علّق موظّفو مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، مساء الجمعة الماضي، إضرابهم، مُعلنين استئناف أعمالهم في المُستشفى. هذا الإعلان جاء عبر بيان أصدرته «لجنة مُستخدمي وأجراء مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي»، عقب اجتماع عُقد في وزارة الصحة بين ممثلي اللجنة من جهة، ووزير الصحة غسان حاصباني من جهة أخرى، وعد خلاله الوزير بتلبية مطالب الموظفين والتوصل مع إدارة المُستشفى إلى صيغة يرضى عنها جميع الأطراف.


وكان الوزير حاصباني قد أرسل وفداً من الوزارة للاجتماع مع مدير المستشفى الدكتور فراس الأبيض لـ«حلحلة الأمور وإيجاد مخرج للأزمة الحاصلة». وبناءً عليه، جرى التوصّل إلى صيغة مُشتركة يتبناها مجلس إدارة المستشفى ومفوض الحكومة في مجلس الإدارة الدكتور وليد عمار، «على أن يوقّعها أعضاء لجنة الموظفين لتأكيد الموافقة على بنودها برعاية وزارة الصحة العامة وضمانتها»، بحسب البيان.
ومن المُقرّر توقيع هذا الاتفاق/ الصيغة والتصديق عليه من قبل مجلس إدارة المُستشفى خلال أول جلسة يعقدها المجلس الخميس المُقبل.
وكان الموظفون قد بدأوا إضرابهم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم كاملة هذا الشهر، فضلاً عن مُطالبتهم بتحقيق مطالب «قديمة» كان مجلس الإدارة قد وعدهم بها منذ أكثر من سنتين، تتمثّل بتعديل حجم المنح المدرسية وإعطاء درجات للمتعاقدين وغيرها.
اللافت أن «الصيغة المُشتركة» التي اتُّفق عليها ليست إلا نسخة مُعدّلة بنحو بسيط عن الاتفاق الأول الذي عرضه الأبيض على الموظفين عند بداية الاحتجاجات. هذا الاتفاق يتضمّن وعوداً بتسديد المتأخرات عن أشهر حزيران، تموز وآب، وتسديد 30% من قيمة المنح المدرسية حسب تعرفة تعاونية موظفي الدولة عند تسديد وزارة الصحة قيمة الفواتير المُستحقة عليها، وتسديد الـ70% الباقية عند استعادة المُستشفى المبالغ النقدية التي صرفها على المشاريع موضوع السلفة المرتقبة.


من المُقرّر أن يُصدِّق مجلس إدارة المُستشفى على الاتفاق يوم الخميس المُقبل


وتضمّن الاتفاق إعطاء المتعاقدين غير الداخلين في الملاك درجة تدرج عن كل سنتي خدمة فعلية ابتداءً من تاريخ مباشرتهم العمل «على أن لا يكون لذلك أي مفعول مالي رجعي». كذلك، نصّ الاتفاق على «إعطاء العاملين في المُستشفى ابتداءً من نهاية عام 2018 مكافأة نقدية عن عام 2017، تساوي الراتب الشهري الأساسي وتُدفع بالتقسيط على اثني عشر شهراً» (بديلاً من مطلب راتب شهر 13). في المُقابل، يطلب الاتفاق من الموظفين التعهّد بعدم الإضراب أو التعطيل عن العمل «إلا إذا أخلّت الإدارة في دفع المُستحقات المالية، على أن يجري التدرج بالتحركات الاحتجاجية بعد استنفاد الوسائل الأخرى». أيضاً، على الموظفين أن يتعهّدوا بألّا يكون هناك إضراب في المُستشفى طوال السنوات الثلاث المقبلة.
في الواقع، هذان البندان كانا موضع الخلاف بين الإدارة والموظفين الذين رفضوا حينها الصيغة التي كانت تستبدل كلمة «إضراب» بـ «مطالب»، إذ كان الاتفاق السابق ينص على أنّ على الموظفين التعهد بألّا يكون لهم «مطالب». وبذلك يكون التعديل على الاتفاق قد جاء شكلياًَ حول «الصياغة»، فضلاً عن إضافة بند يتعلّق بإدراج الدرجات ضمن قانون السلسلة الجديدة. في هذا الوقت، وبانتظار تصديق مجلس إدارة المُستشفى على الصيغة، تُطرح تساؤلات عن إمكانية نجاح المعنيين في إرساء ضمانات تُجنِّب تكرار الأزمة المُستفحلة في المُستشفى وتحفظ حقوق العاملين فيه من دون إخضاعهم ومنعهم من الإضراب من أجل تحصيل حقوقهم.