تُحاول القوات اللبنانية (ومعظم القوى السياسية) أن تحصل خلال الانتخابات النيابية على أكبر عددٍ ممكن من المقاعد النيابية، والدخول إلى دوائر كانت حتى الأمس القريب مُقفلة بوجهها. يريد رئيس «القوات»، سمير جعجع، تهيئة نفسه لمرحلة «ما بعد (الرئيس) ميشال عون»، وتثبيت «شرعيته» داخل البيئة التي يُمثلها. ولكن، عملية اختيار المُرشحين القواتيين لم تمرّ بسلاسة، بل كشفت عن خلافات داخل المنسقيات وبين الحزبيين، حول من منهم يملك حقّ تمثيل الحزب.


في كسروان، مُشكلة لم تُحل، هي تهديد قواتيين بإعطاء أصواتهم التفضيلية لمُرشح آخر إذا أصر جعجع على ترشيح شوقي الدكاش. أما في جبيل، فـ«صرخة مقموعة» لقواتيين أرادوا ترشيح «مُناضل» منهم، هو المُنسق شربل أبي عقل، أو على الأقل عدم فضّ الغشاء الانتخابي مع النائب السابق فارس سعيد، وليس ترشيح زياد حواط الآتي من خلفية سياسية مُناقضة لـ«قضية» القوات. أما في دائرة طرابلس ــ المنية ــ الضنية، فـ«ثورة» تمكن جعجع من وأدها.
فبعد تلويح منسقية المنية ــ الضنية في القوات اللبنانية، وعدد من الحزبيين في المنطقة، بالاستقالة الجماعية من الحزب، بسبب «فرض» القيادة المُرشح إيلي خوري (من طرابلس) عن المقعد الماروني في طرابلس، ومطالبتهم بترشيح مُنسق المنية ــ الضنية ميشال خوري، عن المقعد نفسه، زارت منسقية المنية ــ الضنية في القوات، أول من أمس، رئيس الحزب سمير جعجع في معراب. وتمكّن الأخير من امتصاص نقمة الحزبيين على قاعدة «التضحية من أجل القضية وأنّ القصة غير مرتبطة بأشخاص». علماً أنّ اجتماعاً عُقد قبل ذلك بيوم واحد، في منسقية المنية ــ الضنية، تقرّر فيه «المضي بالمواجهة حتى النهاية. فإما أن يؤخذ برأينا وإما نوقع جميعاً على استقالاتنا»، بحسب المصادر.


حذّر قواتيون معراب من أنّ تهميش الميناء في قيادة الانتخابات يعني خسارة المعركة




ويوم الأحد، رفع كلّ من مسؤول الشؤون الاجتماعية في منسقية طرابلس شادي دورة، وأمين سرّ المنسقية جوزف رزق، ومسؤول التنسيق مع النقابات في المنسقية جورج رطل، إلى معراب، كتاباً اعتراضياً على ترشيح إيلي خوري. الاعتراض هنا يحمل طابعاً مذهبياً. فالمرشح ماروني، والمعترضون يعبّرون عن حساسية أرثوذكسية. أخبر الموقعون قيادة حزبهم أنّه «في ظلّ تغييبنا عن القرار السياسي الانتخابي»، قرروا طرح بعض النقاط التي «نرى فيها مصلحة حزبنا العليا في طرابلس والميناء». أولاً، اعترضوا على الآلية التي اتُّبعت لاختيار المُرشح، حيث لم تُعتمد الاستشارات غير الملزمة، بل «استشارة أشخاص محددة ولم يتم سماع باقي الآراء، خاصة الهيئة الإدارية للمنسقية». ثانياً، يقول الموقعون إنّ الصورة التي نقلها المكتب الانتخابي عن واقع القوات في طرابلس «لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة». فاعتبار أنّ القوات قادرة على تجيير «ما يُعادل ١٥٠٠ صوت، رقمٌ مبالغ به نظراً إلى خصوصية أبناء المنطقة. التوجهات السياسية لأبناء المدينة هي الابتعاد عن الالتزام في الأحزاب المسيحية. ولو سلمنا جدلاً أن هناك ١٥٠٠ ناخب، فإن أصواتهم التفضيلية لن تذهب لمرشح ماروني نظراً إلى العصبية الأرثوذكسية في الميناء وطرابلس خاصة». ثالثاً، اعترض الموقعون على طرح التحالف مع شخصيات محلية «كفرح عيسى أو جورج جلاد أو أحمد الأيوبي، لا تحظى بالحيثية الانتخابية ولا بالجدية الكافية لخوض هذه المعارك». رابعاً، «عدم التنسيق مع منسقية الضنية ــ المنية واعتبار معركة هذه الدائرة طرابلسية، ينمّ عن قراءة خاطئة للواقع الانتخابي». والنقطة الأخيرة، تحذيرية من أنّ «تهميش الميناء على صعيد قيادة العملية الانتخابية ستجعل من معركتنا خاسرة لا محال».
وإضافة إلى ما تقدّم، وصلت إلى مدير مكتب جعجع في معراب رسالة اعتراضية على ترشيح إيلي خوري، من خلفية مناطقية. «فعاليات شعبية واجتماعية من أبناء الضنية»، كتبت الرسالة، واقترحت فيها، «كمواطنين لبنانيين من أبناء الضنية (...) أولاً، وكناخبين مسلمين سنّة ثانياً، البحث ملياً في ترشيح قواتي من الضنية عن المقعد الماروني في طرابلس».