كرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء أمس، موقفه المتمسّك بسلاح المقاومة للدفاع عن لبنان بوجه التهديدات الإسرائيلية والعصابات التكفيرية، مشيراً إلى أن اللبنانيين متفقون على تجنيب بلادهم صراعات المنطقة وعلى حفظ أمن البلاد واستقرارها ووحدتهم الوطنية.


وبدا لافتاً إصرار رئيس الجمهورية النأي بلبنان عن الصراعات العربية ــ العربية، وعن الصراع الخليجي ــ الإيراني، وتأكيده دور إيران وتأثيرها في الإقليم.
وبمناسبة مرور عام على تولّيه رئاسة الجمهورية، نظّم القصر الجمهوري حواراً مباشراً لعون مع مديري أخبار المحطات التلفزيونية المحليّة، أداره مدير الإعلام في القصر، رفيق شلالا، فبدأ رئيس الجمهورية لقاءه بتقديم مقتضب، تاركاً المجال بعده لأسئلة الزملاء واستيضاحاتهم.
ولخّص عون موضوع اللقاء برسالة إلى اللبنانيين قال فيها: «لسنة خلت، أوليتموني ثقتكم للموقع الأول في الدولة، واليوم هي جردة حساب لتعرفوا ما حققنا وما بقي لنا، فتقدِّروا الوضع بأنفسكم ولا تضللكم الشائعات»، مؤكّداً أن «ورشة البناء ليست سهلة أبداً، بعد سنوات التدمير التي تعرض لها كل شيء، هي تحتاج لكل اللبنانيين، لتضامنهم، لثقتهم بأنفسهم وبشركائهم وبوطنهم، نحن هنا الليلة، لنتكلم بصراحة، بصراحة العماد ميشال عون، بعيداً عن الشائعات والتجني».


تبيّن أن السفير اللبناني في الفاتيكان ينتمي إلى منظمة لا يعترف بها الكرسي الرسولي

