بعد النجاح في طرد إرهابيّي تنظيم «داعش» من مُعظم المساحات اللبنانية التي كان يحتّلها، علمت «الأخبار» أنّ الجيش اللبناني يستعد للبدء بالمرحلة الرابعة والنهائية من المعركة التي أطلق عليها تسمية «فجر الجرود»، على أن تنطلق «في غضون أيام»، بحسب مصادر معنية. وقد أعلنت مديرية التوجيه أمس أنّ الجيش قصف «ما تبقى من مراكز تنظيم داعش الإرهابي في وادي مرطبيا، واستهدف تحركات الارهابيين وتجمعاتهم، ما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات في صفوفهم، فيما تُتابع القوى البرية تضييق الخناق عليهم».


يأتي ذلك، في وقت بات فيه إرهابيّو «داعش» مُحاصرين على جانبَي الحدود اللبنانية ــ السورية في رقعة جغرافية ضيقة، بعد أن تمكن حزب الله والجيش السوري أيضاً من تحرير الجزء الأكبر من الأرض التي كان «داعش» يحتلّها، وأنهيا عمليّاً وجوده في شمال وجنوب وشرق جرود الجراجير وقارة والبريج السورية، المقابلة لجرود عرسال والفاكهة ورأس بعلبك والقاع لبنانياً، فيما يُسيطر الإرهابيون على المنطقة الوسطى ــ الغربية في جرود قارة، المقابلة للجرود اللبنانية، والتي تحوي كثافة إرهابيين مُقارنة بمساحة المنطقة.


سلّم عدد من الإرهابيين أنفسهم إلى المقاومة داخل الأراضي السورية


على الرغم من ذلك، ضاقت حركة الدواعش، بعد أن سيطر حزب الله والجيش السوري منذ بدء المعارك على معابر: سن فيخا (يصل جرود بلدة البريج السورية بالحدود اللبنانية)، ميرا (يصل جرود قارة بالبريج، ويتصل بمعبر سن فيخا ومنه إلى جرود القاع وراس بعلبك)، رأس الشاحوط (يبدأ من جرود قارة، ليصل إلى الحدود اللبنانية)، معبر الزمراني (يربط جرود الجراجير بجرود عرسال)، أبو حديج (يربط جرود الجراجير بجرود عرسال)، إضافة إلى سيطرة المقاومة والجيش السوري على مرتفع ضليل الفاخورية، ووادي الحمام، وأطراف مرتفع ضهور الخشن من الجهة السورية، وسرج القواميع، وسهل، وخربة مرطيسة، وسهل الفاخورية، غرب جرد البريج عند الحدود السورية اللبنانية في القلمون الغربي، وكذلك على قرنة تم المال في المحور الجنوبي لجرود القلمون. التقدّم الميداني دفع عدداً من الإرهابيين، داخل الأراضي السورية، إلى تسليم أنفسهم لحزب الله، مُشترطين عدم تصويرهم.
وتختلف النظرة إلى المرحلة الرابعة من عملية تحرير الجرود، إذ يعتقد البعض بأنّ المعركة ستكون قاسية، بسبب العوامل الجغرافية الصعبة، فيما تقول مصادر أخرى إنّ الإرهابيين سينسحبون إلى داخل سوريا، حيث لديهم مواقع حصينة، كحليمة قارة، فور بدء الجيش عملية التقدّم البري.
وكانت مديرية التوجيه قد أعلنت أمس استشهاد المُجند الممدّدة خدماته ياسر حيدر أحمد، بعد تعرّض آلية عسكرية في جرود رأس بعلبك لإطلاق نار من جهة الإرهابيين.
من ناحية أخرى، شنّت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي هجوماً على قائد القوات الدولية في لبنان الجنرال الإيرلندي مايكل بيري، مُعتبرةً أنّ قواته «لا تؤدي عملاً فعالاً ضد جماعات مُتشددة مثل حزب الله». وقالت إنّ بيري يُظهر «عجزاً مُزعجاً عن الفهم بشأن أنشطة سلاح الجماعة»، لذلك لا بُدّ «من تغييرات في اليونيفيل». ويندرج تصريح هيلي في إطار الضغوط التي تُحاول الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، منذ فترة، ممارستها على مجلس الأمن من أجل تعديل مهمّة قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان، لتتحول إلى حرس حدود لإسرائيل، من دون أن ينجحا في محاولتهما. وقد اتهمت هيلي القائد الإيرلندي، خلال جولة شمال فلسطين المحتلة قبل نحو شهرين، بالتغاضي عن نشاطات حزب الله في الجنوب. في المقابل، تسكت المندوبة الأميركية عن الخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية؛ فقد أعلنت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، أمس، عن أنّ زورقاً حربيّاً تابعاً للعدّو خرق المياه الإقليمية اللبنانية قبالة رأس الناقورة لمسافة حوالى 205 أمتار ولمدة 6 دقائق. وخرقت طائرتان شراعيتان الأجواء اللبنانية من فوق بلدة كفركلا، وحلقتا على علّو منخفض فوقها. وقامت طائرة استطلاع إسرائيلية بتنفيذ طيران دائري فوق مناطق بعبدا، وبيروت وضواحيها، ثم خرقت طائرة مماثلة الأجواء من فوق رميش ونفّذت طيراناً دائرياً فوق مناطق رياق وبعلبك والهرمل. وآخر النشاطات الإسرائيلية أمس كان خرق طائرة معادية الأجواء اللبنانية من فوق بلدة علما الشعب، ونفّذت طيراناً دائرياً فوق مناطق الجنوب.
(الأخبار)