كان الحشد هزيلاً داخل قاعة «كمال جنبلاط»، في مبنى كلية الحقوق والعلوم السياسية، خلال الندوة التي عقدت، أمس، تحت عنوان «مقاومة نتائج وعد بلفور». معظم الحاضرين تجاوزوا الأربعين، ومعظمهم من أساتذة الجامعة. ظلّت الندوة هادئة حتى توجهت إحدى الحاضرات إلى عميد الكلية كميل حبيب بالأسئلة «المحرجة».


عرّفت عن نفسها: «أنا لاجئة». وعلى طريقة إميل زولا، الكاتب الفرنسي الشهير، بدأت اتهاماتها، بدءاً بالجامعة التي «لم تعط القضية الفلسطينية أكثر من نصف صفحة من كتبها». وعارضت «استخفاف المحاضرين بالمقاومة الفلسطينية... دائماً تقولون البوصلة فلسطين ومشاكل العرب ليست مهمة». وهذا، برأيها، يمسّ اللاجئ الفلسطيني في هذه البلدان العربية. رد حبيب على الاتهامات. دافع عن كليته، منهياً سجالاً علت فيه الأصوات بحدة. هو كمسيحي «يعتز بالمقاومة»، قال. لكن المعترضة لم تتحدث عن «مسلمين ومسيحيين». كانت تتحدث عن مقاومة فلسطينية، إلى جانب المقاومة اللبنانية.
وكان حبيب قد ألقى كلمة، جاء فيها: «نحن على العهد باقون، فالبوصلة فلسطين، والعروبة فلسطين». وأسهب في شرح «الأبعاد الدينية» للقضية الفلسطينية: «فلسطين ليست قضية المسلمين فقط»، وهي «ليست مسألة عقارية، إنما مسألة وجود». واختتم كلمته شاكراً «المقاومة اللبنانية على ما أحرزته من انتصارات». لوهلة، غاب «بلفور»، وتلهّى الحاضرون بالحاضر، بدلاً من البحث في آثار الماضي، المتمثل بالوعد المشؤوم. وربما، هذا ما أثار حفيظة اللاجئة المعترضة.
وكان محاضرو الندوة قد توقفوا عند المحطات التاريخية المتعلقة بوعد بلفور. منسق اللجنة الداعية للندوة، عبد الملك سكرية، أعلن تأسيس «محكمة ضمير» في بريطانيا أواخر الشهر الأول من العام المقبل. وسيشارك في المحكمة أفراد من: أوروبا، أميركا، الهند وجنوب أفريقيا: «المحكمة ستحاكم المسؤولين البريطانيين السابقين والحاليين معنوياً، لما ارتكبوه من جريمة ندفع ثمنها منذ مئة عام إلى اليوم، وحتى زوال الكيان الإسرائيلي».