من بين كل البنود الضريبية التي أقرّها مجلس النواب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، أثار البند التاسع بلبلة واسعة خلال اليومين الماضيين لارتباطه بزيادة رسوم المغادرة ابتداءً من 22 آب 2017، وخصوصاً الزيادة على المسافرين في الدرجة السياحية من 50 ألف ليرة إلى 60 ألف ليرة، إذ تبيّن أن هذه الزيادة لم يقرّها مجلس النواب، بل أقرّ الزيادة على درجات رجال الأعمال والدرجة الأولى والطائرات الخاصة، ما يوجب تصحيح الخطأ المادي الوارد في القانون المنشور في الجريدة الرسمية.


في 21 آب 2017 صدر ملحق للجريدة الرسمية يتضمن القانون رقم 45 المتعلق بتمويل رفع الحدّ الأدنى للأجور وإعطاء زيادات غلاء معيشة للقطاع العام. المادة التاسعة من هذا القانون تفرض زيادة على رسم المغادرة من لبنان بطريق الجو على الرحلات التي تتعدى مسافتها 1250 كيلومتراً كوجهة نهائية. وتشير هذه المادة إلى أن الرسوم أصبحت على النحو الآتي: 60 ألف ليرة على المسافر في الدرجة السياحية (كانت 50 ألف ليرة)، 110 آلاف ليرة على المسافر في درجة الأعمال (كانت 71 ألف ليرة)، 150 ألف ليرة على المسافر في الدرجة الأولى (كانت 102 ألف ليرة)، 400 ألف ليرة على كل مسافر في الطائرات الخاصة (كانت 102 ألف ليرة).
في الواقع، هناك مشكلة أساسية في هذه المادة بالتحديد، إذ يؤكّد رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان لـ"الأخبار" أن ما تم التصويت عليه في مجلس النواب لجهة المادة التاسعة المتعلقة بزيادة رسوم المغادرة لا يتضمن أي زيادة على المسافرين في الدرجة السياحية، وذلك استناداً إلى اقتراح النائب سيمون أبي رميا. ويشير كنعان إلى أن الزيادة كانت مذكورة في المسودات السابقة للقانون قبل إقراره وأن إلغاء الزيادة التي تطال الدرجة السياحية مذكور في محضر جلسة مجلس النواب التي أقرّت قانون السلسلة والضرائب المموّلة لها.
صدور القانون بصيغته التي تفرض الزيادة على الدرجة السياحية أثارت بلبلة واسعة بين شركات الطيران ومكاتب السياحة والسفر والزبائن. فقد أصدرت أول من أمس المديرية العامة للطيران المدني تعميماً يفرض على شركات الطيران والمكاتب تحصيل هذه الضريبة من الزبائن بكل المستويات، أي الدرجة السياحية وباقي الدرجات. ويشير عبود إلى وجود "عدد كبير من الزبائن الذين اشتروا تذاكر السفر قبل سنة أو أشهر، وإذا فُرض عليهم تسديد الضريبة وتحصيلها على الكونتوارات في مطار بيروت، فإن المشكلة ستقع في حال رفض الزبون تسديد قيمة الزيادة، علماً بأن القانون يعطيه هذا الحق، إضافة إلى حقّه في الصعود إلى الطائرة". ويضيف عبّود أن "تحصيل الزيادة لا يمكن أن يكون فورياً، لأن هذه الضريبة يتم تضمينها تذاكر السفر، وبالتالي فإن الأمر مرتبط بنظام قطع التذاكر فيما تحصيل الضريبة يقع على عاتق شركات الطيران ومكاتب السياحة والسفر، ما يعني أن أي تعديل في الضريبة يتطلب إبلاغ منظمة أياتا الدولية لإدخال الزيادات على نظام حجز وبيع تذاكر السفر".
رغم ذلك، فإن البلبلة المثارة حول هذا الموضوع ليست مرتبطة بالخطأ المادي الوارد في المادة التاسعة من القانون 45 بعدما أُشيع أن هناك رسماً جديداً على المغادرة من دون قراءة دقيقة لهذه المادة. فقد تبيّن أن هناك الكثير من الوجهات التي لا تخضع لرسم المغادرة. وبحسب عبّود "يمكن القول إن كل وجهة لا يزيد وقت الوصول إليها عن ساعة ونصف ساعة لا تدخل ضمن هذه الزيادة. هناك الكثير من الوجهات القريبة التي لا يتطلب السفر إليها أكثر من 1250 كيلومتراً، ومنها مصر والاردن وقبرص...". وبحسب المعطيات المتداولة بين الطيارين، فإن السفر إلى أوروبا (باستثناء أثينا) والخليج وأفريقيا وأميركا وأستراليا يخضع لهذا الرسم لكونه يقع خارج إطار الـ1250 كيلومتراً المنصوص عليها في القانون.