بعدَ إنجاز تحرير الجرود والكشف عن مصير العسكريين المخطوفين، والمطالبة بفتح تحقيق جدي يطال كل المرحلة السابقة لغزوة عرسال وما تلاها من خطف للعسكريين وقتل عدد منهم، قرر الرئيس سعد الحريري رسم خط أحمر يمنع توسّع التحقيق في أحداث عرسال 2014 ليطال شخصيات سياسية. فيوم أمس، زار الحريري رئيس الحكومة السابق تمام سلام في منزله في المصيطبة، متضامناً معه، ومعتبراً أن المس به غير مقبول.


وفي السياق عينه، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه الى هذه الزيارة، معتبراً أنها «رسالة موفقة». وقد جاءت هذه الزيارة بعدما خرج سلام عن صمته، ولاقاه وزير الداخلية نهاد المشنوق برفضه التعرض لسلام الذي «تحمّل لثلاث سنوات جبالاً من الخلافات السياسية والاستهتار الدستوري في ظلّ الفراغ الرئاسي».
في المقابل، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن الوحيد الشريف والنزيه الذي يحقّ له طلب التحقيق في أحداث عرسال هو الرئيس ميشال عون. ودعا قاسم الى «عدم الاستماع الى بعض الخطابات التي تحاول إبعادنا عن الانتصار، وما تحقق في الجرود هو انتصار كامل وحقيقي للجيش اللبناني وللمقاومة». وقال «صحيح أنه ليس هناك غرفة عمليات مشتركة مع الجيش، ولكن التنسيق حصل بشكل حقّق ما يجب تحقيقه في الحرب ضد الإرهاب». وشدّد على «إبقاء الحكومة وعدم المس بها حتى الانتخابات النيابية المقبلة، والاتفاق على بعض الملفات بين حزب الله ورئيس الحكومة سعد الحريري هو نقطة إيجابية، على أمل أن نتفق على ملف النازحين السوريين الذي يستوجب اتفاقاً داخلياً على التنسيق مع سوريا»، لافتاً إلى أن «الحريري يتصرف بعقلانية، ولا مانع من الحوار الثنائي معه». ورأى قاسم أن «علينا استثمار تحسّن الوضع الأمني في إجراء الانتخابات ونحن في زمن الانتصارات، أما القانون فهو صار أمراً واقعاً تم إقراره برضى الجميع، ومن الضروري أن تحصل في موعدها مع معالجة بعض التفاصيل التي تعرقل إجراءها، مثل البطاقة الانتخابية الممغنطة وغيرها من التفاصيل».


ظهر توتّر عونيّ ــ قواتيّ من خلال تزامن احتفالين لكلّ منهما في معراب وجونية
وذكر من جهة أخرى أن حزب الله لا يعطي أهمية لمواقف الوزير السعودي ثامر السبهان، كاشفاً أن السعودية «تمر في أوقات صعبة، فهي فشلت في مشاريعها في المنطقة، وهي تسعى للتقارب مع اسرائيل بهدف التطبيع معها، وخياراتها لم تكن صحيحة». ولفت الى أن المناورات الإسرائيلية قرب الحدود الجنوبية «لا نعتبرها تحضيراً للحرب، بل أهدافها سياسية، ولكننا جاهزون لأي حرب». وكشف أن الحزب أراد من رسالة الحاج أبو مصطفى، بالظهور العلني في سوريا، القول «إننا في سوريا لسنا مختبئين، ونحن جزء أساسيّ من محور المقاومة، ومستمرون في هذا الاتجاه ولا عودة الى الوراء، وأصبحنا جزءاً من متطلبات هذا المحور».
وبرز أمس تطور أمني، تمثّل في اختراق الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية وخرقها جدار الصوت فوق مدينة صيدا. وفي هذا الإطار، علّق الرئيس بري على هذا الحدث بالقول «نحن نلتهي في الداخل فيما إسرائيل تجري مناوراتها ضدنا، وأعطت مثالاً على ذلك، عبر تنفيذها خرق جدار الصوت في صيدا». وقال لـ«الأخبار» إن «تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق منطقة صيدا، وتحديداً عين الحلوة، إنما هو رسالة تهديد مباشرة موجّهة الينا، تعني أننا لسنا بعيدين عمّا حققتموه ولم ننسَكم، إنما نحن هنا في كل وقت».
من جهة أخرى، أكد رئيس «التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، في غداء خلال جولته في بشري، أن «الأحادية لا مكان لها في لبنان. الفكر الأحادي داعشي، لا أحد يلغي أحداً، وهذه هي قيمة لبنان». ورأى أن القانون النسبي فعلناه لكل لبنان، ليس مسايرة من أحد. حتى تربحوا في بشري، دفعنا الثمن في المتن وجبيل، وتنازلنا عن حقنا، ونفكر بأخذ الأقلية حصصها»، مضيفاً «أشعر بالمسؤولية والأمانة برقبتي لناحية الحفاظ على قوة مجتمعنا حتى لو دفع التيار الوطني الحر الثمن». واللافت أن باسيل افتتح مكتباً للتيار الوطني الحر في بشرّي، عشية احتفال القوات اللبنانية السنوي في معراب بذكرى «شهداء المقاومة اللبنانية»، والذي تزامن أيضاً مع احتفال للتيار الوطني الحر في ملعب فؤاد شهاب في جونية، لتسليم بطاقات للمنتسبين. وأظهرت المناسبات الثلاث توتراً في العلاقة بين الطرفين، بدا واضحاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما جهد مسؤولوهما لنفيه.
في سياق آخر، توجه الحريري أمس إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة يلتقي فيها كبار المسؤولين الروس، وفي مقدمهم الرئيس فلاديمير بوتين، تتناول الوضع في المنطقة، وتحديداً في سوريا، وضرورة تكثيف الجهود للوصول الى حل سياسي، إضافة الى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين من خلال التوقيع على اتفاقات للتعاون في مختلف المجالات.