الاعتصام الذي نفذه أهالي بلدة إشهابية الفاعور من أبناء عشيرة عرب الحروك، وقطعوا خلاله طريق عام زحلة – قرى البقاع الشرقي، مطلع الشهر الماضي، احتجاجاً على أمور إنمائيّة وحياتية، كان الشرارة الأولى لانطلاق حركة، تتصاعد لتصل الى مطالبة العشيرة بالحصول على مقعد نيابي يمثلهم في الندوة البرلمانية.


وكان المعتصمون قد قطعوا الطريق على مدى ثلاثة أيام، وصرحوا أمام وسائل الإعلام بأن تيار المستقبل أخلّ بوعوده لهم بتعبيد حوالى 6 آلاف متر من الطرقات الداخلية في البلدة، إضافة الى وعود سابقة لم ينفذ أياً منها، من بينها تحسين وضع البلدة إنمائياً وإنشاء مدرسة رسمية لاستيعاب نحو 800 من أبنائها الذين لم يتعرف أحد منهم يوماً إلى مقاعد الدراسة. وقد أُنهي الاعتصام بعدما تعهد التيار بتزفيت الشارع الرئيسي في البلدة بطول حوالى كيلومترين، وهو ما حصل بالفعل، على أن يجري العمل على تزفيت بقية الطرق في أوقات لاحقة، إضافة الى الوفاء بالوعود الإنمائية التي أطلقها الأمين العام للتيار أحمد الحريري خلال جولته على بعض قرى شرقي زحلة قبل نحو شهرين.


بعض المرجعيات، كميريام سكاف،
أبدَت رغبتها في التفاوض مع العشيرة


حركة وجهاء العشيرة وأبنائها بدأت بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن العائلات، من دون استثناء أي من فروعها وأفخاذها. وبدأت هذه اللجنة بدرس الخطوات اللازمة لتكليف فريق منها التواصل مع بقية العشائر للتداول في إمكان التوافق على اسم أحد أبناء عشيرة الحروك خالد الحسن (قيد نفوسه جديدة المتن ومقيم في إشهابية الفاعور)، مرشحاً عن المقعد السني في القضاء.
الحسن الذي التقته «الأخبار» في منزله، وسط مجموعة من أبناء العشيرة، اكتفى بالتأكيد أن «الاختيار وقع عليّ من أبناء عشيرتي الذين أشكرهم على هذه الثقة». فيما أجمعت فاعليات من أبناء العشيرة على أن هذا الترشيح ليس موجهاً ضد أي جهة سياسية، وبالأخص تيار المستقبل الذي لا يحظى بقاعدة شعبية كبيرة بين أبناء العشيرة وبقية العشائر. وأكّد أحد وجهاء العشيرة أن الأولوية للتعاون مع المستقبل، ولكن «في حال عدم تبني التيار مرشحنا، فإن الأمور مرهونة بأوقاتها ويمكن التحالف مع أي جهة ترغب في ذلك، لأننا نشكل أكبر قوة ناخبة في قضاء زحلة تقدّر بستة آلاف صوت، وفي حال نجاحنا في جمع كلمة كل العشائر، فقد يرتفع العدد الى أكثر من 13 ألفاً».
وشدّدت مصادر داخل العشيرة على «أننا لا نناور في الأمر»، لافتة الى أن بعض المرجعيات «أبدت رغبة في التفاوض معنا بهذا الخصوص»، من بينها رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف.
من جهته، نفى المنسق العام لتيار المستقبل في البقاع الأوسط بسام شكر علمه بوجود مرشح عن عشيرة عرب الحروك. وقال لـ«الأخبار» إن الأجواء لا تزال ملبدة على صعيد الترشيحات والتحالفات، وإن التيار لم يتبنّ بعد أياً من الأسماء المطروحة، «ولا يمكن التكهن بما ستحمله الأيام من مفاجآت في ظل الحديث عن إمكان عدم حصول الانتخابات في موعدها». وشدّد على أن تياره «ليس في وارد استبعاد أحد، والمركب يتّسع للجميع من دون استثناء»، متمنياً «وضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة».
يذكر أن عدد العشائر العربية المنتشرة في قرى قضاء زحلة يبلغ 16، أكبرها عشيرة الحروك. وكانت هذه العشائر قد بدأت حراكاً مماثلاً قبيل انتخابات عام 2009، وحاولت توحيد كلمتها خلف مرشح من أبنائها عن المقعد السني في زحلة. لكن أياً من الجهات السياسية لم تتجاوب مع مطلبها، فتوزعت أصوات ناخبيها على لائحتي فريقي 8 و14 آذار، مع حصة الأسد للائحة الأخير.
في السياق، يرتفع يومياً عدد المرشحين الى المقعد السني في البقاع. ويجري التداول حالياً بأسماء: النائب عاصم عراجي، المنسق العام السابق في البقاع الأوسط أيوب قزعون، رضى الميس، كمال الميس، سعيد سلوم، وآخرين بدأوا جولات على المرجعيات السياسية.