تساؤلات كثيرة طُرحت في الشارع الطرابلسي عن الجولة المفاجئة التي بدأها الوزير السابق أشرف ريفي على مرجعيات المدينة وفاعلياتها السياسية، وعن أسبابها وخلفياتها.
منبع هذه التساؤلات أن ريفي، منذ دخوله الميدان السياسي، تعاطى مع القوى السياسية في المدينة من منظارين: الأول أنه «زعيم» طرابلس ومرجعيتها الفعلية، وبالتالي يُزار ولا يزور، والثاني أنه ردّد مراراً، بعد فوز لائحته في الانتخابات البلدية العام الماضي، أن حلفاءه هم هيئات المجتمع المدني، ولن يتحالف مع أي من سياسيي المدينة.
لكن يبدو أن الوزير السابق بدأ يراجع حساباته، بالتزامن مع تراجع وهج خطابه السياسي، إذ إنه، بحسب أوساط مقربة منه، «وصل إلى قناعة بأنه لا يمكن أن يكون وحده ناطقاً باسم طرابلس، وأنه لا بد له من التعاون مع الآخرين، أقله في مجال الإنماء، مع حفاظ كل طرف على خطه السياسي».

وهذا المستجد فرضته ظروف وتطورات سياسية أجبرت ريفي على التعاطي بواقعية مع الوضع السياسي في طرابلس، أولاً بسبب الحصار الذي يفرضه عليه تيار المستقبل منذ وصول الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، وثانياً مع تفاقم أزمة بلدية طرابلس ووصولها إلى حدّ الشلل بسبب التجاذب السياسي حولها وتحميله مسؤولية ذلك، لكون البلدية محسوبة عليه، وثالثاً بسبب أزمته المالية التي دفعته إلى التوقف عن دفع رواتب ومخصصات العاملين في مكاتبه وفريق عمله، ما دفع بعضهم إما إلى الالتحاق بالرئيس نجيب ميقاتي أو العودة إلى حضن المستقبل.


الوزير السابق
يراجع حساباته بالتزامن مع تراجع وهج
خطابه السياسي؟


المقربون من المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي يروّجون أن جولته على القوى السياسية الطرابلسية هدفها إنمائي في الدرجة الأولى، وتأتي لعرض «وثيقة شرف» تفصل السياسة عن الإنماء، فيما يرى فيها معارضوه «تهرّباً» من عبء فشل الأداء البلدي.
وكان لافتاً تصريح ريفي بعد لقائه ميقاتي والنائب محمد الصفدي بأن «هناك فرصة تاريخية لتهيئة البنية التحتية لشمال لبنان لمرحلة إعادة إعمار سوريا»، ما دفع خصومه إلى التساؤل: «كيف يبني ريفي وغيره آمالاً على فرص اقتصادية ستتيحها مشاريع إعادة إعمار سوريا، فيما هم لا يتوانون عن انتقاد النظام السوري؟».
هذه التساؤلات تردّ عليها أوساط ريفي بأنه «يسعى إلى كسر الجليد مع القوى السياسية في طرابلس وخارجها، في ظل معلومات عن مشاريع ترسم لكل المنطقة، وهو بانفتاحه على الآخرين يحاول تخفيف انعكاساتها على لبنان»، من دون أن ينفي هؤلاء إمكان أن يكون «الانفتاح الريفي» خطوة استباقية قبل استدعائه، مع آخرين، لزيارة السعودية.