أرجأ «بيت المستقبل» الحلقة المُغلقة التي كان سينظّمها غداً في 19 أيلول الجاري، في فندق سوفيتيل لوغبريال – الأشرفيّة، لمناقشة الورقة البحثية التي أعدّها الاقتصادي توفيق كسبار بعنوان «الأزمة الماليّة في لبنان»، وأثارت ردود فعل انفعالية كبيرة من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

أبلغت الجمعيّة قرارها إلى المدعوين للمشاركة في الحلقة، من دون تحديد موعد جديد لها، إلا أن اللافت كان إرفاق قرار الإرجاء بدعوة إلى حلقة أخرى ستجري قريباً حول الوضع المالي والدين العام.

ينفي سام منسّى، مستشار الرئيس أمين الجميّل (وهو مدير جمعيّة «بيت المستقبل» ومؤسّسها)، تعرّض الجمعيّة لأي ضغوط لإلغاء الحلقة المقرّرة بعد أيام، ويشير إلى أنها «أُرجئت لمدّة أسبوعين، على أبعد تقدير، بعد أن قرّرنا استكمال الصورة حول المديونيّة في لبنان، والقيام بدراسة تعرض حلولاً لهذه الأزمة، فتكون مكمّلة للورقة التي أعدّها الدكتور توفيق كسبار، وعندها سننظّم جلسة لمناقشة الورقتين معاً». ولم يكشف منسّى عن أسماء المكلفين إعداد الورقة الثانية، باعتبار أن «قرار إجراء دراسة ثانية اتخذ منذ أيام، وما زالت هذه الخطوة في إطار الإعداد».
بحسب الورقة التي أعدها كسبار، ونشرتها «الأخبار»، تعود أسباب الأزمة الماليّة الخطرة إلى:
1- السياسة التي انتهجها مصرف لبنان، القائمة على دفع أسعار فائدة عالية للمصارف مقابل ودائعها بالدولار الأميركي لديه، والتي تجاوزت أسعار الفائدة العالميّة التي يتقاضاها هو نفسه مقابل إيداع هذه المبالغ، ما أدّى إلى تزايد خسائره.


