مع أن القانون النسبي الجديد ليس قانوناً مثاليّاً بالنسبة إلى الوزير السابق عبد الرحيم مراد، ويفوز بـ 1% عن القانون الأكثري السابق، إلّا أن رئيس حزب الاتحاد ومرشّح البقاع الغربي ــ راشيّا، يتفاءل بالخير وهو يهيّئ نفسه للانتخابات النيابية المقبلة. القانون المثالي بالنسبة إلى وزير الدفاع السابق، هو القانون النسبي على أساس لبنان دائرة انتخابية، و«على أمل أن يتطوّر القانون الحالي في ما بعد، ليجمع 128 نائباً في لائحة واحدة باعتبار لبنان دائرة واحدة مع المحافظة على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين».


يؤيد «أبو حسين» طرح الرئيس نبيه بري، تقريب موعد إجراء الانتخابات على أساس القانون الجديد، ويتمنى أن يكون الرئيس ميشال عون «بطل» الجمهورية الثالثة.
في تفاصيل المعركة الانتخابية المقبلة، يقول مراد إن «التحالفات لم تحسم بعد، حالنا كحال غالبية القوى السياسية». برأيه، غالبية القوى ستعمل على تجزئة التحالفات تبعاً للدائرة والمصلحة، وهو يؤكّد أن «الجميع الآن منهمكون في تزييت الماكينة الانتخابية ويتركون التحالفات للمرحلة المقبلة في السنة المقبلة».
تجربة انتخابات عام 2009 تترك أثرها في آلية عمل ماكينة مراد الانتخابية، وهو يؤكّد لـ«الأخبار» أن «ماكينتنا انطلقت بالعمل الجدّي، مستفيدين من الأخطاء التي ارتكبناها في عام 2009»، ويضيف بكامل الثقة: «هذه المرّة حظوظنا مرتفعة جدّاً، سنفوز على الأقل بنصف عدد المقاعد في الدائرة». وماكينة مراد لا تعمل في لبنان فحسب، إذ يؤكّد النائب السابق أن «ماكينتنا بدأت بالعمل مع المغتربين، وندعو أهلنا في المغترب إلى البدء بتسجيل أسمائهم لكي يتسنّى لهم ممارسة حقّهم في الانتخاب، ولكي لا يصادر أحد ما قرارهم». العمل مع المغتربين يقوم به تيار المستقبل، لكنّ «المستقبل يعِد الناس بإحضارهم إلى لبنان حين يطلبون منهم أوراقهم وأسماءهم، والحقيقة أنهم يريدون فقط تسجيل أسمائهم».


