انتهت مهلة الثلاثة أشهر، العُرفية، لكي توافق الدول على قبول الدبلوماسيين لديها، من دون أن تصل إلى وزارة الخارجية اللبنانية موافقة السعودية على اعتماد السفير اللبناني فوزي كبارة، المحسوب على تيار المستقبل. هذا ما تؤكدّه مصادر عدّة في «الخارجية» مُطّلعة على الملّف، «فحتّى صباح السبت، لم يكن قد وصل إلى قصر بسترس أي رسالة سعودية في هذا الشأن.


وكان الوزير جبران باسيل قد اتخذ القرار بأنّ يتواصل مع الجانب السعودي، يوم الاثنين (اليوم)، في حال لم يتسلم ملف الموافقة على اعتماد كبارة». تُفهم المماطلة السعودية في قبول السفير اللبناني، وتخطّي مهلة الثلاثة أشهر التي تُعتبر (عُرفاً لا قانوناً)، جواباً سلبياً، في إطار الضغوط التي تُمارسها المملكة على لبنان، رغبةً منها في أن يتحول إلى أداة في يدها بمواجهة المحور الإقليمي الذي تقوده إيران، وفي إطار ما يُحكى عن اتجاه الولايات المتحدة إلى التصويت على عقوبات جديدة ضدّ إيران وحزب الله. كذلك فإنّ السعودية بهذا الأسلوب تفرض معادلة «قائم بالأعمال سعودي في لبنان، في مقابل قائم بالأعمال لبناني في السعودية». إلا أنّ مصادر بارزة في تيار المستقبل تؤكد لـ«الأخبار» أنّ السعودية «قرّرت الموافقة على تعيين كبارة لديها»، من دون أن تحسم إذا ما كانت أوراق قبوله قد أُرسلت من الرياض أو لا.
وبانتظار أن تحسم الأيام المقبلة هذه النقطة، يبقى الجدل القائم حول قبول لبنان بتعيين مساعد الوزير السعودي ثامر السبهان، وليد اليعقوبي، سفيراً في بيروت، أو إبقاء التمثيل السعودي على مستوى القائم بالأعمال وليد البخاري.


