وجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رسالة قويّة أمس ردّاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خلال تظاهرة ضخمة احتشدت في الضاحية الجنوبية لبيروت. مواقف نصرالله أمس شملت رسائل دعم وتشجيع للشعب الفلسطيني على إشعال انتفاضة ثالثة، وللشعوب العربية والإسلامية للاستمرار في الاحتجاجات ورفض خطوة ترامب، داعياً فصائل المقاومة في كلّ المنطقة لوضع استراتيجية مشتركة لقتال إسرائيل.

إلّا أن أهم ما أعلنه نصرالله، كان تأكيده أن محور المقاومة، بدوله وحركاته، وبعدما خرج منتصراً من الحروب التي خططت لها ونفذتها أميركا وحلفاؤها من العرب وغيرهم، سيكون جاهزاً لوضع قضية فلسطين والقدس على رأس سلّم أولوياته للمرحلة المقبلة.

بدأ نصرالله خطابه أمام المتظاهرين في الضاحية الجنوبية لبيروت، بتوجيه التحية إلى المشاركين من الأحزاب والتيارات والفلسطينيين في لبنان الذين يتمسكون بحق العودة ويرفضون التوطين والوطن البديل، وكذلك للفلسطينيين في الأراضي المحتلة وغزة والضفة الغربية والقدس وأراضي 48 على «وقفتهم التاريخية والحركة السريعة منذ الساعات الأولى لقرار العدوان الأميركي».
وأكد أن «ترامب تصور أنه عندما يعلن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبكل عنجهية واستكبار، سيخضع له العالم وستتسابق عواصم العالم من أوروبا الى الصين والعالمين العربي والإسلامي وكندا وأوستراليا، لتلحق به. لكنه بدا غريباً وحيداً معزولاً معه فقط إسرائيل». وقال: «يجب أن نقدر المواقف التاريخية لكل المرجعيات الدينية الإسلامية، السنية والشيعية، من السيد علي الخامنئي إلى شيخ الأزهر، إلى المرجعيات الدينية المسيحية على اختلافها وخصوصاً في مشرقنا العربي»، كما «يجب أن نقدر كل التحركات الشعبية المختلفة».
وتوجّه إلى الجماهير بالقول إن «تظاهركم اليوم على درجة عالية من الأهمية في سياق المواجهة القائمة مع العدوان، اعرفوا قيمة حضوركم في الميادين والساحات وعلى مواقع التواصل وعلى كل أشكال التعبير، لأن الرهان كان أنكم نسيتم وتعبتم»، وأن «الشعب الفلسطيني بحاجة الى هذا الحضور الجماهيري والشعبي، التظاهرات اليوم تشكل البيئة الحاضنة في مواجهة العدوان».