في الملفّات الداخلية، أكّد أنه «لم تتوافر لدينا بعد كل وسائل محاربة الفساد، ونعمل على تأمينها، محاربة الفساد تتم بواسطة المؤسسات وليس الأفراد»، مشيراً في ملفّ النفايات إلى أن «المشكلة أن كل لبناني يريد وضع نفاياته عند جاره، لكن للحكومة كامل الحق بمصادرة أرض للمصلحة العامة». وأضاف: «أتممنا الموازنة وأقررنا التشكيلات الديبلوماسية وقانون جديد للانتخابات على أساس النسبية. اليوم بدأ العمل على مرتكزات الدولة وهناك قوانين تساعدها، وسنجري الانتخابات وفق القانون الجديد الذي يحقق التوازن بين مكونات الوطن. تقدمنا بقانون لمحاسبة مرتكبي الجرائم المالية لا يزال في المجلس النيابي ولم يُقرّ، والنائب غسان مخيبر قدم مشاريع ولم يقر إلا مشروع واحد منها».
وحول موضوع المحاصصة الحاصلة في مؤسسات الدولة، ردّ عون بأن «المحاصصة هي ضمن نطاق الدولة الذي نعيشه ولا يمكن التحليق فوق الواقع»، وأنها «هي العرف المتبع حتى اليوم في نظامنا الطائفي، ولكننا سعينا ليكون الأكفأ والأكثر جدارة هو الأوفر حظاً في المراكز والتعيينات».
ورأى أن «الدولة كانت مهترئة ومنتهية الصلاحية عندما استلمناها، ولا شك أن البِناء من جديد هو أسهل بكثير من الترميم الذي نقوم به حالياً، والدولة لا تصطلح خلال 10 أشهر، وهناك الكثير من المشاكل تحتاج للمعالجة، ولكن لا يمكن فتح معركة الفساد قبل أن نركز أركان الدولة».
الشق الثاني في الحوار، تناول الوضع الأمني، إذ أشار رئيس الجمهورية إلى اطمئنانه إلى الوضع الأمني في البلاد والإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن، ولا سيّما في معركة الجرود، مثنياً على عمل الأجهزة الأمنية الذي أثمر نجاحات أمنية في تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية النائمة. وقال: «لا يمكن أن نمنع مجرماً من ارتكاب جريمة، ولكن يمكن أن نوقفه ونحاكمه، ومعظم الجرائم التي حصلت مؤخراً أوقف مرتكبوها خلال فترة وجيزة». وردّاً على سؤال، نفى عون وجود قاعدة أميركية في حامات. وفي جوابه عن سؤال آخر، شرح عون سبب وجود سلاح المقاومة وعدم حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، مؤكّداً أن السبب الرئيسي هو النقص في السلاح والعجز المالي لتشكيل جيش يوازي قدرة جيش العدوّ الإسرائيلي، لكنّه أكّد أن الدولة اللبنانية وحزب الله ملتزمان القرار الدولي 1701، وأن «الحل في الشرق الأوسط يؤدي إلى حل مسألة سلاح حزب الله». وشدد عون على أن «وحدتنا الوطنية هي الأساس، الحرية السياسية مؤمنة لجميع الأطراف، ولكن لا أحد يمكنه أن يتلاعب بالتوازن الأمني. هناك 83 دولة في سوريا والصراع ليس عندنا وأنا لا أغطي أحداً بل أغطي وحدتنا الوطنية»، رافضاً «إدخال حزب الله في كل مشكلة داخلية في البلد».
وأشار عون إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار تأثير إيران ودورها في الشرق الأوسط، مؤكّداً أنه ليست لها أطماع في لبنان. وأكد أنه لا يمكن أن «نكون طرفاً في الصراع العربي ــ العربي، فالعرب أشقاء ولا يمكننا أن نقف مع شقيق ضد آخر، ولا حتى ضدّ إيران». ولفت إلى أنه قال في عام 2007: «لن ندع أي شرارة تأتي من الشرق إلى بيروت، ولن ندع أي شرارة تخرج من بيروت إلى الشرق. نحن بلد نريد السلام مع الكل ضمن مبادئ الحقوق والمصالح المتبادلة، وعندما الطامعون يطمعون بنا فنحن ملزمون أن ندافع. أهم ما نريد ترميمه هو الثقة بين اللبنانيين، وفي هذا الإطار على لبنان أن يرسخ استقراره ويحافظ على أمنه وأن لا يدخل في لعبة أكبر منه. نريد السلام مع الجميع ضمن مبادئ الحقوق والمصالح المتبادلة». وعندما سئل عما إذا لم يكن لبنان قد أطلق شرارة نحو سوريا (في إشارة إلى دور حزب الله في الحرب السورية)، ردّ عون بالقول إن 83 دولة أشعلت شرارة الحرب في سوريا، وتتحمل مسؤولية الحرب في سوريا. وأكّد أن «لبنان يلتزم مبادئ الجامعة العربية، ومن يريد منّا موقفاً مغايراً يخرق مبادئ الجامعة العربية».
واعتبر رئيس الجمهورية أن «العقوبات الأميركية الجديدة لن تؤثر بشكل إضافي عن العقوبات السابقة».
وحول علاقة لبنان مع محيطه، قال: «لا مراسلات مع دولة الإمارات العربية المتحدة في ما خص التطمينات لرفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان»، كذلك أشار إلى أن أزمة تعيين سفير لبناني في الفاتيكان، سببها ما اكتُشف عن انتماء السفير المعيّن إلى إحدى المنظمات (الماسونية) غير المعترف بها من قبل الفاتيكان. ومرّر موقفاً بشأن أزمة السفير اللبناني في الكويت، ملمّحاً إلى أنّ من حقّ لبنان أيضاً أن لا يقبل اعتماد سفراء.
وعن العلاقة مع سوريا، أكّد رئيس الجمهورية أنها لم تنقطع، ومستمرة عبر السفراء، مشيراً إلى أنه لا يوجد دعوة رسمية لزيارة سوريا حتى الساعة، ولا يوجد تنسيق مع سوريا على مستوى وزاري، والتنسيق محصور بالسفراء. وأوضح أنه «نعمل مع كل الدول بشكل منفرد ومجتمع ولن نترك ملف النازحين الذي أعرف مخاطره».
وشدّد عون على أن «الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها، ولا تعديل للقانون قبل تطبيقه، وإن سقطت البطاقة البيومترية لن يسقط قانون الانتخاب».

الخلاف مع القوات

في ردّه على سؤال عن التعيينات في إدارة تلفزيون لبنان، ظهّر رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان يجري الهمس حوله عن خلافات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. لكن الرئيس لم يعتبر أن الأزمة القائمة هي بين التيار والقوات، بل بينه وبين القوات، إذ أكد أن «تلفزيون لبنان يعني رئيس الجمهورية مباشرة ووافقنا على تعيين طرابلسي، وهو مستقل، على أن يعين مدير جديد للوكالة الوطنية، ولكن رُفض الأمر». وأضاف: «عملوا مية تفنغة حتى ما يعملوا التعيين».