لا تكاد تخلو جلسة تجمع كوادر من تيار المستقبل ومناصرين له، في البقاعين الأوسط والغربي، من نقاشات حادّة حول الدور «الخفي» الذي لعبه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إقالة الرياض الرئيس سعد الحريري واحتجازه في السعودية.


محاولة كوادر التيار إبعاد الانتقادات عن حليفه، بناءً على توجيهات بيت الوسط، لم تلق آذاناً صاغية لدى السواد الأعظم من جمهور التيار، الذي يضع القوات «في خانة المتآمرين على زعيمهم. فبعدما كان جعجع الزعيم الأحبّ على قلب «الزرق» بعد عام 2005، «لم يعد كذلك بعدما سقطت عنه ورقة التوت وانكشف أنه حاول نحر زعيمنا سياسياً»، بحسب تعبير أحد الناشطين في التيار في البقاع الأوسط. وأضاف: «لم نكن نتوقع أن نُطعن في الظهر من رجل كنا نعدّه من أكثر حلفائنا ثباتاً». لم يخف المستقبليّ أنه «خلال فترة شهد فيها التيار تراجعاً في شعبيته، حافظ جعجع على تأييد نسبة كبيرة من جمهورنا كانت تدافع عنه بشراسة، بمن فيهم أولئك الذين خرجوا من تحت عباءة التيار».
مقابل ذلك، لا ينكر بعض كوادر القوات في البلدات والقرى البقاعيّة، ظهور حالة من الجفاء بدأت تسيطر على العلاقة بين مناصري الطرفين، ولا سيما في المناطق التي تضم خليطاً من الطوائف والمذاهب في البقاعين الأوسط والغربي. لكن يبدو أن توجيهات قيادة المستقبل بالحفاظ على شعرة معاوية مع معراب، ينسحب على مسؤولي الأخيرة في المناطق، بانتظار أن تنجلي الصورة. ويؤكد مسؤول القوات اللبنانية في زحلة ميشال تنوري أن «علاقتنا مع تيار المستقبل استراتيجية بكل المقاييس، ولا يمكن غيمةَ صيف عابرة أن تفضّ هذا التحالف المتين». ويوضح أن الجفاء بين الجانبين على مستوى القاعدة وبعض المحيطين بفريق الحريري، مردّه أن قسماً من تيار المستقبل طالب القوات بإعلان موقف واضح من استقالة الرئيس الحريري، «وكان ردّنا هو التريث بإبداء الرأي لحين التأكد من صحة ما كان يشاع بأن الاستقالة جاءت تحت الضغط، وأن الحريري محتجز في السعودية، ليتبين في ما بعد صوابية موقفنا، بعدما نفى الحريري نفسه كل هذه الشائعات». أما على صعيد جمهور الطرفين، فأوضح تنوري أن القوات عممت على محازبيها ومناصريها عدم الانجرار إلى ردود فعل عكسيّة تؤدي إلى توترات مع جمهور المستقبل، الذي «كنا وما زلنا نحرص على أفضل العلاقات معه»، لافتاً إلى أن جميع هذه التداعيات ستنتفي بعد اللقاء المنتظر بين جعجع والحريري.
بدوره، فضّل المنسّق العام لتيار المستقبل في البقاع الأوسط بسام شكر عدم الخوض في تفاصيل العلاقة مع القوات في البقاع، نافياً كل ما يشاع عن وجود توتر أو جفاء: «نحن الآن في مرحلة تقييم لكل ما حصل في الأونة الأخيرة، ولا يمكن اتخاذ مواقف تبنى على أقاويل وشائعات من هنا وهناك». ورأى أن «من المبكّر الحديث عن تحالفات انتخابية في هذه الأجواء الملبدة»، تاركاً ذلك إلى ما ستحمله المرحلة المقبلة من مستجدات ومفاجآت قد تخلط الأوراق على الساحة البقاعيّة.
إلى ذلك، يُجمع متابعون للشأن السياسي والانتخابي في قضاء زحلة، على أن ما جرى في الأونة الأخيرة، يوحي بحصول متغيرات على صعيد التحالفات الانتخابية في دائرة حساسة تتميز عن غيرها من الدوائر الانتخابية، لجهة انتماء ناخبيها لمختلف الطوائف والمذاهب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحضور الفاعل لمعظم الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية بكافة أطيافها. من هنا، وبحسب المتابعين، «يصعب التكهن بنتائج الانتخابات في حال حصولها، وهناك صعوبة في رأب الصدع وإعادة وصل ما انقطع بين جمهوري الأزرق والقوات، حتى لو قررت قيادتا الطرفين التحالف وخوض الانتخابات بصرف النظر عن نتائجها». وينصح هؤلاء أصحاب القرار في القيادتين، بعدم تجاهل المزاج الشعبي الذي تغيّر نتيجة المستجدات الأخيرة، وأنه لا يمكنهم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، والبناء على نتائج الانتخابات عام 2009، يوم فازت اللائحة المدعومة من قوى 14 آذار بجميع مقاعد نواب الدائرة السبعة، الذين كان للصوت السنّي كلمة الفصل بترجيح الكفة لمصلحتهم. وفي ظل الواقع المستجد، يلاحظ المتابعون أن مزاج أصحاب الرايات الزرقاء يتناغم حالياً مع سياسة التيار الوطني الحرّ وجمهوره، وبدأ يرسل إشارات توحي بأفول نجم جعجع في الشارع السنّي.