اللغط الكثير، في الجامعة اللبنانية في السنتين الأخيرتين، حول المناقصات ومصير العائدات وهوية المستثمر والمستفيدين، يوحي بأن الحديث يدور حول صراع بين رجال أعمال على منتجع سياحي ضخم أو فندق «خمس نجوم»، لا عن «كافيتيريا» كلّية العلوم في مجمع الحدث الجامعي!


الكافيتيريا «الرسمية» مغلقة بإحكام منذ أكثر من ثلاث سنوات، وعدم فتحها من جديد سببه «المشكلة حول المناقصات والمصالح الشخصية»، بحسب نائب رئيس مجلس طلّاب الفرع في الكلية، حسن كسروان. يشرح كسروان «المسيرة النضالية» للطلّاب وكيف أن هؤلاء، بدعم من مجلس الفرع التابع لحزب الله في «العلوم»، نفّذوا تحرّكات واحتجاجات وتظاهرات، مطالبين بـ«إعادة فتح هذه الكافيتيريا المستعصية». ويشير الى أن إدارة الجامعة، في البداية، «قدمت وعوداً إيجابية بأن المياه ستعود إلى مجاريها». مرّت سنة، ومرّت أخرى بعدها، ولا حياة لمن تنادي... و«عالوعد يا كافيتيريا».
«زهق منّي قد ما صرت فايت لعندو».


وجّه رئيس الجامعة بإغلاق «الكيوسك»
الذي فتحه الطلاب

هكذا يصف كسروان المشهد المتكرر لدخوله إلى مكتب مدير الكلّية مطالباً ــــ باسم الطلاب الذين يمثلهم المجلس ــــ بإعادة افتتاح «الكافيتيريا»، إذ إن برامج الطلّاب اليوميّة تدفعهم، أحياناً، إلى البقاء داخل حرم الجامعة من السابعة صباحاً حتى الخامسة عصراً، ما يجعل من هذا المطلب حاجة حيوية. بعد الاحتجاجات الطالبية المتواصلة، كان الحل بفتح باب المناقصات من جديد في بداية الفصل الأول من هذه السنة. لكن أحد أعضاء مجلس الطلّاب يؤكد أن المناقصات «لن تأتي بنتيجة في أقل من ستة أشهر، هذا إن اعتبرنا أنها ستأتي بنتيجة»، و«لأننا كمجلس طلّاب لن نسكت عن حق الطالب المهدور»، قرر شباب المجلس اللجوء إلى «حلول بديلة»، أي فتح «كافيتيريا» خاصّة بهم، ومن «تمويلهم الخاص»، في بقعة صغيرة بحجم صفّ قرب مركز المطبوعات داخل الكلّية.
يؤكد مصدر في المجلس أن «شبه الكافيتيريا» هذه «لا تبغي الربح»، وهدفها «تسهيل أمور الطلاب»، وأن مجلس الطلاب أخذ تصريحاً من مدير الكلّية محمد دبوق «يجيز فتحها». يعتبر المجلس الأمر قانونيّاً بما أن العائدات ستكون لإدارة الجامعة، وتؤكد مصادر فيه أن الكافيتيريا (الكيوسك) «ستبقى مفتوحة إلى أجل غير مسمّى... حتى فتح الكافيتيريا الأساسية التي أصبحت مكاناً للصراع بين هذا وذاك للحصول عليها».
مع أخذ «حسن نية» المجلس واستجابته لضغوط الطلاب في الاعتبار، فإن السؤال: هل يجوز فتح كافيتيريا في حرم الجامعة من دون مناقصة؟ رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب، بحسب عارفين، لم يكن لديه علم بما حصل داخل الكلّية في الأيام الأخيرة. دبوق أيضاً نفى لـ«الأخبار» أن يكون رئيس الجامعة موافقاً أو على علم مسبق بنية فتح «الكافيتيريا»، وأكد أنه لم يعط موافقة على فتح «الكافيتيريا» لأن ذلك «عكس إرادة رئيس الجامعة». لذلك، قرر أيوب إبلاغ العميد الدكتور بسّام بدران قراره إغلاق هذه الكافيتيريا من دون الحصول على قرار خطّي من الرئيس شخصيّاً». تظاهرة أول من أمس المطالبة بعدم إغلاق «شبه الكافيتريا» نجحت. الطلاب وقفوا وقفة احتجاجيّة، ما دفع رئيس الجامعة إلى التراجع عن قراره صباح أمس، تاركاً الموضوع على عاتق العميد بدران الموجود خارج لبنان حالياً.
«الأخبار» اتصلت بأيوب، فأكد أنه «ليس لي علاقة بهذه الأمور. دوري يقتصر على متابعة المناقصات والمزايدات ولا أتدخّل في موضوع الكافيتيريا ولا غير الكافيتيريا». ولدى سؤالنا له عن موقف مجلس الطلّاب، جاء الرّد: «شو بدّي بمجلس الطلّاب. المدير والعميد هما المعنيان... أنا ما دخلني». في الليل تفاعلت القصة. اتصل الرئيس بإدارة الجامعة طالباً إغلاق الكافيتيريا مجدداً. ماذا عن المناقصة؟ وماذا عن حقوق الطلاب؟ «ليس لي علاقة»، أجاب أيوب!