في كل مرّة تعيّن فيها وزارة التربية مديراً لمدرسة أو ثانوية رسمية، بات عليها العودة إلى قوى الأمر الواقع في البلدة التي تقع فيها المدرسة، سواء أكانت أحزاباً أم عائلات، لتطلب موافقتها على التعيين. فما يتكرر على صعيد تعيين المديرين دليل إضافي على فشل الدولة تحت ضربات الزعامات السياسية.


أمس، أقفل المجلس البلدي في بلدة البيرة العكارية ولجنة الأهل في الثانوية أربعة مداخل للثانوية من أصل ستة، في خطوة تحذيرية، احتجاجاً على قرار اتخذه وزير التربية مروان حمادة منذ 15 يوماً بتعيين مدير جديد بالتكليف لثانويتهم هو ياسين المرعب، المحسوب على تيار المستقبل. وجرى التصادم بين المعترضين والقوى الأمنية، التي استعملت قنابل دخانية، ما أدّى إلى حدوث حالات إغماء في صفوف الطلاب.
قصّة الاحتجاج كما يرويها رئيس بلدية البيرة يوسف وهبي لـ «الأخبار» نابعة من خرق الاتفاق الذي حصل في عام 2014 بين البلدية والأهالي، حين شغر منصب المدير، وهو السماح لزوجة مدير الثانوية السابق حنان العيتاوي بالتقدم للمنصب والفوز به بالتزكية من دون أي منافسة، احتراماً لها ولزوجها لكونهما من مؤسسي الثانوية، حتى ولو لم يكونا من البلدة، ولكونها ستُحال بعد سنوات قليلة على التقاعد، على قاعدة «عيب بحقنا كأهالي ضيعة ما نكرّمهم»! لكن جرى، بحسب وهبي، إصرار من مرشحين اثنين للترشح للمنصب، هما خضر حسين وياسين المرعب، وأتت نتائج المقابلة الشفهية في وزارة التربية لمصلحة العيتاوي، إذ حلت أولى، فيما نال المرعب المرتبة الثانية، إلّا أنّ الوزير السابق أخّر، بحسب وهبي، إصدار النتائج إلى عام 2016، ومورست ضغوط سياسية على العيتاوي لتنسحب لمصلحة المرعب، علماً بأنها كانت مكلَّفة الإدارة في تلك الأثناء، وقد سلمتها بعد الانسحاب لمعلمة أخرى من البلدة هي منى سليمان.


تعليق التحرك أسبوعاً في انتظار جواب وزير التربية


يومذاك، اعترض المجلس البلدي لدى وزير التربية مطالباً اياه بإصدار إعلان شغور جديد، وهذا ما حصل. لكن جرى، وفق وهبي، إخفاؤه في أدراج الثانوية وعثرت عليه سليمان بالصدفة، ولما راجعت وزارة التربية، وكان قد عيّن الوزير مروان حمادة لم يصلها جواب، إلى أن فوجئ الجميع بالقرار الجديد ولم تفلح المراجعات بحصول أي تعديل على القرار، على حد تعبير وهبي.
ويشير رئيس البلدية إلى أن التحرك هو ليوم واحد، وسيجري تعليقه لأسبوع «لنرى ما سيفعل الوزير حمادة ونبني على الشيء مقتضاه».
ورداً على ما أشيع عن أن المدير الجديد مغطى من النائب أحمد فتفت، استغرب الأخير زج اسمه في خلافات تربوية ذات طابع محلي في بلدة البيرة، وهو، كما قال مكتبه، لم يتدخل قط في هذا الموضوع أو سواه، وخصوصاً أنه خارج منطقته (المنية ـ الضنية)، واصفاً كل ما ذكر بالافتراء الذي لا صحة له.