الحل لمعاناة انقطاع مياه اليمونة قسراً عن أكثر من 30 ألف نسمة. هي حكاية إبريق الزيت منذ سنوات في قرى كفردان والنبي رشادة وجبعا وبيت مشيك وحدث بعلبك وطاريا وشمسطار... ومعاناة قطع المياه بسبب التعدي على شبكة مياه اليمونة الرئيسية.


المشكلة التي عجزت عن معالجتها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى، ومؤسسة مياه البقاع، حيث لم تثمر اللقاءات والاجتماعات والكتب الخطية للجم وردع المعتدين على الشبكة.
"دحروا الإرهابيين، واستعصى عليهم كم أزعر عم يعتدوا على المي... براس مين بدها تدخل هالقصة؟". بهذه العبارات يحاول علي زعيتر التعبير عن استيائه من عجز الأجهزة الأمنية عن "كفّ يد كم أزعر" يتسببون كل عام بقطع مياه الشفة مدة تزيد على الخمسة أشهر. تبدأ المعاناة بقطع المياه والاعتماد على الصهاريج من بداية شهر نيسان وصولاً حتى منتصف شهر تشرين الأول، ما يرتب أعباءً مالية على كل عائلة.


«دحروا الإرهابيين
واستعصى عليهم كم أزعر
عم يعتدوا على المي»
أحد المزارعين في بلدة كفردان يشرح لـ"الأخبار" أن عدداً من الأشخاص "المعروفين من الأجهزة الأمنية يعتدون على "مقاطع خط الدفع الأساسي" لمياه اليمونة، بهدف تحويلها وبيعها "بالساعة والليلة" لمزارعي الحشيشة والبطاطا وبمبالغ "تبدأ من 200$ وتصل عند مزارعين كبار إلى 1000 $"، كاشفاً أن "عدم المساءلة وترك الأمور على غاربها بدون ردع وملاحقة المعتدين سمحت لهم بالتمادي، وحتى أن ضمان الأراضي في سهول بلدات بوداي والحفير ـ العلاق والسعيدة زاد بنسبة كبيرة من قبل مزارعي الحشيشة والبطاطا"، عازياً السبب في ذلك إلى أن تأمين مياه نظيفة لمئات الدونمات وبطريقة الجرّ، وبمبالغ مالية أقل، تعتبر أفضل بكثير لهؤلاء المزارعين من ضمان أراض زراعية تحتاج إلى مياه ري بالبخاخات وسحب المياه من الآبار بواسطة مولدات وما تحتاج إليه من محروقات للسحب والضخ، وحتى أوفر من ري تلك الحقول بمياه الصرف الصحي"، يقول.
"الزيارات السابقة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة أمنيين آخرين لم تجد نفعاً"، بحسب أحد رؤوساء بلديات غربي بعلبك، الذي لفت إلى أن الجيش "هو الوحيد الذي بإمكانه ردع المعتدين الذين يعرفهم بالأسماء". مؤسسة مياه البقاع تُعتبر "الغائب الأكبر" عن المشكلة التي تعاني منها قرى في غربي بعلبك، ويرى ابن بلدة شمسطار علي الحاج حسن أنها "مش شاطرة إلا بتعليق اللافتات التي تطالب بتسديد الاشتراكات بالوقت اللي ما عم نشوف فيه المي".
انقطاع مياه اليمونة يفرض على أبناء المنطقة فاتورة قاسية، حيث يتراوح سعر نقلة المياه 4000 ليتر بين 25 ألف ليرة و50 ألف ليرة في القرى البعيدة عن مصادر المياه وآبار بيع المياه. أبناء القرى التي تعاني انقطاع مياه اليمونة في غرب بعلبك رفعوا الصوت متوجهين إلى "العهد الجديد" رؤساء ووزراء معنيين، وإلى قائد الجيش العماد جوزيف عون لـ"الإسراع في المعالجة الجدية لمشكلة انقطاع مياه اليمونة وكفّ يد المعتدين وملاحقتهم، ومحاسبة المتواطئين من موظفي مؤسسة مياه البقاع معهم".