وكأن موظفي شركة «سعودي أوجيه» المملوكة من الرئيس سعد الحريري لا يكفيهم سلب حقوقهم وتجاهل كل الجهات المعنية لمطالبهم منذ أكثر من عامين، حتّى صارت مشكلتهم في مكان آخر، وصاروا ممنوعين من ذكر اسم الحريري أو أيّ شخصية مستقبلية رسمية في خطاباتهم، إذ لم يمُر المؤتمر الصحافي الذي عقدته لجنة متابعة حقوق الموظفين في نقابة الصحافة أمس على خير.


تعرّض الموظفون لعملية ضغط كبيرة من قبل نقيب الصحافة عوني الكعكي لحذف جمل من البيان الختامي للجنة، خصوصاً تلك التي تعرّضت للرئيس الحريري، ما أدى إلى اشتباك كلامي بينه وبين المصروفين. وقد ظهر الكعكي وكأنه يمارس الرقابة المسبقة على مطالبة الموظفين بحقوقهم، تجلّت بطلب اجتماع مسبق مع ممثلي اللجنة، وشطب العبارات التي تشير بصورة مباشرة الى الحريري وتياره، علماً بأن هذه الجمل «ليس فيها قدح وذم»، بحسب الموظفين.


أصرّ الكعكي على شطب عبارة تحمّل الحريري المسؤولية عن أوضاع المصروفين

وقد شطب على سبيل المثال عبارة «أطفالنا يحلمون بما وعدهم به الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وجملة «دولة الرئيس سعد الحريري لم ينبس ببنت شفة باعتباره المسؤول المباشر عمّا وصلت إليه أوضاعنا، بصفته مالك ورئيس الشركة»، كذلك شطبت العبارة التي ذكر فيها البيان «لقاءنا مع النائب الدكتور محمد الحجار، واتصالنا بمكتب النائب بهية الحريري مراراً وتكراراً، ومكتب الرئيس فؤاد السنيورة، وإرسال الرسائل إلى الأمين العام للتيار أحمد الحريري من أجل لقاء العائلات، والاتصال بنواب المستقبل ومنسّقي المناطق والمستشارين»، وطُلب إلى الموظفين الاستعاضة عنها بعبارة «جميع المسؤولين». وأيضاً شطبت عبارة «تذرّع الحريري بانشغاله بجدول أعمال مكثف، حيث لا إمكانية لاستقبال الموظفين والحديث معهم»، ومعها كل جملة أتت على ذكره. وفي خضمّ الهرج والمرج الذي ساد قاعة النقابة، غادر الكعكي ليحلّ مكانه ممثّله فؤاد الحركة، الذي لم يترك المكان إلا بعد التأكد من التزام اللجنة بالتعديلات، مهدّداً الموظفين «بوقف المؤتمر في حال عدم الالتزام بها»! وقد أكد الحركة أن «هذا القرار يعود للنقيب الكعكي»، فيما اتّهمه الموظفون بالخضوع لـ«أوامر تيار المستقبل والحريري شخصياً»، ما دفعهم إلى رفع الصوت عالياً داخل القاعة، وتولّى عضو اللجنة خليل الجمل كشف ما حصل أمام الإعلام، واستياء العمال المصروفين الذين توقعوا وقوف النقابة إلى جانبهم. وقد استفزّ هذا الكلام الحركة الذي أعلن على الفور إيقاف المؤتمر، مروّجاً أن «العمال لا يلتزمون القانون»، لمجرّد أنهم كانوا يعرضون أوضاعهم الإنسانية! فيما أكدت مصادر اللجنة أنها «لن تسكت عن هذا التصرف، وستكون في صدد الإعداد لتحركات أخرى إلى حين تحصيل كافة حقوقنا».
(الأخبار)