انتشار الورقة بين العملاء الكبار هدفه خلق بلبلة وإحداث
أزمة مالية

2- ارتفاع العجز المالي والدين العام الناتج من الإنفاق الحكومي غير المقيّد على بنود النفقات الجاريّة (الفائدة على الدين العام، والأجور وتحويلات مختلفة).
3- تحوّل صافي الاحتياط النقدي لدى مصرف لبنان إلى سالب، بعدما تجاوزت التزامات المصرف المركزي بالعملات الأجنبية أصوله بالعملات الأجنبيّة، فضلاً عن حاجته المستمرّة لودائع بالدولار التي سبّبت بدورها زيادة مستمرّة في سعر الفائدة.
4- الهندسات الماليّة التي قام بها مصرف لبنان، في صيف 2016، وأدّت إلى رفع ودائع المصارف بالدولار لديه بنحو 5 مليارات دولار، وبالتوازي مع دفع المبلغ نفسه إلى المصارف على شكل عمولات بالليرة اللبنانيّة، دون أن يكون له في المقابل حصّة في رساميل هذه المصارف.
أثارت هذه الخلاصات حفيظة سلامة، ولا سيما أن الورقة تقدّم لأول مرّة تقديراً لحجم الخسائر المحققة في ميزانية مصرف لبنان، والتي لا تُعلَن كما يفرض القانون. كذلك تحذّر من أن الخطر الذي يمكن أن تتعرض له الليرة والنظام المصرفي عموماً يأتي من السياسة النقدية بالإضافة إلى السياسة المالية.
أثار سلامة موضوع ورقة كسبار في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، الذي عُقد الخميس الماضي (المحضر كاملاً). وقالت مصادر مصرفية مشاركة في اللقاء إن سلامة «وجّه اتهامات بوجود عمل مخابراتي ضد البنك المركزي»، مستنداً في اتهامه إلى «سرعة انتشار الورقة بين العملاء الكبار في المصارف بهدف خلق بلبلة وإحداث أزمة مالية». إلا أن محضر هذا اللقاء (تعميم رقم 306/2017 الموزّع من الأمانة العامة للجمعية) لم يورد محتوى كلام سلامة المتوتر، واكتفى بنقل العبارة الآتية على لسانه، وجاء فيها: «تبيّن بحصيلة النقاش أن هذه الحملة، انطلاقاً من الورقة ذات المضمون العادي، جاءت مدروسة وتوجه مروّجوها إلى كبار الزبائن بنيّة هزّ الاستقرار النقدي في البلد». وأضاف المحضر أن سلامة أعلم المشاركين في اللقاء «أن مصرف لبنان أصدر تقريراً يبيّن بالأرقام والوقائع حقيقة الأوضاع النقدية»، وقال إنه «لم يعد مقبولاً عدم الرد وتوضيح الأمر لئلا تتراكم مفاعيله ويخلق تصوراً، ولو غير حقيقي، لدى الزبائن في السوق، فيتصرفوا على أساس التصور لا الحقيقة»! وبحسب المحضر نفسه، رأى سلامة أن مروجي ورقة كسبار «لم ينجحوا، ولم يقتنع بها صندوق النقد الدولي الذي حاولت هذه الورقة تحريف تصاريحه واجتزاءها». يقول المحضر إن المشاركين في اللقاء أسفوا لـ«استغلال ورقة بحثية لإحداث بلبلة في السوق». وقال الحاكم في ختام النقاش: «إن لدى مصرف لبنان ما يكفي من الأدوات والإمكانات اللازمة للإبقاء على استقرار أسعار الصرف وأسعار الفوائد بما يساعد على تفعيل النشاط الاقتصادي ومالية الدولة لناحية خدمة الدين العام». وأضاف: «لا أدوات جديدة حالياً، والسياسة التي ينفذها ستستمر دون توقف مع الوقت لاستقطاب العملات الأجنبية من المصارف القادرة على ذلك».
وكان سلامة، بحسب المحضر نفسه، قد أشار في بداية اللقاء الشهري إلى زيارة فريق عمل صندوق النقد الدولي في مهمة استطلاع واستقصاء للمعطيات والوقائع. وأشار إلى البيان الذي أصدرته البعثة، إذ «نوّهت بالاستقرار النقدي القائم والمستمر. وشدّد البيان كما في معظم اجتماعاتهم على موضوع عجز المالية العامة وضرورة معالجته لما يحمل من مخاطر. وأبدت بعثة الصندوق استعداد المؤسسة الدولية لمواكبة لبنان إذا ما قررت حكومته السير بمشاريع البنية التحتية من خلال القانون الجديد الذي أقرّه المجلس النيابي والمتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)»، كذلك أشار سلامة إلى «إجماع مؤسسات التصنيف الدولية الثلاثة المهمة، ستاندرد إند بور وموديز وفيتش إبيكا، على كون النظرة المستقبلية للبنان (Outlook) مستقرة (Stable)».
(الأخبار)




«الشيوعي» يطالب بمساءلة «الحاكم»

دعا الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، حنا غريب، إلى مساءلة حاكم مصرف لبنان، وقال في كلمته في الاحتفال الذي أقامه الحزب في ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية: «لا بد أن نقول كلاماً واضحاً، بأننا لن نقبل أن تستمر السياسة النقدية خارج أي مساءلة. فهناك واجبات ومسؤوليات على مجلس النواب تحملها في دعوة حاكم مصرف لبنان إلى جلسة استماع رسمية لمعرفة حيثيات تحويل الثروة الوطنية والمداخيل إلى المصارف وكبار الرأسماليين، ولتبيان حقيقة ما سُمي الهندسات المالية، ولمعرفة حقيقة وضع النقد الوطني. وفي هذا الإطار، نحذّر من أي تمادٍ لخنق الحريات، ومنها حرية البحث العلمي ونقد السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية، وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الصحافة والإعلام. فلا يجوز مطلقاً إبقاء أي مسؤول مهما علا شأنه خارج دائرة المراقبة والمساءلة».