دخلت البلاد ظاهرياً في فترة هدوء مؤقّت تفرضه مرحلة الأعياد، لكنها عملياً تقف أمام صاعق سياسي ينطبِق في شكل خاص على عنوان بارز هو توقيع مرسوم الأقدمية لدورة الضباط لعام 1994، وتجاوز توقيع وزير المال علي حسن خليل. ويبدو أن التيار الوطني الحر، ومن خلفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مقتنع بأن «المرسومَ المذكور بات نافذاً، بالمفهوم الدستوري والقانوني والإداري.


فهو اقترن بتوقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والوزير المختص، وفقاً للنصوص المَرعية، كما بحسب كل السوابق والأعراف»، على حد ما ورد في مقدمة نشرة أخبار قناة «أو تي في» أمس. وأفتى التيار بأن المرسوم لا يحتاج إلى نشر في الجريدة الرسمية كي يصبح نافذاً لأن «الأنظمة اللبنانية المرعية نفسها تحدِّد بوضوح أن المراسيم الاسمية ــ أي تلك التي تتضمنُ أسماء أشخاص حقيقيين ــ لا تستوجب النشر حكماً».
هذه الهدية «الملغومة» من بعبدا إلى عين التينة عشية الميلاد، تشي باستعادة مناخات التشنّج بين عون وبرّي المتريث الى ما بعد الأعياد. الأخير لن يسمح بمرور ما يصفه بـ«التجاوز»، مدعوماً من حزب الله والنائب وليد جنبلاط، ويلوّح بتصاعد الأزمة ما لم يتمّ تداركها. حتى الآن لم يفصح رئيس مجلس النواب عن أي إجراء، لكن مصادر عين التينة أكدت أن «الجميع يعلم أننا لا نقف متفرجين في حال تجاوُزِنا، وهم اختبرونا في مسألة تشكيلات قوى الأمن الداخلي»، عندما أوقفت وزارة المال صرف النفقات السرية لفرع المعلومات لأكثر من 8 أشهر، بعدما استشار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الرئيس نبيه بري بشأن تعيين ضابطين في موقعَين تُخصصها المديرية لضباط من الطائفة الشيعية، ثم لجوؤه إلى تعيين ضابطين غير اللذين اقترحهما رئيس المجلس.


مصادر بري: لن نقف
متفرجين. اختبَرونا في
تشكيلات قوى الأمن

وعلّقت المصادر بالقول: «ما يفعلونه يهدّد تمويل الترقيات لاحقاً»، لجهة صرف أي مبالغ تُستحق لمن تتم ترقيتهم.
من جهة أخرى، يبدو أن ملف الانتخابات النيابية سيكون أيضاً سبباً للكباش بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، بعدما أعلن وزير الخارجية جبران باسيل أمس أنه «تقدّم بمشروع قانون لتمديد مهلة تسجيل المنتشرين للاقتراع في الخارج، لأن التجربة نجحت ولأن الوقت الباقي للانتخابات يسمح»، فيما أكدت مصادر عين التينة أن «الأمر غير وارد»، وخصوصاً أن «لا جلسة في مجلس النواب قريباً، وليس أكيداً أن يتمّ إدراجه على جدول أعمال أي جلسة مرتقبة». ورأت المصادر أن كلام باسيل عن التسجيل المسبق للناخبين الذين يريدون التصويت في مكان سكنهم «أتى متأخراً، لأنه يعرف بأن الوقت قد فات، بعدما كان أول المعترضين على اقتراح التسجيل المسبق».
من جهة أخرى، دعا عون​ الى التمسك بقرارات الشرعية الدولية وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تتعارض معها، مشيراً الى أن «قرار ​الأمم المتحدة​ حول ​القدس​ انتصار للحق وشهادة لقضيتها». وأشاد بالتصويت الأكثري الساحق بغالبية 128 دولة، بما فيها لبنان، في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة قرار يدعو الولايات المتحدة الأميركية الى إلغاء اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ورأى أنّ الدول الـ 35 التي امتنعت عن التصويت لمصلحة القرار المذكور لم تناصر الباطل في ما اتخذه وتوعّد بتطبيقه، إلّا أنها خذلت الحق.

المحكمة حتى عام 2021!

على صعيد آخر، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تمديد عمل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لثلاث سنوات بدءاً من آذار 2018. ويعني قرار غوتيريش أن المحكمة، التي يدفع اللبنانيون نصف موازنتها، لن تنهي عملها قبل عام 2021، علماً بأن مسار عملها البطيء يوحي باحتمال اللجوء إلى تمديد عملها بعد ثلاث سنوات أيضاً.