على مدى الأسبوعين الماضيين، انتظر الرئيس نبيه برّي توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون قانونَيْ سلسلة الرتب والرواتب، اللذين يصبحان نافذين خلال أيام، ويُنشران في الجريدة الرسمية، بمعزلٍ عن توقيع رئيس الجمهورية. إلّا أن انتظار برّي، المبني على وعودٍ شبه يومية كان يقدّمها التيار الوطني الحرّ وفريق رئيس الحكومة سعد الحريري، لم يؤتِ ثماره، ولم يوقّع الرئيس القانونين.


وحتى الصيغة التي جرى التداول بها عن التوقيع ثم الاتفاق لاحقاً على تصحيح بعض الثغرات في القانونين، لم تُقنع عون والحريري بتسهيل مسار السلسلة. في ظلّ الكباش الكبير بين برّي والمصارف، تُرك رئيس المجلس النيابي وحيداً في مواجهة المؤسسات المالية، التي تتكبّد للمرة الأولى ضرائب من هذا النوع، وتجني أرباحاً طائلة، في وقت حُرم فيه اللبنانيون طويلاً من سلسلة الرتب والرواتب. وظهر برّي كأنه يقف بوجه المصارف وأصحاب المصالح الماليّة، فيما كان من المفترض أن يكون هناك إجماع سياسي على إقرار السلسلة.
إلّا أن بري، مع تراكم الملفّات الخلافية، دعا الثلاثاء والأربعاء المقبلين إلى جلسة مناقشة عامّة للحكومة، فيما بدا ردّاً على عدم توقيع عون قانونَي السلسلة، والضغط الحريري على رئيس الجمهورية. الدعوة إلى جلسة المناقشة أحدثت إرباكاً لدى فريق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، خصوصاً أن برّي اتصل بالحريري، طالباً منه إعداد بيان عام عن الحكومة لتلاوته أمام المجلس، تمهيداً لجلسة المناقشة. وجرت خلال الأيام الماضية محاولات ضغط على بري لاستبدال جلسة المناقشة العامة بجلسة تشريعية عاديّة، إلّا أن رئيس المجلس النيابي ربط الأمر بتوقيع رئيس الجمهورية قانونَي السلسلة قبل انتهاء المهلة لدخول القانونين حيّز التنفيذ، لكي يقبل باستبدال الجلسة. وفي حال لم يجرِ التوقيع قبل ظهر اليوم، سيكون هناك صعوبة في استبدال الجلسة، لأن المهلة المتبقية لإبلاغ النواب جدول الأعمال باتت قصيرة جدّاً.
ويتوقّع أكثر من مصدر أن تكون جلسة المناقشة حامية، إذ سيتمّ طرح ملفّي الكهرباء والنفط، فضلاً عن تجاهل إجراء الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، كرمى لعيون الحريري. وتقول مصادر حركة أمل: سنطرح الملفّات «من فجّ وغميق».
من جهة ثانية، علّقت مصادر حزب القوات اللبنانية على ما سمّته «الانتصار الذي تحقق في مجلس الوزراء لناحية إعادة صياغة دفتر الشروط في ملفّ الكهرباء، وتحويل المناقصة إلى إدارة المناقصات». وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن «هذا الأمر جيّد، ولكنه غير كاف، لأن الموضوع بحاجة إلى دراسة متأنية في مجلس الوزراء، وقد لا تنتهي النقاشات في جلسة واحدة، فيما فرض مدة زمنية محددة على إدارة المناقصات يشكل حرقاً للمراحل، خاصةً أن لبنان لا يعيش أزمة في التغطية الكهربائية حيث المولدات تؤمن الطاقة، والمشكلة الحقيقية تكمن في توفير الطاقة بأسعار أقل على المواطنين وبكلفة أقل على الخزينة». وشددت المصادر على أن البنود الأساسية في دفتر الشروط هي ثلاثة: «إفساح المجال أمام استخدام الغاز من أجل كلفة أقل والحد من التلوث، المدة الزمنية للبدء بالتنفيذ يجب ألا تكون قصيرة لحد 3 أشهر، وإتاحة الحلول على الأرض»، مضيفةً أن «توفير الشروط أعلاه يؤدي إلى فتح الخيارات ويقود إلى منافسة سليمة ويحول دون أن تقتصر المناقصة على الشركة التركية، ويؤمن الطاقة بأسعار أرخص».