لا يخفي النائب السابق جهاد الصمد ارتياحه إلى الانتخابات النيابية المقبلة، وينظر إلى استحقاق أيار 2018 بتفاؤل، معتبراً أن «أي شخص يعمَل مثلي، أظن أن لديه حظوظاً كبيرة وجيدة في الفوز، ولكن لا أطمئن حتى تظهر النتائج».

سبب تفاؤله يردّه إلى أنه «لو غيري عمل مثلي لكان مرتاحاً ومطمئناً. فأنا حاضر مع الناس في الضنية والمنية، ولست مستعداً لأن أتنازل غراماً واحداً عن حقوقهم، وهم لمسوا ذلك ويعرفونه.

المشكلة عند غيري وليست عندي». يتوقف عند انتخابات 2005 و2009 «اللتين ظلمت فيهما، ولكن إن شاء الله سأرفع هذا الظلم، فأنا لا أيأس، وكل محطة تعطيني زخماً أكبر». في الانتخابات الأخيرة، نال 29.5 في المئة من الأصوات، ما يؤهله في الانتخابات المقبلة، وفق النسبية، للمنافسة الجدية على أحد مَقعدَي دائرته.
وعن فصل المنية عن الضنية في قانون الانتخابات الجديد، وهما قضاء واحد له ثلاثة نواب موزعين عرفاً، اثنان للضنية وواحد للمنية، يقول الصمد إن هذا الفصل هو «بدعة فعلوها من أجل حسابات ضيقة، كي يضمنوا مقعدين من أصل ثلاثة وفق اعتقادهم، لكن القرار هو للناخبين في الصناديق».


الصمد: أقرب مرشح لي هو كرامي، وعلاقتي بميقاتي أكبر من تفاهم



تحالفاته في الدائرة التي تضم طرابلس والضنية والمنية تبدو واضحة أمامه. يقول الصمد إن «أقرب مرشح لي سياسياً في هذه الدائرة هو فيصل كرامي، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي الذي علاقتي به أكبر من تفاهم وأقل من تحالف، ولي مصلحة في التحالف معه، وله مصلحة في التحالف معي».
مقولة «الإحباط السنّي» يرفضها الصمد كلياً، ويوضح أنه «لم يكن عندي في أي يوم إحباط. لو كان موجوداً لجلست في بيتي منذ 2005، وإذا كان هناك من إحباط، فبسبب من يرّوجون لهذا الإحباط». ويرى أن «رد الرئيس سعد الحريري عليهم واضح، فهو موجود عند أشخاص يحاولون الإيحاء وإشاعة وجود إحباط عند السنّة، مثلما كان عند المسيحين بعد اتفاق الطائف، لكن السنّة مكوّن أساسي في البلد لا أحد يستطيع إلغاءه، كما أن أحداً في لبنان لا يستطيع إلغاء أحد».
ينتقد الصمد بشدّة نواب تيار المستقبل الذين «لولا اسم الرئيس رفيق الحريري لما حلموا أن يصيروا نواباً. يتحدثون اليوم عن الإنماء في مناطقهم؟ أين كانوا منذ عام 2005 وحتى اليوم، وهم موجودون في السلطة. على من يضحكون؟».
ويسأل الصمد عن ملف الموقوفين الإسلاميين وموقوفي أحداث طرابلس الذي يستخدمه البعض لإشاعة أجواء الإحباط عند السنّة: «لماذا عندما استقالت حكومة ميقاتي توقفت معارك باب التبانة وجبل محسن بين ليلة وضحاها؟ فمن سلّح وغذّى المسلحين؟ ولماذا عندما دخلوا إلى السجون تخلوا عنهم؟»، معتبراً أنهم «استعملوهم أدوات سابقاً واليوم يستعملونهم ضحايا».
يبرر الصمد الاعتراض على التعيينات الأخيرة، وتحديداً تعيينات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بأنها «برغم أنها جاءت مناصفة طائفياً، لكنها غيبت مناطق أساسية مثل طرابلس والضنية والمنية وعكار»، موضحاً أنه «لا أحد يستطيع إلغاء طرابلس، فهي كانت دوماً تنافس بيروت على الزعامة السنّية ورئاسة الحكومة، وأتمنى على من يكون قادراً على استعادة زعامة طرابلس أن لا يتردد في استعادة هذه الزعامة».
وبرغم أن الصمد لا يخفي خياراته السياسية، فإنه يبدي عتباً كبيراً على من سمّاهم «الحلفاء الفاعلين» الذين طلب منهم أن «لا تغامروا وتعرضوني لانتكاسة بتخاذلهم معي. أنا أواجه السلطة، وتحديداً وزارة الداخلية التي تمارس أبشع أنواع التعسّف والكيدية في استخدام السلطة. فبينما ممنوع أن تمرّ أي مخالفة بناء لي، فإن مخالفات البناء في المنطقة قائمة على قدم وساق، فهل ناسي غير ناسهم؟ كذلك فإن المرامل لا تتوقف عن العمل، وشاحنات الرمل والبحص تمرّ ليلاً على مدار الساعة، ولكل شاحنة تسعيرة».
وأشار الصمد إلى أن «الفساد يضرب قوى الأمن الداخلي بأبشع الأشكال. وأقول لوزير الداخلية نهاد المشنوق تذكر في ممارساتك مع الناس أنه ما من شجرة وصلت إلى حد السماء».
انشغال الصمد بالانتخابات النيابية في دائرته، لا يحجبه عن الإطار السياسي العام، فيرى أن مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون في الأمم المتحدة «أعطتنا العنفوان والعزة والكرامة، لأنه يعمل بوطنية وحرص على مكونات البلد»، مع تشديده على «الفصل بين رئيس الجمهورية وبعض وزراء التيار الوطني الحر، الذين لدي بينهم أصدقاء ونواب أحرص على صداقتهم».
وفي ما يتعلق بأزمة النّازحين السوريين في لبنان، يرى الصمد أنه «لا يجب أن نحصر العلاقة مع سوريا بملف النازحين، فعلاقة لبنان مع سوريا يحكمها التاريخ والجغرافيا والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنسيق الأمني»، مشيراً إلى أن «من لا يريد التعاطي مع الحكومة السورية، فليترك الأمور طبيعية بين البلدين، والتنازل من أجل وطنهم، والتواصل مع الحكومة السورية لتسهيل إعادة النازحين».