شاع في الايام الاخيرة توقّع تعديل على حكومة الرئيس سعد الحريري، عُزي جزء منه الى رئيسها نفسه وجزء آخر الى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل: الاول كأنه يريد التخلص من وزراء القوات اللبنانية الثلاثة غسان حاصباني وبيار بوعاصي وملحم الرياشي بسبب ما تردّد عن دورها السلبي منه إبان محنته في الرياض ما بين 4 تشرين الثاني 18 منه، الى وزيرين من تيار المستقبل يريد ابعادهما ايضاً.

والثاني يريد التخلص من ثلاثة وزراء في التيار الوطني الحر هم يعقوب الصراف ونقولا تويني ورائد خوري، والثالث دونه عقبة ليست سهلة الهضم هي ان مَن سمّاه للمنصب ابنة رئيس الجمهورية ومستشارته الاولى ميراي الهاشم، ما يجعل المشكلة داخل البيت الواحد بين الصهر وشقيقة الزوجة.
من غير ان يكون معنياً بتفاصيل كهذه، يقول رئيس مجلس النواب نبيه برّي ان الخوض في تعديل كهذا، يصل الى ثمانية وزراء ــ اذا صحّ ــ يعني اكثر من نصف نصاب الثلث المعطل لاسقاط الحكومة (11 وزيراً)، بل يكاد يقترب من ثلث اعضاء الحكومة «كما لو اننا ذاهبون الى حكومة جديدة وبيان وزاري جديد وثقة جديدة من مجلس النواب خصوصاً».

يرد برّي موقفه المعارض الى اسباب منها:
1 ــ قبل خمسة اشهر من موعد الانتخابات النيابية في ايار المقبل «لا يمكن الحديث عن حكومة جديدة، لا احد يعرف كيف تؤلف ومتى؟ كم تحتاج الى انتظار كي تمثل امام المجلس؟ ماذا يسعها ان تفعل قبل ان يتوافر الوقت الكافي لوزرائها للدخول الى وزاراتهم والاطلاع على ملفاتهم حتى؟».
2 ــ «معلوم ان جميع المعنيين بالانتخابات النيابية سيباشرون منذ رأس السنة حملاتهم الانتخابية قبل اربعة اشهر على موعدها. فكيف عندما يكون رئيس الحكومة مرشحاً وغالبية وزرائها مرشحون؟ هؤلاء جميعاً هم كذلك الآن. ماذا يتغيّر اذاً عن الوزراء الجدد الذين سيكونون بدورهم مرشحين؟».
3 ــ سبق ان اقيل وزير من منصبه بعد اتفاق الطائف هو جورج افرام وعُيّن بديلاً منه جان عبيد عام 1993، وجرى ايضاً تبديل حقائب طاول ثلاثة وزراء عامي 1993 و1994، الا ان الامر تطلب موافقة ثلثي مجلس الوزراء عملاً بالمادة 65 من الدستور. يعقّب برّي: «الدستور يبيح اقالة وزير، وثمة آلية لها ودوافع مقنعة، ولدينا سابقة. لكن هل يبدو الآن نصاب الثلثين متوافراً لاجراء كهذا، اذا صحّ ما يقال عن اتجاه الى اخراج وزراء يمثلون فريقاً معيناً في الحكومة؟ هل ثمة مبرّرات مقنعة يجهر احد بها للوصول الى هذه النتيجة؟ لم يحدّثني احد عن تعديل حكومي، ولا عن وزراء القوات اللبنانية. اضف ان الامر مرتبط ايضاً بموقف رئيس الجمهورية وتحالفاته السياسية مع هذا الفريق. قد لا يكون الامر بسيطاً وهيّناً بالطريقة المطروحة، كون التوازن القائم داخل الحكومة هو انعكاس لذلك القائم خارجها».


منذ وصوله الى بيروت لم يقدّم السفير السعودي الجديد بعد اوراق اعتماده


4 ــ يقول رئيس المجلس «ثمة فارق بين اقالة وزير واقالة هذا الكمّ من الوزراء. الاول قد يكون له مبرّر ما، لكن اي مبرّرات لابعاد ثمانية وزراء دفعة واحدة؟ هذه المبرّرات هي التي يُفترض ان تأتي بالثلثين. لا احد في مجلس الوزراء يملك هذا النصاب. بالنسبة اليّ لا اوافق. موقفي واضح. ليس الآن الوقت المناسب له».
على ان برّي يدعو الى توجيه البوصلة الى المنحى المعاكس: اعادة تعويم حكومة الحريري من ضمن التوازن السياسي الذي تمثله، ولا يسع البلاد الاستغناء عنه في الوقت الحاضر الى حين الوصول الى الانتخابات النيابية.
يعيده هذا الاستنتاج الى بعث التفاؤل في قرب حل مشكلة تريث الحريري اكثر منها استقالته. ما دام لم يتقدّم بها رسمياً الى رئيس الجمهورية، لا وجود دستوريا لها. بذلك يبدو المطلوب بالنسبة اليه «عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، واول الغيث جلسة الاسبوع المقبل على الارجح، وصدور بيان عن المجلس يؤكد إجماعه على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية».
بيد ان رئيس المجلس يدعو الى تصويب العلاقات اللبنانية ــ السعودية بعد انتهاء ازمة استقالة الحريري او تكاد. الا انه يطالب بمعالجة على طريقة «الخياطة لا الترقيع. الخياطة المناسبة للجسم تكون على قياسه، بمصالحة ايرانية ــ سعودية. وهو ما قلته تكراراً واؤكد عليه».
واقع الامر ان ثمة خطوة اولى لمعاودة الحوار اللبناني ــ السعودي رسمياً لا تزال ناقصة. منذ 20 تشرين الثاني، موعد وصوله الى بيروت، لم يقدّم السفير السعودي الجديد وليد اليعقوبي اوراق اعتماده الى وزير الخارجية، ولا تالياً الى رئيس الجمهورية، ولم يجتمع بأي مسؤول رسمي كبير.
مؤشر قد يتيح التساؤل عن عدم تحديد السلطات اللبنانية موعداً له لذلك: اما غير مستعجلة، او انه هو غير مستعجل.