في دليل للمدرب صادر عن معهد المواطنة وإدارة التنوع التابع لمؤسسة «أديان»، يرد نشاطٌ تحت عنوان «مكتوب عالجبين»، موضوعه «الصور النمطيّة»، يستعمل فيه المتدرّبون «أوراقاً مكتبية لاصقة صغيرة مكتوبة عليها صفات مسبقة». هكذا يتم تعريف النشاط الذي من بين أهدافه المعرفية المعلنة: «إدراك المشارك أنّنا نقوم جميعاً برمي صور نمطية على الآخرين، وكلّنا منمّط من الآخرين أيضاً»، فضلاً عن «فهم المشارك الأثر السلبي للصور النمطية ومدى أذيّتها للمتلقي».


أما الأهداف المهاراتية، فمنها «تعاطف المشارك مع نفسه ومع الآخرين». فيما تتضمن الأهداف القيمية والعملية للنشاط أن «يلتزم المشارك تقزيم صوره النمطية وإعادتها إلى ما هي عليه: مجرّد وجهة نظر مبنية على خبرة صغيرة، لا تشكل الحقيقة...».
جيد. لكن ما هي الصفات التي يقترح النشاط أنّها تشكّل مادةً للتنميط؟ يقترح النشاط الصفات الآتية: غبيّ ــــ وصوليّ ــــ صابئيّ ــــ أيزيديّ ــــ ميليشياويّ ــــ كذّاب ــــ مثليّ ــــ راقصة ــــ فاجر ــــ سارق ــــ قاتل ــــ ابن شارع ــــ إرهابيّ ــــ سنّية ــــ شيعية ــــ كرديّ ــــ صهيوني ــــ أميركي ــــ مسيحية ــــ سافرة ــــ رجل دين ــــ ملحد.
هلا سمحتم بإعادة قراءة الصفات المذكورة أعلاه؟ نعم، الصهيوني صفة تمّ دسّها بشكل مريب، كالسم في دسم الطبق الذي يقدّمه النشاط. المطلوب، وفقاً لأهداف النشاط، التعاطف مع من نحمّله هذه الصفة، وتقزيم الصورة النمطية التي تستدعيها. والصهيونية مجرّد «وجهة نظر» بين الناس الذين يدّعي كلٌّ منهم امتلاك كامل الحقيقة!
هذا أحد الأنشطة التي تروّج لها مؤسسة «أديان» من خلال أدلّة للتدريب تصدرها بتمويل خارجي، بريطاني وأميركي، ومن جهات ذات صبغة دينية محافظة كالهيئة الكاثوليكية للإغاثة. و«أديان» جمعية غير حكومية سعت وتسعى إلى فرض أجندة خاصة بها على وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وتمكّنت من التسلّل إلى ورش التطوير التربوي والسياسات التربوية من خلال تبنّي مفهوم ملتبس ومحطّ جدل كمفهوم «المواطنة الحاضنة للتنوع الثقافي والديني... إلخ».
لا نعرف هل يقرأ المسؤولون التربويون وأصحاب القرار التربوي بالأساس ما يوقّعون عليه، وإن قرأوه هل يقدّرون تقديراً حسناً أبعاد ما يقدمون عليه، فلا تبقى مناهجنا سليبة، والتزامنا مُصادراً، وأولادنا أبناء طوائف، فيما عدوّنا الأوحد، الصهيونية، «وجهة نظر».

* أستاذ المواطنية في الجامعة اللبنانية