صراع الأجنحة في حزب «البعث العربي الاشتراكي» في لبنان مستمر. الانقسامات جعلت من الحزب أحزاباً، وغيّبت تأثيره في أصعب اللحظات التي عاشتها سوريا.

تتوسع رقعة الخلافات بين القيادتين: «القيادة الشرعية» التي استقبلها الرئيس السوري بشار الأسد ويرأسها نعمان شلق، وقيادة النائب عاصم قانصوه. بات لكل منهما فروع في عدد من المناطق، في ظل اقتناع كُثر بأن قانصوه سبق أن «أخذ فرصته كاملة من الحزب، وليس لديه ما يعطيه أو يقدّمه».

يتبعها التذمّر من التنكّر للجناح العسكري في الحزب الذي يقاتل في سوريا، حيث تقول مصادره إن «القيادة يؤخذ عليها التكتم على هذه المشاركة، خوفاً من محاسبة البعث محلياً»، في وقت صُرفت فيه الأموال التي حصل عليها الحزب منذ شهرين كرواتب وسلف لأعضاء القيادة، بعد توقف الميزانية عنه مدّة طويلة نتيجة الخلافات. وإذا ما كانت لائحة المآخذ على قانصوه وجناحه طويلة، فإن شلق وقيادته، وتحديداً الأمين القطري المساعد نبيل قانصوه، باتوا تحت المجهر أيضاً، ولـ«القاعدة» ملاحظات كثيرة حولهما. فشلق بالنسبة إلى الحزب «شخصية غير معروفة، وغائبة كلياً عن الإعلام». أما نبيل قانصوه (عمّه النائب عاصم قانصوه) الذي عاش في رومانيا طيلة 27 عاماً، فلا يمارس العمل الحزبي بالشكل المطلوب، بل إن هدفه الوحيد وراثة مقعد عمّه النيابي. ويسجّل على نبيل قانصوه أنه دائماً ما يصوّر نفسه كأنه مرشّح السفير السوري، الأمر الذي يعتبره الجهاز الحزبي عملية استقواء ورسالة سلبية.
جديد الحزب، حصل منذ حوالى أسبوع حين دعا السفير السوري علي عبد الكريم علي إلى اجتماع مع شلق أكد فيه «ضرورة عودة الحزب الى دوره، بناءً على كلام الرئيس الأسد الذي قال فيه إن البعث يجب أن يكون خط الدفاع الأول عن سوريا». وهذه العودة «يجب أن تترجم عبر مؤتمر قريب لانتخاب قيادة جديدة». بحسب مصادر حزبية «فسّر البعض أن الدعوة مسار طبيعي للعمل الحزبي، ومن يربح فيه يتولّى القيادة الجديدة»، فيما استغربت «ما يحاول البعض الترويج له بأن الانتخاب سيكون عبر التصويت برفع الأيدي، حيث سيدخل السفير ويطرح الأسماء المرشحة». في المقابل، «ينتشر في الحزب كلام آخر عن تحالف ما بين الجناح العسكري في سوريا مع أمناء فروع من البقاع الشمالي والغربي»، وأن هذا التحالف «يحظى بتأييد كوادر أساسية، يرفض أي مشروع لتسمية قيادة من دون انتخاب»، على قاعدة أن «أي عملية تعيين ستحدث شرخاً جديداً». وبالتالي «إذا لم يكُن هناك إمكانية لإجراء المؤتمر، فليرسل الملف إلى طاولة الأمين القطري المساعد (في سوريا) هلال هلال، بشرط أن يصدر القرار عنه وحده».
ينفي شلق ما تقدّم، مؤكّداً أن الاجتماع مع السفير السوري «كان روتينياً في إطار التشاور والتنسيق حول أوضاع المنطقة». ويؤكّد أن «تحديد موعد عقد المؤتمر هو شأن داخلي». لا ينكر شلق وجود مآخذ على القيادة «وهذا أمر طبيعي»، لكن في المقابل «نحن نمارس العمل الحزبي في ظل ظروف دقيقة وحساسة»، مشيراً إلى «إنهاء الحزب، الأسبوع الماضي، ورشة لتشكيل قيادات المناطق». بدوره، قال نبيل قانصوه إن «فكرة القيادة الجديدة مطروحة دائماً، لكن لا مؤتمر حزبياً عمّا قريب». وأن التركيز الحالي «يصبّ على عجلة الدورة الحزبية وتقييم المرحلة السابقة، لمعرفة من يستحق البقاء ومن يرحل». ويردّ قانصوه على من ينتقد الحزب «فلينظروا أين كان الحزب منذ عام، وأين أصبح. بعد الانقسامات والخلافات الشخصية التي واجهته، الجميع اليوم يقف خلف قيادة واحدة، وهناك 27 مكتباً ومركزاً حزبياً تابعةً للقيادة الحالية». وفي ما يتعلق بالانتخابات النيابية، نفى قانصوه أمر ترشحه لأن «القرار يعود إلى القيادة في دمشق»، مقراً بأن «دورنا أُلغي على الخريطة السياسية الداخلية في المرحلة السابقة، وخصوصاً أن القضية كانت سوريا في ظل المؤامرة التي تعيشها». وأكّد أن الحزب «لا يخفي أمر مشاركتنا كجناح عسكري في سوريا. ومن يتهمنا بذلك، نقول له إننا منذ نحو شهرين شيّعنا الشهيد حسين رابحة في بلدة كفررمان على الملأ بعد استشهاده في درعا، وهو عضو قيادة، وهذا الأمر فخر لنا».