فتح مجلس الإنماء والإعمار، أمس، العروض المالية لمناقصتَي تلزيم أعمال الكنس الخاصة بقضاءي المتن وكسروان من جهة، وقضاء بعبدا من جهة أُخرى، على أساس سنتَي تعاقد.

وعن قضاءي المتن وكسروان، فاز ائتلاف شركة «رامكو» اللبنانية مع شركة «التاس يابي سان» التركية بسعر بلغ نحو 3 ملايين و900 ألف دولار سنوياً، علماً بأن الائتلاف نفسه سبق أن فاز بمناقصة تلزيم أعمال الجمع والنقل في قضاءي المتن وكسروان، كما فاز أخيراً بمناقصة جمع وكنس نفايات بيروت لمدة خمس سنوات.

أمّا بالنسبة إلى كنس نفايات قضاء بعبدا، فقد فاز ائتلاف شركة «معوّض ــــ إده» اللبنانية مع شركة «سوريكو» البلغارية، الملتزم أيضاً بدوره أعمال النقل والجمع في بعبدا والشوف وعاليه، بعدما قدّم السعر الأدنى المُقدّر بنحو 8 ملايين و900 ألف دولار سنوياً. وبحسب مصادر الإنماء والإعمار، فإنّ هذه الأسعار «أولية» وليست نهائية، لافتة الى توجه نحو خفضها أكثر.
وبذلك، يكون الائتلاف الذي سبق أن فاز بمناقصة تلزيم أعمال الجمع والنقل في دائرته قد لُزّم أيضاً أعمال الكنس فيها. ولكن، لماذا جرى فصل مناقصة الكنس عن مناقصة الجمع والنقل، وخصوصاً أنه جرت العادة أن يتم تلزيم أعمال الجمع والكنس والنقل ضمن مناقصة واحدة، ما يعني أن «التسعيرة» يجب أن تكون «شاملة» لجميع هذه الأعمال.


هناك من يُشكّك بأن فصل المناقصتين يصبّ في مصلحة الفائزين بمناقصة الجمع والنقل


بحسب مصادر مجلس الإنماء والإعمار، فإنه عند بداية تطبيق خطة النفايات الحكومية، عمد الكثير من البلديات إلى طلب الانسحاب من مناقصة الكنس، على أن تبقى مشمولة بأعمال الجمع والنقل فقط، على أن تتولى بنفسها أعمال الكنس، «عندها، قام المجلس بمراسلة وزارة الداخلية والبلديات وتم التوصل الى فصل المناقصتين».
بعدها، بحسب المصادر نفسها، بدأت غالبية البلديات التي طلبت الانفصال مراسلة المجلس، شاكية من عدم قدرتها على القيام بأعمال الكنس وطالبة الالتحاق بمناقصة مركزية للكنس، «وهذا ما دفعنا الى إعداد مناقصة مُستقلة».
ولكن، ألم تلحظ الشركات التي تقدّمت الى مناقصة الجمع والنقل تكاليف الكنس عندما تقدّمت لدى المجلس على أساس أن الكنس مدموج بالنقل والجمع؟
تنفي المصادر ذلك، مؤكدة أن العروض المالية لمناقصات تلزيم أعمال الجمع والنقل لم تلحظ تكاليف الكنس.
رغم هذه التأكيدات، هناك في المقابل من يُشكّك في أسباب فصل المناقصتين، ويُشير الى أن الفصل يصبّ في مصلحة الشركات التي سبق أن فازت بمناقصة الجمع والنقل، «والتي اكتشفت في ما بعد أن الأسعار التي قدّمتها في البداية لن تؤمن لها الأرباح المنشودة»، وفق ما تقول مصادر متابعة لملف النفايات.
تجدر الإشارة الى أن ائتلاف «رامكو ــــ التاس يابي سان» فاز بمناقصة جمع ونقل نفايات المتن وكسروان بسعر بلغ نحو 86 مليون دولار لمدة سبع سنوات، أي نحو 12 مليون دولار سنوياً، فيما التزم ائتلاف شركة «معوّض ـــ إده» مع «سوريكو» أعمال جمع ونقل النفايات في بعبدا والشوف وعاليه بسعر بلغ نحو 128 مليوناً ، أي بـ 18 مليون دولار سنوياً. فهل تُعدّ هذه «التسعيرات» مقبولة؟ وهل تكون أموال تلزيم الكنس أرباحاً إضافية لتلك الشركات؟