أهم خطوات السلطة الفلسطينية هي إيقاف عملية التفاوض والتسوية



وانتقد الأمين العام لحزب الله زيارة الوفد التطبيعي البحريني للقدس المحتلة، مؤكّداً أن «هذا الوفد لا يمثل شعب البحرين، بل يمثل السلطة الغاشمة التي أرسلته وحملته رسالة الملك حول ما يسميه السلام والتسامح والعيش المشترك مع الذين يهوّدون القدس ومع المحتلين والذين يحطمون عظام الفلسطينيين». وتوجّه إلى الفلسطينيين والمقدسيين بالقول إن «أي وفد يأتي مطبّعاً اطروده واضربوه بالنعال وارجموه بالحجارة لأنه لا يمثل شعبه»، مطالباً السلطة الفلسطينية بالضغط السياسي لـ«عزل إسرائيل. وأهم خطوة مطلوبة من السلطة الفلسطينية قولوا لهم انتهينا من عملية التفاوض والتسوية ما لم يعد ترامب عن قراره هذا». وأشار الى أن «من فائدة القرار الأميركي أنه يميز الخبيث من الطيب على امتداد العالم العربي والإسلامي».
وحول الموقف اللبناني، أكد أنه «في لبنان اليوم نفتخر بإجماعنا الوطني حول القدس»، مذكّراً بالمواقف التي أعلنت من قبل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ومختلف القوى السياسية، وصولاً إلى «الخطاب المميز» لوزير الخارجية في اجتماع الدول العربية في القاهرة. وذكّر بما قاله في عام 2011، إن «أميركا التي تدعم الجماعات الإرهابية، وفي مقدمها داعش، هدفها تدمير مجتمعاتنا وتصفية القضية الفلسطينية. لكن ستخيب آمالهم. وهذه الخطوة لها ما بعدها، الأميركيون سيقولون إن القدس خارج البحث ويجب إكمال التسوية في المشروع الأميركي الإسرائيلي».
وأكد أن «على الأمة جمعاء مواجهة المشروع الأميركي، والمسؤولية لا تقع فقط على الشعب الفلسطيني»، وخاطب الفلسطينيين: «إذا رفضتم الخضوع للإملاءات الأميركية وبعض العربية، وإذا لم توقّعوا على أي مشروع وأصرّيتم على القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وإذا رفضتم ذلك، لا ترامب ولا ألف مثله ولا كل العالم، ينتزع المقدسات والقدس (...) أمّا إذا تخليتم، فسيقال لكل من يريد أن يقف من أجل القدس، هل تريد أن تكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين؟ ملكياً أكثر من الملك؟ موقفكم يا شعب فلسطين هو المفتاح لكل المرحلة التاريخية المقبلة وعليكم الرهان».
واستخلص نصرالله أن «على كل أولئك الذين كانوا وما زالوا يراهنون على أميركا وعلى تدخل أميركي لمصلحة الفلسطينيين، تمّت الحجة على الذين سلكوا طريق المفاوضات العقيم... أميركا ليست راعية سلام في فلسطين والمنطقة، أميركا صانعة إسرائيل وراعية الإرهاب والاحتلال. وموقف الأمة الوحدوي يجب أن يكون الموت لأميركا».
وشدد على «أن تعلن جامعة الدول العربية وقمة التعاون الإسلامي وقف عملية السلام»، داعياً إلى أن «تتركز كل الجهود والضغوط بخط عريض على عزل الكيان الصهيوني مجدداً»، ويجب «الضغط على الحكومات لقطع العلاقات وإغلاق السفارات الإسرائيلية، ومنع أي شكل من أشكال التطبيع وتفعيل عمل المقاطعة».
إلّا أن الأهم بالنسبة إلى نصرالله، هو «إعلان انتفاضة فلسطينية ثالثة، وعلى كل العالم العربي والإسلامي أن يساند الفلسطينيين. وأنا لا أتكلم باسم حزب الله، بل باسم كل محور المقاومة، دول محور المقاومة تخرج من محنة السنوات الماضية، بالرغم من الجراح والآلام، تخرج منتصرة قوية صلبة. محور المقاومة سيعود ليكون أولوية اهتمامه للقدس وفلسطين».
ودعا «جميع فصائل المقاومة في المنطقة وكل الذين يؤمنون بالمقاومة للتواصل والتلاقي لوضع استراتيجية واحدة وخطة ميدانية وعملانية متكاملة، ونحن في حزب الله سنقوم بمسؤولياتنا كاملة في هذا المجال».
وتوجّه إلى المحتشدين وللفلسطينيين بالقول: «ثقوا بحركات المقاومة وبمحور المقاومة»، فهم «أرادوا لهذا القرار أن يكون بداية النهاية للقدس وللقضية الفلسطينية، فلنجعل القرار الأميركي الأحمق الغاشم بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب الى الأبد، وليكن شعارنا الموت لإسرائيل»، قبل أن يستعيد الشعار الشهير الذي كان يردده الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات: «عالقدس رايحين... شهداء بالملايين».