على وقع تهديد موظفي القطاع العام بتعطيل العام الدراسي والمرافق العامة، دخل الوزراء إلى جلسة السرايا الحكومية أمس. في الخارج، استعاد الشارع شيئاً من نبضه السابق، وإن ظن كثيرون أن النقمة والاحتقان الناتجَين من «سلب الحقوق» سيحشدان عدداً أكبر من المعتصمين.


«لا تلعبوا معنا»

الموظفون خرجوا بتلقائية وعفوية وبلا تعبئة منظّمة للتحرك، ليوجهوا رسالة واضحة إلى أعضاء الحكومة «غير المكترثة» كما سمّوها: لا تلعبوا معنا، فلا تعليم ولا عمل ولا دوام بلا سلسلة جديدة، هذا أمر محسوم.
أتوا من كل المناطق إلى ساحة رياض الصلح ليقولوا إنهم طلاب حقوق وكرامة وليسوا دعاة فوضى، وليفضحوا كذب المسؤولين، كما جاء في لافتاتهم المكتوبة بالعربية والفرنسية والإنكليزية والأرمنية.
حضروا هذه المرّة من موقع رد الفعل والدفاع عن حقوق مسلوبة، في حين أنّ المطلوب في هذا الظرف الاستثنائي، بحسب النقابي حنا غريب، الانتقال إلى الهجوم والمواجهة. برأيه، الهيئات النقابية المستقلة مدعوة إلى وضع خطة شاملة لا تتوقف عند المطالبة بصرف الرواتب على الأساس الجديد، أو عدم فرض الضرائب على ذوي الدخل المحدود، أو زيادة الضريبة على أرباح المصارف، بل ينبغي أن تتجاوز ذلك إلى وضع القضية الاجتماعية والاقتصادية برمتها على بساط البحث، وفتح جميع الملفات الحياتية من كهرباء ومياه وهاتف وغيرها، لفرض التغيير في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، فأصوات الناس في الشارع يجب أن تتحول إلى أصوات في صناديق الاقتراع ضد أركان السلطة الفاشلة.

التزم معلمو المدارس
الخاصة بقرار نقابتهم
رغم الضغوط

عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة هيام عاصي أكدت «أننا لسنا هواة إضراب، بل هواة خدمة عامة. وهذا واجبنا وخيارنا، وقد امتنعنا عن القيام به بعد سلبنا سلسلة شبه عادلة». استغربت عاصي «هذا الإمعان غير المنطقي في الانقضاض على حقوقنا من خلال الربط غير الدستوري وغير القانوني لقانون الضرائب الذي جرى إبطاله من قبل المجلس الدستوري بقانون السلسلة، الذي في الأصل ليس من مسؤوليتنا تأمين التمويل اللازم له».
أما رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان نزيه جباوي فسأل: «أي لعبة تلك، هل نحن أم سلسلة الرتب والرواتب، أم أمام الضرائب والواردات، كرة يتقاذفها المسؤولون وقد استرجعوها بعدما هزت الشباك؟ تلك حالنا، حال أكثر من نصف الشعب اللبناني، تلعب السلسلة على مشاعرهم وتمسك عليهم لقمة عيشهم وحقهم بالحياة الكريمة».
عضو رابطة التعليم الأساسي منصور العنز رأى أنّ «المواجهة أصبحت قراراً وليست خياراً، وقد اتخذنا القرار ولا رجعة عنه مهما صار، وهو مواجهة من يصادر قرارنا ومالنا ورزق عيالنا ومن يحشد الطاقات في وجه الفقراء ويتغاضى عن الصفقات. اليوم ليس كالأمس، فقد بدأنا التمرد والعصيان في وجه الطغيان».

تصحيح الأجور للقطاع الخاص

الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كان حاضراً هنا، للتضامن مع هيئة التنسيق وللدعوة إلى رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى مليون و200 ألف ليرة لبنانية حتى يتمكن العمال وذوو الدخل المحدود من العيش بكرامة، وإقرار السلم المتحرك للأجور، ورفع التعويضات العائلية إلى نسبة 75% من الحد الأدنى. كذلك انضم إلى التحرك رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، مشيراً إلى أنّه «جرى الاتصال بالاتحاد العمالي ليعرض عليه تأجيل دفع السلسلة لشهر واحد، لكنه رفض». وقال الأسمر للمسؤولين: «ادفعوا المتوجب عليكم، وباشروا فوراً برفع الأجور للقطاع الخاص كي لا يتحمل وزر الضرائب».

