في منزلها الزوجي الكائن في بلدة جاموس العكّارية، وُجدت ن. ع. (15 عاماً)، أمس، جُثة وإلى جانبها سلاح صيد. تقول الرواية الأمنية إن الطفلة التي لم يمضِ على زواجها أكثر من خمسة أشهر، أُصيبت بطلق ناري من سلاح الصيد الذي كان «مُلقى» بالقرب منها، مُشيرةً الى الاشتباه بزوج الضحية الذي أوقف على ذمّة التحقيق. بحسب المكتب الإعلامي لقوى الأمن الداخلي، فإنّ التحقيقات بدأت أمس ويصعب التوصّل إلى حقيقة جازمة قبل الاطّلاع على تقرير الطبيب الشرعي واستكمال التحقيق.


فيما نقلت مواقع إعلامية عن عائلة الضحية وأهالي البلدة شُبهة إقدام المغدورة على الانتحار.
منظّمة «كفى عُنفاً واستغلالاً» دعت الى عدم تبني رواية الانتحار قبل استكمال التحقيقات. وقالت المحامية في المنظمة ليلى عواضة لـ«الأخبار» إنها «ليست المرّة الأولى التي نجد فيها نساء مقتولات بسلاح صيد ويتم الترويج لمقتلهن على أنه انتحار»، لافتةً الى ضرورة «انتظار انتهاء التحقيق الشفاف والعادل». وأضافت: في مثل هذه الحالات، يميل الأهل الى تبنّي رواية الانتحار «للفلفة الجريمة منعاً للتداول في أسبابها بشكل موسع أو الغوص فيها عبر الإعلام».


الجريمة تعيد
النقاش حول تزويج القاصرات

قبل الحادثة بثلاثة أيام، وُجدت الشابّة ي. د. (19 عاماً) جثة أيضاً في منزلها الزوجي في بلدة العريضة العكارية وإلى جانبها سلاح من نوع «كلاشينكوف». رصاصة استقرّت في أسفل صدرها قضت على الشابة وجنينها. فيما لا يزال زوج الضحية موقوفاً على ذمّة التحقيق «كونه المُشتبه فيه الأول»، وفق المكتب الإعلامي لقوى الأمن الداخلي. أمّا التحقيق فهو في عهدة قاضي التحقيق في الشمال أحمد الحاج.
وبمعزل عن انتهاء التحقيقات وحسم مسؤولية زوجي الضحيتين عن مقتلهما، تعيد الحادثتان النقاش حول سلسلة العنف الأسري «المُستوطن» في البلاد. كما أن مقتل الطفلة ن. ع. أمس يعيد أيضاً إحياء النقاش حول تزويج القاصرات وتداعياته على الفتيات، وطرح تساؤلات حول مصير القوانين والإجراءات التشريعية الضرورية واللازمة لـ«ردع» هذه الظاهرة المُنتشرة في لبنان، بسبب عدم وجود قانون مدني للأحوال الشخصية يُحدّد سناً موحدة للزواج، وترك الأمر لاستنسابية المحاكم الدينية.
وبحسب تقرير صادر عن «اليونيسيف»، العام الماضي، فإنّ 6% من النساء اللبنانيات اللواتي تراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً زُوّجن قبل بلوغهن الـ 18، فيما تُظهر أرقام العام الجاري أن 24% من الفتيات اللاجئات اللواتي تراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً متزوجات.
الإشارة الى مسألة تزويج القاصرات عقب حادثة مقتل الطفلة تخدم النقاش المتعلّق بخطورة تداعيات التزويج المُبكر بوصفه أحد أبشع أشكال العنف، بمعزل عن حسم كيفية مقتل الفتاة، سواء انتحاراً أو قتلاً على يد زوجها.
تجدر الإشارة الى أن اللجان النيابية تبحث حالياً في مشروعَي قانون؛ الأول مُقدّم من النائب غسان مخيبر ويتعلّق بـ«تنظيم زواج القاصرات»، والثاني مُقدّم من «التجمّع النسائي الديموقراطي» يقترح منع زواج الفتيات قبل سنّ الـ 18 «ومن دون استثناءات»، وفق ما تقول نائبة رئيس التجمّع كارولين سكر لـ«الأخبار». وتوضح سكر أن أي استثناء من شأنه أن «يُشكّل ثغرة يستطيع الكثيرون استثمارها لتكريس تزويج القاصرات».