لم تحدّث وزارة العدل معطياتها على موقعها الإلكتروني. إذ لا تزال تدرج، ضمن خانة «سياسة التحديث»، مشروع ترميم وتأهيل قصر العدل في بيروت الذي أطلق عام 2012 و«مدة إنجازه 18 شهراً»! بعد مرور خمس سنوات، لم تنته الأشغال، بل إن بعضاً مما أنجز يحتاج للصيانة. علماً بأن مخطط الترميم موضوع على جدول خطط الحكومة منذ عام 2002.
في الأيام الماضية، لاحظ عدد من المحامين والموظفين تجمع مياه مبتذلة في مناور الطبقات السفلية من مبنى قصر العدل، من ناحيته الشرقية التي توصل إلى مكاتب دائرة المباشرين وجانب من مرآب سيارات القضاة. «مستنقعات» المياه تلك تتسبب بروائح كريهة، تدفع الموظفين إلى ترك مكاتبهم في الطبقات السفلية. أوساط الموظفين ترجح بأن المياه تتسرب من أنابيب شبكة المياه والصرف الصحي. فيما رجّح مصدر قضائي أن المياه تتسرّب من أساسات المبنى المشيد في الستينيات، والذي يمر من تحته نهر تختلط فيه مياه الأمطار والصرف الصحي.
رئيس بلدية بيروت السابق المهندس بلال حمد قال في محاضرة ألقاها قبل عامين تماماً حول «تأهيل عدلية بيروت»، في نقابة المهندسين، بأن مبنى وزارة العدل الملاصق للعدلية كلاهما «لا يستطيعان مقاومة الزلازل ومعرضان للسقوط.

لذلك تم العمل على تدعيم العدلية بأساليب هندسية حديثة». وبحسب حمد، فإن مشروع الترميم «فريد من نوعه على مستوى الجمهورية من ضمنه تدعيم الأساسات وصب الأرضية الجديدة».
خطر فيضان المزيد من المياه المبتذلة في الطبقات السفلية لا يهدد دائرة المباشرين فحسب، بل أيضاً نظارة الموقوفين التي لديها ما يكفيها من ظروف غير ملائمة. الروائح فتحت ملف بطء إنجاز الأشغال.


مشروع التأهيل أطلق عام 2012 على أن ينجز «خلال 18 شهراً» ولم تنته الأشغال بعد!

أحد المحامين لفت إلى عشوائية في تحويل أروقة مفتوحة وزوايا ضيقة إلى غرف مقفلة لاستخدامها مكاتب للقضاة والموظفين. إذ إن المبنى بات ضيقاً على أعداد القضاة والمراجعين الذين يزدادون عاماً بعد عام. وفي هذا الإطار، لفت قاض إلى النقص في قاعات المحاكم ومكاتب القضاة. إذ يضطر بعض القضاة إلى عقد الجلسات في مكاتبهم أو انتظار انتهاء قاض آخر لجلساته على القوس. النقص في المكاتب يقابله نقص في المقاعد التي يحتاجها المحامون والمراجعون للإستراحة في وقت الإنتظار الطويل. علماً بأن الإكتظاظ، أخرج مكاتب مجلس شورى الدولة من الطبقة الخامسة من المبنى إلى مبنى فخم (مصمم كفندق في الأساس) في وسط بيروت تدفع الدولة بدل ايجاره ملياراً ومئة مليون ليرة في السنة.
أما أزمة المياه، فإنها تسيطر على المبنى عند بداية كل صيف في السنوات الأخيرة. بحسب مصدر قضائي، كان أحد المسؤولين عن «العدلية» يطلب من فوج إطفائية بيروت تزويدها بالمياه. في العامين الأخيرين، وبعد خروجه من منصبه، لم يعد أي من المسؤولين يسعى لتأمين المياه. فيما الكهرباء ليست أفضل حالاً على رغم إدراجها ضمن التأهيل. بحسب القاضي، «تطرأ أعطال متواصلة على الإنارة وعمل المصاعد. علماً بأن المصاعد كافة عملت وأنيرت بالشكل المطلوب خلال الإحتفال بافتتاح السنة القضائية الحالية برعاية رئيس الجمهورية».
عند انطلاق ورشة الترميم، ترددت معلومات بأنها ستكلف الدولة 24 مليون دولار. بعض القضاة يتهامسون حالياً في ما بينهم بأن «المتعهد سجل تكاليف فاقت 40 مليون دولار تدفع من المال العام». حمد قال في المحاضرة ذاتها إن «كلفة الإعمار تفوق كلفة الترميم بأربعة اضعاف».