إضراب ناجح

وفي يومه الثاني، نجح الإضراب العام في تعطيل المدارس، والثانويات الرسمية والإدارات العامة، والوزارات، والبلديات، والمؤسسات العامة، والمصالح المستقلة، والضمان الاجتماعي، والمستشفيات الحكومية، في حين استمر التزام معلمي المدارس الخاصة بقرار نقابتهم بالإضراب وشاركوا بكثافة في الاعتصام.
يصر هؤلاء على مواصلة الإضراب اليوم وغداً، رغم الضغوط التي مورست عليهم من إدارات ولجان أهل على حد سواء وتعرضهم لكلام يتضمن إهانة وتجريحاً وفوقية وتهديداً بحسم الرواتب وأيام الإجازة ووقف إعطاء السلفة على غلاء المعيشة. وكانت إحدى لجان الأهل قد استنكرت موقف الأساتذة الذين «حرص الأهالي على إعطائهم حقوقهم سلفاً، وكانوا يتوقعون بالمقابل تقديراً لهذه المبادرة». وطلبت اللجنة من الأهالي إرسال أولادهم إلى المدرسة والامتناع عن إعادتهم إلى البيوت، وليتحمل كل من الإدارة وأفراد الهيئة التعليمية المسؤولية.
إلى ذلك، علّق المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين الإضراب في المدارس الخاصة اليوم على أن تعقد الجمعيات العمومية، عند الخامسة من مساء اليوم، في بيروت والمحافظات لتحديد الخطوات اللاحقة. وكان الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطر س عازار قد وزع أمس رسالة على مديري المدارس أعلن فيها أنّ نقيب المعلمين وعده بتعليق الإضراب غداً (اليوم).
وفي الاعتصام، قال النقيب رودولف عبود لأصحاب المدارس: «نحترمكم ونحترم مدارسنا. ولكن، ومن باب هذا الاحترام يجب الاعتراف بأن الثقة بيننا ليست مطلقة. للمدارس الخاصة التي تنوي تنفيذ القانون 46 نقول: أنتم تعطون للتربية معناها الحقيقي، أنتم تؤمنون بالشراكة التربوية السليمة بين مكونات التربية الثلاثة، ولهذا نقول شكراً. وهناك المؤسسات التجارية المسيئة للاتحاد على قدر إساءتها إلى معلميها. بمحبة نقول للاتحاد: انبذ تلك المؤسسات السيئة أو اجبرها على إصلاح أمورها لتتصالح مع معلميها، وإلا تكفلت النقابة بذلك». وتابع عبود: «أما في المسائل الخلافية بيننا، فوحده الحوار يضمن الحلول المناسبة ونحن جاهزون دوماً للحوار، شرط أن تكفوا عن إصراركم على فصل التشريع بين التعليم الرسمي والتعليم الخاص».




متعاقدون في الإدارات خارج السلسلة

حرم المتعاقدون عبر مجلس الخدمة المدنية في عدد من الوزارات والذين يماثلون موظفي الفئة الثالثة في الراتب والرتبة من حقهم في الحصول على سلسلة الرتب والرواتب، بسبب حيازة 7 موظفين كبار محظيين زيادات خارج السلسلة خلال فترات متلاحقة. هذه الزيادات أحدثت خللاً وإرباكاً في تركيب جداول السلسلة وكيفية احتساب الزيادة الجديدة لهم، إن من خلال تطبيق المادة 10 من قانون السلسلة الرقم 46/2017 على أساس الشطور، أو احتسابها وفق درجات السلسلة. المحظيون تحركوا للمطالبة إما بإعطائهم السلسلة على أساس راتبهم الحالي أو إيقاف الزيادة لجميع المتعاقدين، إلى حين إيجاد حل لمشكلتهم.