وصلت أزمة الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى خواتيمها، بقبول الوزير علي قانصو تقديم استقالته من رئاسة الحزب، بعد انتخابه في 5 آب 2016 لدورةٍ رابعة. ثمانية أشهر من التخبّط عاشها الحزب القومي انتهت أمس، بعد أن صوّت المجلس الأعلى بالإجماع على بند استقالة قانصو، ورئيس المجلس الأعلى محمود عبد الخالق.


رئيس الحزب الجديد سيُنتخب في 4 تشرين الثاني، أما خلف عبد الخالق فالرئيس السابق لـ«القومي»، النائب أسعد حردان، أحد أبرز رجالات الحزب الذي لعب الدور الأساسي في التوصل إلى التسوية. ويعيد قوميون انتخاب حردان رئيساً للمجلس الأعلى إلى «رغبته فضّ الإشكال بين جورج ديب وعبدالله وهاب اللذين أبديا رغبة في الترشح»، فيما يُقلّل معارضون لحردان من جدّية هذا السبب، ويقولون إنّ حردان «بتسلّمه المجلس الأعلى يُحكم قبضته على الحزب، فهذا المنصب يسمح له بالتحكم في الترشيحات إلى الانتخابات النيابية وحسم التحالفات»، علماً بأن حردان يمون على أكثرية أعضاء المجلس.


المصادر المعارضة: هناك كلام
إيجابي للاتفاق على الرئيس الجديد


الأزمة الداخلية أسفرت عن تقديم كلّ من عبد الخالق، والرئيس السابق للحزب جبران عريجي، ونائب رئيس الحزب السابق، توفيق مهنا، والأمين العام للمؤتمر العام للأحزاب العربية قاسم صالح، والنائبين السابقين غسان الأشقر وأنطون خليل، استقالاتهم، نتيجة قبول قانصو المزاوجة بين منصبه في رئاسة «القومي» وتعيينه وزيراً في الحكومة الحالية، من دون أن يُجيز له المجلس الأعلى ذلك.
دخل الفريقان المتخاصمان في حوارٍ كان قطباه حردان من جهة، وعبد الخالق من جهة أخرى، من دون أن يُؤدي إلى نتيجة. قبل شهرين، تدخل حزب الله، فأوفد أحد المسؤولين الحزبيين للعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين القوميين، انطلاقاً من مصلحة الحزب القومي في خوض الاستحقاقات المقبلة موحّداً. وصلت المفاوضات أن طلب حردان ربط استقالة قانصو باستقالة عبد الخالق، إلا أنّ الأخير والفريق الذي يُمثله رفضا الطرح. ظلّ عبد الخالق غير مُقتنعٍ بشرط حردان، «حتّى يوم أمس، حين قرّرنا أنّه لإنجاح التسوية يجب أن يُقدّم الطرفان تنازلات»، بحسب مصادر المعارضين.
يوم أمس، عُقدت جلسة المجلس الأعلى، التي صُوّت فيها بالإجماع على الاستقالتين، «بعد أن كان قرار استقالة قانصو قد حُسم قبل أسبوع»، استناداً إلى المصادر. تغيّب عن الاجتماع كلّ من عريجي والأشقر «بعذر مرَضيّ». ولم تشهد الجلسة السريعة والهادئة «أيّ نقاش في أزمة الحزب التي نعرفها جميعاً». تُبدي المصادر المُعارضة إيجابية تجاه المرحلة المقبلة، «تراجعنا عن الاستقالات، وهناك كلام إيجابي لفتح حوار من أجل الاتفاق على اسم الرئيس الجديد». وفيما تؤكد المصادر المعارضة «عدم حسم اسم الرئيس، الذي يجب أن يكون شخصية مقبولة من الجميع ويتمكن من توحيد الحزب»، تشير معلومات «الأخبار» إلى أنّ الطرح الأكثر جدية هو عضو المكتب السياسي حنا الناشف.
(الأخبار)