قد تكون المرة الأولى، في كل المؤتمرات الدولية التي خصصت لسوريا منذ اندلاع أزمتها عام 2011، التي يستخدم فيها تعبير «العودة الآمنة» للنازحين السوريين إلى بلدهم، كما ورد أمس في ختام قمة سوتشي الروسية بين الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان.


أكثر من ذلك، فإن هذه «العودة» لم تُربط في القمة بالحل السياسي النهائي للأزمة السورية. فقد شدّد البيان الختامي، في إحدى فقراته، على أن «مناطق خفض التوتر المنشأة في سوريا عقب عملية أستانا، تعتبر فعالة للغاية، وساعدت على خفض العنف، والقضاء على المعاناة الإنسانية، ومنع تدفق اللاجئين، والبدء بالعمل لتحضير الظروف المواتية من أجل عودة آمنة للاجئين والنازحين».
ومعلوم أن «العودة الآمنة» للنازحين مطلب «مزمن» للدبلوماسية اللبنانية منذ بدء المؤتمرات واللقاءات الدولية للبحث في أزمة النزوح، في مقابل المقاربة الدولية القائمة على ربط حل هذا الملف بالحل السياسي النهائي، والتركيز على «العودة الطوعية»، وهو مفهوم يستبطن تشجيعاً للنازحين على البقاء في بلدان النزوح وتوطّنهم فيها.
وعلمت «الأخبار» أن استخدام مصطلح «العودة الآمنة» في البيان الختامي لقمة سوتشي جاء استجابة للجهود الحثيثة التي بذلتها الدبلوماسية اللبنانية، وبعد طلب وزير الخارجية جبران باسيل من نظيره الروسي سيرغي لافروف أخذ المطلب اللبناني في الاعتبار، فوعد الأخير بالنظر في الأمر. كما طلب باسيل الأمر نفسه من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، علماً أنه كان قد أثار الأمر مع الايرانيين سابقاً. ووصفت مصادر دبلوماسية طرح القمة الثلاثية لمسألة «العودة الآمنة» وعدم ربطها بالحل السياسي بأنه «خرق مهم حققته الدبلوماسية اللبنانية، ونأمل أن يصبح جزءاً من الأدبيات التي تتناول مسألة النزوح السوري في المؤتمرات والقمم الدولية».
وكان ملف النازحين السوريين في لبنان حاضراً بقوة في جعبة باسيل في جولته الماراتونية التي شملت سبعة بلدان، الأسبوع الماضي، على خلفية احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية. في بروكسيل وباريس وروما ولندن وبرلين وأنقرة وموسكو، ذكّر وزير الخارجية اللبناني نظراءه في هذه البلدان بأهمية الاستقرار في لبنان الذي يحتضن نحو مليون ونصف مليون نازح سوري، «لن يكون بينهم وبين أوروبا سوى التوجه الى البحر» في حال تعرض الاستقرار في البلد الصغير لأي اهتزاز. هذه اللقاءات شكّلت مناسبة ليس «لتخويف أوروبا من موجة نزوح جديدة تستهدفها»، وإنما للتذكير بالضغط الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يشكله النازحون على لبنان، طالباً المساعدة على تشجيع هؤلاء على العودة «الكريمة والآمنة» إلى بلدهم، وعلى تغيير السياسات الدولية القائمة التي تعطي النازحين مساعدات ليبقوا في بلدان النزوح بدل مساعدتهم للعودة إلى سوريا.
(الأخبار)