ماذا وراء الطرح الذي فجّره الرئيس نبيه برّي، بطرحه إجراء انتخابات نيابية مبكرة؟ سؤال دهم مجلس النواب أمس، وانعكس «توتراً» بقي مكتوماً. كان متوقعاً أن تتحول الجلسة التشريعية التي دعا إليها برّي أمس إلى حفلة ردود لا تنتهي على «مفاجأته»، لكن ذلك لم يحصل. لكن الهدوء السياسي لم يخف توتراً بين صاحب الطرح ـــ رئيس المجلس ــــ والمُحرجين منه، خصوصاً تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ.


والغريب أن بري نفسه لم يأتِ على ذكر الطرح إلا بشكل عرضي، متمنياً «إدراجه على جدول أعمال الجلسة المقبلة»، الأمر الذي فسّرته مصادر نيابية بأنه «خرطشة سلاح سياسي» تمهيداً للفترة المقبلة. والغريب أيضاً أن أياً من نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» لم يأت على ذكره في الجولة الصباحية. وحده النائب بطرس حرب تناول الطرح بالمباشر، وقال للرئيس برّي: «أؤيد طرح مشروعك لتقديم الانتخابات»، وطالب النائب وائل أبو فاعور الرئاستين الثانية والثالثة بـ«الوصول إلى تفاهم أساسه عدم تأجيل الانتخابات»، ما عُدّ بمثابة رفض مقنّع لاقتراح رئيس المجلس من صديقه الأقرب وليد جنبلاط.
وفيما ظهر طرح برّي كخطوة أولى لتعرية اقتراح البطاقة الممغنطة تمهيداً لإلغائها، تناول عدد من النواب الذين تعاقبوا على الكلام في الأوراق الواردة هذه البطاقة، ملمّحين إلى كونها خطأً ارتكبه المجلس يوم إعداد القانون الذي أدرج فيه بنوداً غير قابلة للتحقيق، أو تحتاج إلى جهود مالية وتقنية، ومن ضمنها هذه البطاقة. فسأل النائب أنور الخليل عنها وأمل أن «يكون هناك رد من رئيس الحكومة، إذ لم تتخذ أي خطوة بعد 3 أشهر على إقرار القانون». فيما رأى حرب أن «البطاقة الممغنطة لا يمكن تطبيقها أو إنجازها»، سائلاً وزارة الداخلية «عمّا إذا كانت تتعهد بذلك وتتحمّل المسؤولية». من جهة أخرى، طغت الشكاوى الإنمائية على كلام النواب، فأسهب معظمهم في الحديث عن أزمتي التقنين الكهربائي والطرقات، ما دفع برّي إلى تأجيل القسم الثاني من المداخلات الى جلسة اليوم.
وكان لافتاً أن غالبية أعضاء كتلة «الوفاء للمقاومة» كانوا من بين الذين سجلوا أسماءهم للكلام، وركزوا على الملفات الإنمائية، فطالب النائب نواف الموسوي بتنفيذ سكة حديد تربط بيروت بالناقورة. ودعا النائب علي فياض إلى حل أزمة الكهرباء في الجنوب، في ظلّ التقنين القاسي في ساعات التغذية.


الاشتراكي رفض مواربة طرح رئيس المجلس ودعا إلى «تفاهم الرئاستين الثانية والثالثة»


فيما دعا النائب بلال فرحات إلى حلّ أزمتي الكهرباء والمياه، ولا سيما أن محطة كهرباء الضاحية أصبحت جاهزة منذ أشهر. وتناول النواب الآخرون موضوع تطيير الانتخابات الفرعية (بطرس حرب)، والتعويض على مزارعي التفاح (إيلي كيروز)، ومشكلة المطار (روبير غانم). وكعادته انتقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عدم الاستقرار المؤسساتي والتشريعي، وتحدث عن أهمية البدء بمناقشة موازنة الـ2018، «على رغم أننا لم نقر بعد موازنة الـ2017». وأشار إلى أن «التلاعب بالمواعيد الدستورية أمر مقلق».
أسئلة النواب استدعت رداً من الرئيس الحريري، رفض فيه «المزايدات». وردّ على كل النقاط، مشيراً إلى «خطة لتوسعة المطار»، مذكراً بـ «الضجة التي أثيرت عندما طرح الرئيس رفيق الحريري بناء مطار بسعة 6 ملايين، بينما اليوم يصل العدد الى 10 ملايين». وأكد أن «مشاكل الكهرباء تعود إلى نقص التمويل منذ عام 2010، وهناك خطة لبناء 5 معامل وكل التمديدات لخطوط التوتر تجري في الهواء، ولن يكون هناك تمييز بين منطقة وأخرى». وأكد حصول «خرق للدستور، سواء في عدم تعيين الموظفين الناجحين وعدم إجراء الانتخابات الفرعية»، محملاً «القوى السياسية مجتمعة المسؤولية». كذلك أكد «التزام الحكومة وضع البطاقة الانتخابية البيومترية»، وشدد على «أننا لن نقبل بعودة النفايات إلى الطريق أياً يكن الأمر».




الداخلية توضح ملابسات «البيومترية»

تجدر الإشارة إلى أنه في بداية الجلسة كان النائب أنطوان زهرا قد تحدث عن تكلفة البطاقة الممغنطة الباهظة، كاشفاً عن أن البطاقة الحزبية البيومترية القواتية لا تتعدى تكلفتها 3 دولارات. فيما ردّت مصادر وزارة «الداخلية» على كلامه الذي بدا وكأنه هجوم مبطن على «صفقة» البطاقات، بالقول إن «هناك معايير عدّة تتحكم بسعر البطاقة». وهذه المعايير هي «الحياة الافتراضية للبطاقة، قدرة التزوير، القدرة على الاختراق ودرجة الأمان، جودة البطاقة». وقالت المصادر إنه «عادة ما تكون هذه المعايير في بطاقات المصارف مثلاً أدنى من معايير مستندات التعريف الشخصي كالهوية أو جواز السفر، وكل معيار إضافي يُمكن أن يزيد من كلفة البطاقة». وقالت إن «الشريحة الإلكترونية التي توضع في البطاقات يمكن شراؤها بدولار أو أكثر أو ربما أقل، لكن السعر النهائي يتحكم به عدد البطاقات». وتشرح المصادر أنه «في فرنسا مثلاً، يصل سعر البطاقة الواحدة إلى 15 يورو، بسبب العدد الكبير للبطاقات، ونوعيتها حيث تصدر بتقنيات فرنسية»، بينما «في دبي تكلّف البطاقة الواحدة نحو 30 دولاراً، قياساً بنوعيتها أولاً، وثانياً أنه يجري تلزيم شركات أوروبية لتنفيذها، كذلك في السويد حيث يصل سعر البطاقة إلى 25 يورو».