من المعيب على أركان النأي بالنفس تشكيل شركات أميركية وأوروبية للاستثمار في سوريا




ولا يكتفي مراد بتأكيد دوره في البقاع الغربي، بل يشير رئيس حزب الاتحاد إلى نيّته دعم حلفائه وأصدقائه في بيروت والمنية والضنيّة وطرابلس وعكّار وصيدا، «لدينا محازبون وأصدقاء، وشبكة واسعة من العلاقات سنبذل جهدنا لدعم حلفائنا هناك، لأن المطلوب الآن تشكيل تجمّع وطني خارج هيمنة تيار المستقبل»، ويضيف: «المرحلة المقبلة تتطلّب كتلة وطنية عروبية الأبعاد داخل المجلس النيابي، لا وجود كتلة نيابية واحدة تختصر أصوات أهلنا، وحلفاؤنا الذين ننوي دعمهم أوضاعهم جيّدة أصلاً، ومتفائلون بالقدرة على كسر الاحتكار والهيمنة».
ويقول مراد: هناك «فريق يريد الدولة في لبنان، وفريق آخر يريد المحافظة على اللادولة التي نعيشها والتي جعلت من الدين العام 125 مليار دولار، وأوصلت المياه الملوثة إلى الناس، مع الانقطاع المستمرّ للكهرباء وغزو النفايات للشوارع واستشراء الفساد. ويتطلّب بناء الدولة ثلاثة أركان: استمرار المناصفة فيها على قاعدة قانون انتخاب نسبيّ، انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، على أن يظل مارونياً، القيام باستفتاءات شعبية عندما تتعقد الأمور والأخذ بها، إضافة إلى محاسبة مسببي الفساد وتأمين القضاء الحر والنزيه».
ويستطرد قائلاً: «المعيشة صعبة، الغلاء كبير والبطالة تزداد. الزراعة تعاني، وبدلاً من دعمها جرى وقف 21 مليون دولار مخصصة لدعم الشمندر السكري يستفيد منها آلاف المزارعين. من هنا، زيادة الضرائب على الشعب البسيط بعد هذه المآسي التي يعيشها في مناطق البقاع والجنوب وعكار هو كفر. أؤيد الضرائب التي لا تطاول الفقراء، بل يمكن فرضها على المصارف والشركات وعلى الطابق الذي يُضاف إلى المنزل، أكان في المدينة أم في القرى».
وبالنسبة إلى أزمة نهر الليطاني، يؤكّد مراد أنّ أصحاب المصانع يعرقلون إيقاف مصادر تلوثه، لافتاً إلى إمكانية «أن ينظف النهر نفسه بسنة واحدة عبر المطر والثلج ودون الميزانيات الكبيرة المطروحة التي لامست 860 مليون دولار. ويجب حثّ أصحاب المعامل على التكرير وإقفال المعمل الذي يمتنع. كذلك يجب تشجيع القرى المحيطة على إنشاء مصافٍ لتكرير المياه الآسنة».
من جهة أخرى، يعتقد مراد أن إثارة موضوع النأي بالنفس عمّا يجري في سوريا، هدفه نقل الأنظار إلى مكان آخر، مضيفاً: «كيف يمكن الحديث عن سياسة النأي بالنفس، وقد أُرسل سفير لبناني للقاء الرئيس السوري؟ كيف يمكن النأي بالنفس وسنرسل غداً سيارات تمرّ في طريق سوريا لتسويق بضائعنا ونقل المنتجات الزراعية إلى الدول العربية؟». ويردف: «حسناً فعل وزير الخارجية جبران باسيل بلقائه نظيره السوري الوزير وليد المعلم للتنسيق معه في إمكانية المساعدة في إعادة الإعمار، وللسؤال عن موعد فتح طريق درعا بهدف تصريف منتجاتنا الزراعية، والشكر على الكهرباء التي تبيعها سوريا للبنان».
يرى مراد أنّ الأزمة السورية باتت في خواتيمها، وستبدأ عملية البناء مع بداية العام الجديد، ويكشف عن شركات تؤسّسها اليوم في ألمانيا قيادات لبنانية للاستثمار السري في سوريا «ويجري الحديث عن 200 مليار دولار كبداية لإعادة الإعمار. وهذا يعني أن الجميع سيتوجهون للعمل في سوريا (اللبنانيون قبل السوريين). عندها ستحلّ مشكلة السوريين الذين سيعودون للمساعدة في إعادة إعمار بلدهم. ولكن من المعيب على أركان النأي بالنفس تشكيل شركات أميركية وأوروبية للاستثمار فيها من دون أن تكون أسماؤهم واضحة ومعروفة».
يتحدّث مراد عن ضرورة «تحقيق اللحمة في الأمة العربية»، من خلال «معادلة السين ــ سين ــ ميم (سوريا السعودية ومصر)، إذ سيرتاح لبنان عندما تتوافق السعودية مع سوريا. كذلك لمصر دور أساسي في المنطقة. فعند اتفاق هذه الدول، ستحل مشكلة اليمن والعراق مع تركيا وإيران ومشكلة ليبيا وغيرها من المعضلات. وسيساعد ذلك القضية الفلسطينية».
(الأخبار)