أخيراً، بات الحديث عن تحالف انتخابي مفترض بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية يستدعي التعجّب بعدما بدأ الحزبان بحسم أمر افتراقهما. السبب الرئيسي هنا يتعلق بمكتسبات ومطالب كل طرف، إذ يصعب اقتطاع الجبنة النيابية بينهما نسبة إلى سقف الطرفين العالي. من الطبيعي، تالياً، أن تكون دائرة بيروت الأولى من الدوائر التي لن تشملها بركة «ورقة إعلان النوايا»، حيث يتجه كل حزب الى تشكيل لائحة خاصة في وجه الآخر.


ففي وجدان القوات، لا تزال «الأشرفية البداية»، والطموح إثبات هذا الشعار، فيما يستند التيار الى الاستطلاعات للقول إنه الطرف الأقوى هناك.
في مكتب القوات في الأشرفية، يتحدث مرشح الحزب عن المقعد الأرثوذكسي عماد واكيم بارتياح عن انتخابات الدائرة، ويؤكّد لـ«الأخبار» أنه والنائب ميشال فرعون سيكونان «على اللائحة ذاتها».
إذاً، حسمت القوات أمر الافتراق عن التيار لأن للعونيين مرشحهم الرئيسي في الأشرفية الذي يشكل نواة اللائحة، هو الوزير السابق نقولا صحناوي. وتأكيد واكيم الحلف مع فرعون (منافس صحناوي على المقعد الكاثوليكي) من شأنه أن يكسر الجرّة بين الحزبين. رغم ذلك، يشدد واكيم على أن كل المعطيات «لا تزال قيد الدرس» في انتظار جلاء التحالفات بشكل نهائي. فالأشرفية واحدة من الدوائر القليلة التي لا يزال فيها العونيون والقواتيون تائهين في ما إذا كان من الأفضل اجتماعهما أو افتراقهما! أما فرعون، فيرى أن «تحالفي مع القوات من الأمور المنطقية، ولكن لم نصل الى خواتيم الملف الانتخابي بعد، والقرارات لا تزال في حاجة الى دراسة دقيقة من كل النواحي».


صحناوي هو مرشح التيار الوطني الحر الأوحد... في انتظار نتائج أيلول



على المقلب العوني، يرجح صحناوي فرضية تشكيل كل حزب لائحته الخاصة. ويؤكّد لـ«الأخبار» أنه مرشح أكيد الى الانتخابات النيابية المقبلة. أما أسماء بقية المرشحين معه على اللائحة، فستحسم «الشهر المقبل مع انتهاء المرحلة الثالثة من الانتخابات الداخلية، إذ يُجري التيار استطلاعات في كل الدوائر تضم مرشحيه الى جانب الحلفاء والخصوم».
بعد تعديل دائرة بيروت الأولى، باتت تتمثل اليوم بـ8 مقاعد: 1 ماروني، 1 كاثوليك، 1 أرثوذكس، 1 أقليات، 3 أرمن أرثوذكس و1 أرمن كاثوليك. وحتى الساعة، المحسوم ترشح صحناوي عن المقعد الكاثوليكي عونياً، وواكيم عن المقعد الأرثوذكسي قواتياً، بالتحالف مع فرعون الذي يترشح عن المقعد الكاثوليكي. مارونياً، النائب نديم الجميل لم يحسم خياراته بعد، ويرى أن «من المبكر الحديث عن تحديده على أي لائحة سيترشح، فالمسألة تحتاج إلى دراسة من الناحية التقنية لا السياسية». فسياسياً، «نحن والقوات على الخط نفسه ونؤمن بالمبادئ نفسها. ولكن تقنياً، وفقاً لنظام الاقتراع الجديد، قد يكون وجودي على لائحتهم مضراً بهم والعكس صحيح». فيما عونياً، كل الطرقات تؤدي الى المرشح الماروني مسعود الأشقر كونه يتفوق على زملائه في الاستطلاعات التي يعزز نتيجتها قربه من الناخبين في الأشرفية. وعلى ضفة الأقليات، يحكى عن إعادة ترشيح تيار المستقبل النائب نبيل دو فريج باعتبار أن التيار قادر على تجيير الأصوات السنية له. لكن مصادر 14 آذار تشير الى أن «الأصوات السنية في حي بيضون والمدور ليست في جيب المستقبل. ففي حيّ بيضون، التأثير الأقوى لفرعون، وفي المدوّر لا بلوك انتخابياً، بل أصوات متفرقة تتقاسمها كل الأحزاب لأن خيارات ناخبي عرب المسلخ تتأثر بعدة عوامل غير سياسية».
المرشح القواتي عماد واكيم، لدى سؤاله عن التحالف مع المستقبل، ينفي ترشح دو فريج، ويؤكد أن «القوات تعتبر نفسها متحالفة سياسياً مع الرئيس سعد الحريري، وخصوصاً أن لا مرشحين مباشرين للمستقبل في هذه الدائرة، وبالتالي لا يوجد ما يعكر صفاء هذا الحلف». إذاً، هل سيكون لمعراب مرشح عن الأقليات؟ «الموضوع قيد الدرس وفقاً لمعطيات التحالف وحسابات الأصوات التفضيلية وهو ما ينطبق على ترشيح أرمني أيضاً». ولكن، ماذا عن حديث النائب هاغوب بقرادونيان الى «الأخبار» سابقاً عن اتفاق مبدئي بين الطاشناق وباقي الأحزاب على الالتزام بعدم ترشيح أرمني؟ يرد واكيم نافياً علمه باتفاق كهذا.
في موازاة ما سبق، لاعب منفرد في الأشرفية اعتاد دعم لائحة قوى 14 آذار في الأعوام الماضية هو رئيس مجلس إدارة مصرف «سوسيتيه جنرال» أنطون صحناوي. الأخير ينشط في الدائرة عبر مراكز خدمات متعددة، من دون أن يطمح الى الترشح بنفسه عن المقعد الكاثوليكي، كما يؤكد مدير مكتبه ميشال جبور. إلا أنه لن يقف على الحياد خلال الاستحقاق، ولو أنه لم يحسم قرار دعمه للائحة ما. إذ لا يزال خياره يدور في ثلاثة اتجاهات: «تشكيل لائحة كاملة تضم مرشحين لنا بالاتفاق مع المجتمع المدني، تشكيل لائحة غير مكتملة تستثني ترشيح أحد عن المقاعد الأرمن الأرثوذكس الثلاثة، وتبقي الأرمني الكاثوليكي قيد الدرس، دعم لائحة جديدة غير فاسدة ومن خارج الأحزاب السياسية المعروفة». إذاً، لن يدعم صحناوي لائحة القوات؟ يجيب جبور: «لا يمكن أن ندعم لائحة تحتضن ميشال فرعون». والكلام هنا يتقاطع مع كلام واكيم حول «إبلاغ أنطون صحناوي لنا بدعمه لتوجهنا السياسي، ولكنه يقف ضد فرعون».