يبدو ان الانتخابات النيابية وضعت على صفيح ساخن في منطقة المنية، اذ لم يعد يمر حدث الا ويستغل في سبيل اعلاء اسهم نائب هنا ومرشح هناك. كل شيء بات مسموحاً استباحته، في سبيل الانتخابات النيابية. فالمعركة في المنية معركتان. الاولى، تتطلب من الطامحين للوصول الى المجلس النيابي، اثبات قوتهم وولائهم الكامل لتيار المستقبل، وادخاله بكل صغيرة وكبيرة على أنه المخلص الوحيد لأبناء المنطقة، فيما المعركة الثانية تكمن في اقناع الناخبين بأن المرشح الأزرق هو الأقدر على تحقيق آمالهم وخدماتهم، ما سيمكنه من خوض الاستحقاق الانتخابي والوصول الى الندوة البرلمانية.


جديد هذه المعارك أتى بعيد أصدار المحكمة العسكرية، برئاسة العميد الركن حسين عبد الله، قراراً قضى بإخلاء سبيل خمسة موقوفين، كانوا قد أوقفوا على خلفية معارك بلدة بحنّين، بين الجيش ومسلّحين تابعين للشيخين احمد الأسير وخالد حبلص في تشرين الاول 2014، وأدت إلى سقوط شهداء في صفوف الجيش. وبحسب عدد من محامي الدفاع "فإن الموقوفين أطلق سراحهم بناء على طلبات اخلاء سبيل قدمت إلى المحكمة، فيما أطلق سراح البعض الآخر بالاكتفاء بمدة التوقيف».
المفاجأة في الملف أنه أحدث انقساما واضحا بين المتنافسين الجديين من كوادر تيار المستقبل، والطامحين منهم للوصول الى الكرسي النيابي. الانقسام الأبرز كان بين النائب المستقبلي كاظم الخير، ومنافسَيه أحمد هاشم الخير وعثمان علم الدين.
بادر أنصار كاظم الخير منذ أسبوع الى تناقل خبر مفاده أنه، وبناءً على توجيهات من الرئيس سعد الحريري ومتابعة النائب كاظم الخير، تم اخلاء سبيل عدد من الموقوفين في احداث بحنّين، ما دفع بعض المحسوبين على منافسه أحمد الخير إلى تعليق لافتات شكر له، وللأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. فيما اكتفى أحد المقربين من المرشح عثمان علم الدين بإصدار بيان شكر فيه الأخير لجهوده على إطلاق سراحه.


حواط: ميقاتي كلّف محامين بالدفاع عن موقوفين لم يعتدوا على الجيش


حدة المزايدات بين الطرفين، أتت على خلفية أن القضية تُعد من الملفات الدسمة، والتي تعتبر التجارة الانتخابية فيها مربحة، لكونها من ابرز القضايا المؤثرة في الساحة المنياوية. فعدد الموقوفين نهاز السبعين، وهم موزعون على عدد من العائلات التي بات جل همها أن يطلق سراح أبنائها.
استغلال تيار المستقبل للملف، دفع عددا من المحامين الى التعبير عن غضبهم من «سرقة تعبهم»، إذ قال المحامي سامر الحواط لـ«الأخبار» إن «مكتب دولة الرئيس نجيب ميقاتي كلف عددا من المحامين بمتابعة ملف موقوفي بحنّين، وتحديداً غير المتورطين بالتعدي على عناصر الجيش. كما انه دفع كفالات 13 موقوفاً».
ويجزم حواط أن المحكمة العسكرية ختمت الملف «بالطرق القانونية»، متوجهاً إلى المستقبل بالقول: «الشطارة كانت تقضي بإخلاء سبيل هؤلاء منذ 3 سنوات لا بعد أن وصلت القضية إلى نهايتها».
بدوره، اصدر المحامي مصطفى ملص بياناً رد فيه على «المستقبل» بالقول: «بصفتي وكيل احد الموقوفين الذين اطلق سراحهم، ويدعى حسن رباح ملص والمتابع لقضيته منذ توقيفه الى لحظة اخلاء سبيله، انفي ان يكون لرئيس الحكومة سعد الحريري او اي شخص آخر أي علاقة بإخلاء سببل موكلي الذي اخلي سبيله بالقانون وسعي من المحامين القانونيين فقط».
وتابع ملص: «واذ نود ان نلفت انظار الراي العام والذين يريدون استغلال كل شيء لاغراض انتخابية أن ما نشروه لا يمثل فقط اعتداءً على حقوقنا كمحامين وسرقة لجهودنا وأتعابنا، بل يمثل اهانة للمحكمة العسكرية واتهاما صريحا لها بأنها تعمل بالتوجيهات الصادرة عن جهات سياسية، وهذا يشكل بحد ذاته كذبا وافتراءً على القضاء العسكري».