في خطوةٍ متوقعة، أصدرت محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان، برئاسة القاضية إلهام عبدالله، أمس، قراراً أوقفت بموجبه تنفيذ حُكم إقفال مطمر الكوستابرافا الصادر عن قضاء العجلة في آخر كانون الثاني الماضي.


وكان من المُقرّر أن يصدر أمس عن دائرة التنفيذ في بعبدا قرار تنفيذ حُكم الإقفال على أن يُقفل المطمر، رسمياً، قرابة الساعة الواحدة ظهراً، علما أن المطمر أُقفل ليل الجمعة الماضي التزاماً بقرار دائرة التنفيذ التي أنذرت المعنيين في 31 آب بوجوب إقفال المطمر.
باكراً، وقرابة الساعة التاسعة والنصف صباحاً، حضر أعضاء المحكمة وعقدوا اجتماعهم خلافاً لموعد انعقادهم الأسبوعي الذي ينحصر بين يومي الخميس والثلاثاء. أصدروا قرارهم بـ "وقف تنفيذ القرار المًستأنف لحين البتّ بالاستئناف الحاضر بقرار نهائي". وكان "اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية" قد تقدّم لدى المحكمة في 7 شباط الماضي بطلب استئناف قرار إقفال المطمر الذي صدر عن قاضي الأمور المُستعجلة، القاضي حسن حمدان، إلا أن المحكمة استغرقت أكثر من سبعة أشهر كي تتخّذ قرارها بوقف التنفيذ.


حضر أعضاء المحكمة أمس
خلافاً لموعد انعقادهم الأسبوعي الذي ينحصر بين
يومي الخميس والثلاثاء

اللافت أن القرار لم يأتِ مُعلّلاً، فيما تُشير معلومات "الأخبار" إلى أن مُدة انعقاد الجلسة لاتخاذ القرار لم تتجاوز العشر دقائق، علماً أن الملف المودع لدى المحكمة يحوي على عدد كبير من المُستندات والتقارير الميدانية حول واقع المطمر التي تستدعي دراسة مُتأنية.
هذا الواقع يأتي ضمن سياق سعي المحكمة الى إصدار حكم وقف التنفيذ قبل أن تتمكن الجهة المدعية من الحصول من دائرة التنفيذ في بعبدا على قرار تنفيذ الحكم ليُصبح الحكم نافذاً بشكل رسمي، بحيث يصعب على المحكمة ان توقف التنفيذ في ما بعد. بمعنى الآخر، خطوة المحكمة هي من أجل تفادي دخول حكم الإقفال حيّز التنفيذ، الذي كان مقرراً أن يصدر ظهر أمس. هذه الخطوة كانت "مُتوّقعة" في ظل غياب أي بديل حالي عن المطمر، وبالتالي سعي السلطة المعنية الحالية الى "لملمة" الوضع عبر الضغط على القضاء، وفق ما تقول مصادر مُطّلعة، ألمحت الى الضغط السياسي الذي مورس على القضاء من أجل إصدار حُكم وقف التنفيذ.
أعيد فتح مطمر الكوستابرافا، أمس، عند الساعة العاشرة صباحاً، إذ تبلّغت شركة "سيتي بلو" (ائتلاف معوض واده مع شركة "التاس" التركية") الملتزمة أعمال جمع ونقل نفايات الضاحية وبعبدا والشوف وعاليه إمكانية نقل النفايات الى المطمر.
يقول المدير العام لشركة معوضّ وإدّه، ميلاد معوّض، لـ "الأخبار" إن الشركة لم تتوقف منذ يوم الجمعة الماضي، تاريخ إقفال المطمر، عن لمّ النفايات وجمعها، "إذ كانت تعمد الشركة خلال هذه الفترة الى نقلها الى ساحة معمل العمروسية". ويُضيف: "عند الساعة الثامنة من صباح أمس، تبلّغنا من إدارة المعمل أن الساحة بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، لنتبلّغ فيما بعد عند العاشرة صباحاً أنه بات بإمكاننا نقل النفايات الى مطمر الكوستابرافا".
من جهته، يقول المحامي حسن بزي، أحد المحامين الذين تقدّموا باستحضار لدى قاضي الأمور المستعجلة لإقفال المطمر، إن الجهة المدعية ستعمد الى تمييز القرار من أجل نقض ومتابعة التنفيذ أصولاً استناداً لأسباب جدية "لن نصرّح بها، التزاماً منا بتعميم نقيب المحامين الذي يمنع التحدث بتفاصيل دعوى عالقة امام القضاء".
تجدر الإشارة الى أن الطاقة الاستيعابية القصوى لمطمر الكوستابرافا ستبلغ ذروتها بعد نحو سنة فقط، بخلاف ما كان مقرراً، وذلك بسبب تضاعف كميات النفايات من جهة وعدم الالتزام بنسبة الفرز من جهة أخرى، مما يحتم ايجاد بديل من المطمر في أقرب وقت ممكن.