إعادة ترشيح النائب سيمون أبي رميا إلى الانتخابات النيابية في دائرة كسروان ــ جبيل يُعد من الأمور شبه الثابتة لدى التيار الوطني الحر. فأبي رميا فرض نفسه في جبيل عبر حلوله أولاً في المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات التمهيدية داخل «التيار»، ولا يُمكن بالتالي لقيادة حزبه أن تتخطّى وجوده في القضاء. لا ينطبق الأمر نفسه على المقعد الماروني الثاني في جبيل، بعد ما تردد عن وجود ثلاثة خيارات أمام التيار: إما اختيار مُرشح حزبي ثان هو الطبيب ناجي حايك، أو تبنّي ترشيح شخصية مُستقلّة كالوزير السابق جان لوي قرداحي، والخيار الثالث إعادة ترشيح النائب وليد الخوري.

تكهنات كثيرة شاعت عن احتمال استبدال الأخير بقرداحي الذي «يُبدي الوزير جبران باسيل إيجابية تجاهه، وغالباً ما يسأل عن وضعه الشعبي والسياسي في المنطقة»، بحسب مصادر عونية، من دون أن يعني ذلك أنّ رئيس التيار الوطني قد حسم خياراته.

وفي المقابل، يتردّد أنّ الخوري يُحضّر، في حال الاستغناء عن خدماته، خطّة بديلة للترشح، قائمة على تحالفه في كسروان مع شقيق زوجته رئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمة افرام.
لكن الخوري ينفي لـ«الأخبار» أي خيارات بديلة: «سياستي عونية. وبكل بساطة، لا أرى نفسي خارج تكتل التغيير والإصلاح». أكثر من ذلك، يؤكد أن علاقة افرام بباسيل «جيدة، وهو ليس بعيداً عن طريقة تفكيرنا»، مشيراً إلى أن لا شيء يمنع ترّشح الصناعي الكسرواني على لائحة «التيار» في حال تعثّرت المفاوضات بينه وبين القوات اللبنانية. لا يخفي الخوري انزعاجه من الشائعات عن عدم ترّشحه، ويؤكد: «أنا مُرّشح وأُعدّ حليفاً للتيار. ولكنني لست المُخول حسم هوية المُرشحين، فقيادة الحزب أعلنت أنّه لم يُبت بأي مركز بعد»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «معظم القوى فتحت خطوطاً معي بعدما اعتقدوا أنني غير مُرشح على لائحة التيار». ولا يفوت الخوري أن يشير إلى أنّه يُشكل «عامل إضافة» للفريق الذي يتحالف معه، فـ«خلال الـ2009، ورغم كلّ الضغوط التي مورست ضدّي، ووجود رئيس جمهورية (ميشال سليمان) من بلدتي، ومُرشح له هو ابن عمّي (الوزير السابق ناظم الخوري)، حصلتُ على نسبة كبيرة من الأصوات» (حلّ الأول في عمشيت بحصوله على 1350 من أصل 2464 صوتاً، والأول على صعيد القضاء بنسبة 57.4%).


يحظى الخوري بتأييد كتلة ناخبة جيدة نسبياً، لا يتقاسمها مع التيار



أحد نواب تكتل التغيير والإصلاح يستبعد إمكانية استبدال الخوري، «لاقيلنا أحسن منّو». فالمصلحة العونية تكمن في «إعادة ترشيحه، كونه يحظى بتأييد كتلة ناخبة جيدة نسبياً، لا يتقاسمها مع التيار. أما في حال ترشيح أحد الحزبيين، فلن يُشكل ذلك أي إضافة للائحة، على العكس، سيُحاول الأكل من صحن أبي رميا نفسه».
في الإطار نفسه، تشير مصادر سياسية معارضة للخوري إلى استفادة الأخير من «سياسة المباضع الثلاثة». فالنائب وشقيقاه «يُمارسون مهنة الطبّ، من دون مُقابل أحياناً كثيرة». وقد ساعد ذلك الخوري على «استقطاب ناخبين من مختلف القوى السياسية، يقترعون له بصرف النظر عن موقفهم من العونيين. وفي حال لم يترشح، ستتشتت هذه الكتلة باتجاه خصوم التيار». العامل الثاني، الذي يصب لمصلحة الخوري أنّه من بلدة عمشيت. إذ جرت العادة لدى اختيار نائبي جبيل الموارنة أن يكون أحدهما من الساحل والثاني من وسط القضاء أو الجرد. ساحلاً، كانت عمشيت مركزاً تجارياً أساسياً في القضاء، ويعتد أبناؤها بأنّهم «الأحق» بالمقعد النيابي. وبسبب التجاذبات التاريخية بين جبيل وعمشيت، لا شيء يضمن التزام أبناء عمشيت بالاقتراع لمُرشح من جبيل.