قاسم: إسرائيل عدو، من
يتعامل معها يُنعت بشيء
من العمالة

مصادر دبلوماسية سعودية تُسوّق لرواية أنّ الرئيس ميشال عون رفض بدايةً تعيين اليعقوبي، لسبب أساسيّ أنّ الأخير «مُقرّب من السبهان الذي يزور لبنان، مُتعمّداً تجاهل رئاسة الجمهورية». تصرفات السبهان دفعت عون إلى تأجيل بتّ موضوع اليعقوبي، بالتزامن مع تأخر السعودية في قبول السفير اللبناني. وتزيد المصادر الدبلوماسية السعودية أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري «تدخل لدى عون، موضحاً له أنّ لبنان غير قادرٍ على تحمّل تبعات توجيه رسائل دبلوماسية سلبية إلى السعودية». وافق عون على طرح الحريري، على ذمّة المصادر السعودية، «وأوفد لهذه الغاية مستشاره الاقتصادي فادي عسلي إلى البخاري ليُبلغه أنّه لا مُشكلة لدى لبنان مع اليعقوبي». تنفي مصادر تيار المستقبل هذه الرواية، جازمة بأنها «غير صحيحة إطلاقاً»، لا سيّما أنّ اعتماد اليعقوبي «مقبول وصار وراءنا».
وفي الملفّ الدبلوماسي أيضاً، علمت «الأخبار» أنّ باسيل يدرس خيار إرسال أوراق اعتماد السفير ريان سعيد إلى الكويت، على الرغم من انتشار معلومات أنّ الدولة الخليجية لن تقبل اعتماد سفير لبناني ينتمي إلى الطائفة الشيعية. وتأتي خطوة لبنان بعد أن كان قد رضخ للضغوط الكويتية، ولم يُرسل أوراق اعتماد سعيد مثل بقية الدبلوماسيين. أما في الفاتيكان، فقد رفعت «الخارجية» رايتها البيضاء مُستسلمةً، «بعد أن وصلتنا رسائل غير رسمية من دوائر رسمية لدى الحبر الأعظم، أنّها لن تقبل باعتماد جوني إبراهيم لديها، لأنه انتمى سابقاً إلى محفل ماسوني». وتدرس الوزارة الخيارات البديلة، التي من المُرجّح أن تستقر على إرسال قائم بالأعمال إلى الفاتيكان، بانتظار أن يُحال السفير لدى الأرجنتين أنطونيو العنداري على التقاعد، فيشغل إبراهيم مكانه، ويُعيّن سفير من خارج الملاك في الفاتيكان، يُتوقع أن يكون عضو المجلس التنفيذي في الرابطة المارونية أنطوان قسطنطين.
سياسياً، برز أمس تلويح القوات اللبنانية، من جديد، بورقة استقالة وزرائها من الحكومة، وكأنها مكتوبة وجاهزة لأن تُقدّم. إلا أنّ مصادر معراب الرسمية قالت لـ«الأخبار» إنّه «جرى تضخيم الأمر، فلا شيء مطروحاً في الوقت الحاضر». وتشرح المصادر أنّ «الآمال بالمرحلة الجديدة كانت كبيرة، ولكن بعض الممارسات أدّت إلى الخيبات. مع ذلك، لسنا بوارد الخروج من الحكومة»، سائلةً «هل من موقعنا المُعارض خارج السلطة سنقدر أصلاً على القيام بما عجزنا عنه داخل الحكومة؟».

لم تتلقّ «الخارجية» بعد
أيّ جواب سعوديّ رغم انقضاء المهلة «العرفية»

وبحسب المصادر القواتية، فإنّ قرار الاستقالة لن يُتخذ «طالما أنّنا قادرون على التأثير بالسياسات الحكومية، ولا يزال التوازن الوطني قائماً، بمعنى التمايز بين سياسة الدولة وسياسة حزب الله». أما عن استخدام الاستقالة كتهديد، فـ«القوات لا تضغط في أمر هو مصلحة للفريق الآخر، الذين سيفرحون بهذه الخطوة».
على صعيد آخر، لا تزال تتفاعل قضية الحُكم بالإعدام على المُقاوم حبيب الشرتوني في قضية قتل بشير الجميّل. فقد حاول مجهولون ليل السبت إحراق مكتب القوات اللبنانية ومبنى إقليم عكار الكتائبي في منيارة، لتقتصر الأضرار على إحراق أعلام الحزبين. وأقيمت أمس وقفة تضامنية أمام مكتبي الحزبين، احتجاجاً على محاولة إحراقهما.
وفي أول تعليق غير مباشر لحزب الله على الحُكم، رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ «من كان يتعامل مع العدو الإسرائيلي له توبة في النهاية إذا اعتذر واعترف بخطئه... لكن أن يُبرر الإنسان التعامل مع العدو في حقبة زمنية معينة ويرى ذلك أمراً طبيعياً، فهذا يعني أن التخلص من هذه الرؤية لم يحصل بعد». وأكد قاسم أنّ «تبرير التعامل مع العدو لا يُبرر العمالة، وبالتالي لا يبرّئ العميل، لأن إسرائيل كانت وستبقى عدواً، وكل من يتعامل معها هو في خانة سلبية يُنعت بشيء من العمالة لهذا العدو». أما الشهادات بالوطنية، فمن يُعطيها بحسب قاسم «هو من قاوم ومن حرّر الارض. كلّ العالم يشهد أنّه لولا المقاومة لما خرجت إسرائيل ولما استقلّ لبنان ولما أصبح قوياً منيعاً، ولولا المقاومة لما هزم الإرهاب التكفيري بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة».
(الأخبار)