تردّد صدى الحكم الذي أصدره المجلس العدلي يوم أمس في قضية بشير الجميّل سياسياً وشعبياً. ما إن نطق القاضي جان فهد بالحكم حتى توجّهت الأنظار إلى منطقة الأشرفية التي شهدت «احتفالاً» مساءً بـ«تحقيق العدالة»، شارك فيه المئات من أنصار حزبي الكتائب و«القوات»، وسط إجراءات أمنية مشددّة، إضافة إلى عدد من السياسيين، أبرزهم رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، في حضور عائلة الجميّل، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، ووزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي ممثلاً رئيس حزبه سمير جعجع، وحشد من مسؤولي الكتائب والمحازبين.


ورفعت في المكان صور لبشير الجميّل والأعلام اللبنانية والكتائبية، ولافتات كتب عليها «الأشرفية تمهل ولا تهمل»، «اليوم ينتهي نظام اللامحاسبة»، وغيرهما من الشعارات المرحّبة بصدور «حكم العدالة» في حق المقاوِمَين حبيب الشرتوني ونبيل العلم. وكانت القوى الأمنية قد أقفلت الطرق المحيطة بمكان المهرجان، بعد أن شهد توتراً منذ أيام على خلفية لافتة وضعت على تمثال الجميّل كتب عليها «إن أَعدمتم أَعدمنا وإن عفوتم عفونا وإن لم تصدّقوا اسألوا هذا الرجل. لكل خائن حبيب». وقد توجهت العائلة الى مسقط الجميّل في بكفيا حيث تم وضع نسخة من الحكم على ضريحه. وفي أول تعليق على الحكم، قالت أرملة الجميّل، صولانج توتنجي: «اليوم استعاد بشير وشهداء 14 أيلول بعض حقوقهم، لأن خسارة بشير لا تُعوّض»، معتبرة أن «القضاء أعاد الهيبة الى الدولة والمؤسسات وأعطى الأمل بإنصاف بقية شهداء القضية، وصولاً الى شهداء «ثورة الأرز». وقد شهد العديد من المناطق اللبنانية التي يوجد فيها حزب الكتائب احتفالات متنوعة.
النائب نديم الجميّل رأى أن «المجلس العدلي لم يصدر حكم بحق الشرتوني، بل بحق منظومة كاملة متكاملة امتدت على مدى 40 سنة، واليوم هناك أشخاص ينفّذون مخطّطاً إيرانياً».
وتعليقاً على الحكم، رأى الحزب السوري القومي الاجتماعي أنه «جائر تشوبه مغالطات قانونية كثيرة، وهو حكم يحرم المواطنين من حقهم في مقاومة الاحتلال، ويشكل طعناً في الصميم لآلاف الشهداء والضحايا والمقاومين الذين قضوا في مواجهة هذا الاحتلال»، مشيراً إلى أن «هذا الحكم يشكل إساءة للبنان، لأنّ أعلى سلطة قضائية فيه وقعت في خطأ عدم الإحاطة الكاملة بملف القضية المحالة إليها، من خلال فصله عن سياقه التاريخي؛ ففي المرحلة التي أقدم فيها حبيب الشرتوني على فعله المقاوم بدافع شريف، كان لبنان واقعاً تحت الاحتلال الإسرائيلي، وكان بشير الجميّل جزءاً من هذا الاحتلال وفي ضفته، يستدعيه ويؤازره ويساعده على فوز قواته». وقد أكد أصدقاء الشرتوني «أننا نحن من يريد دولة القانون، ولكن دولة القانون تعني أن يحاكم العميل بجرائمه وتعني أن تصدر قوانين عادلة تساوي بين أبناء الوطن الواحد»، مشيرين إلى أن «دولة القانون هي أن يحاسب من قام بالمجازر، ونحن من يريد المحاسبة، ونحن الحريصون على وحدة مجتمعنا ولم ننطق بالطائفة والعائلة».